خطاب السيد الخامنئي.. المقاومة في زمن الانهيار السياسي

يطلّ خطاب السيد الخامنئي الأخير في لحظة حرجة، ليقدّم رؤية واضحة: الحق والمبدأ هما البوصلة في زمن التحديات، والثبات عليهما هو فعل المقاومة الحقيقي. الخطاب لا يركّز على الانكسارات أو الإخفاقات، بل على القوة الداخلية التي تمنح الإنسان القدرة على مواجهة الضغوط والتحديات، وعلى تمسّكه بالقيم الثابتة مهما كانت التكاليف.

في عالم تتشابك فيه المصالح والتحالفات، يطرح الخطاب السؤال المحوري: كيف يمكن للإنسان أن يثبت على الحق؟ ويجيب من خلال التمسك بالقيم، والثبات على الموقف، والمقاومة الهادئة والمستمرة ضد كل ما يهدد العدالة والكرامة. المقاومة هنا ليست شعارًا، بل سلوك واعٍ وعمل متواصل، يعكس القوة الأخلاقية قبل أي قوة مادية.

استدعاء تجربة دعبل الخزاعي يذكّر بأن الضمان الحقيقي لا يأتي من السلطة، بل من الثبات على الحق والمبادئ. في كل زمان ومكان، يقاس الإنسان بموقفه ووعيه، وبقدرته على رفض الخضوع للظلم، وليس بقدرته على التكيف مع الواقع القسري. الخطاب يؤسّس لهذا الوعي ويحوّله إلى ممارسة جماعية، ترفع قيمة الموقف الفردي والجماعي في مواجهة الضغوط الاقتصادية والسياسية والإعلامية.

التوجّه نحو الإمام في هذا السياق هو إعلان مقاومة واعٍ وصريح: رفض الاعتراف بشرعية نظام فاسد، والتمسك بالمبادئ والأخلاق كخط دفاع لا يمكن تجاوزه. الثبات هنا هو سلاح، والإيمان أداة، والمقاومة أسلوب حياة، يترسّخ في الوعي الجماعي ويعطي القوة للاستمرار والمواجهة.

الخطاب لا يعد بحلول فورية، لكنه يزرع قوة معنوية مستدامة: الوعي بالموقف، الثبات على الحق، والمقاومة الأخلاقية هي الأفق الحقيقي لأي مجتمع يسعى للكرامة والعدالة. كل تحدٍّ يصبح فرصة للتمسك بالقيم، وكل ضغط يحفّز على الصمود، وهكذا يتحوّل الخطاب إلى منصة مقاومة فعلية، تبني موقفًا وعيًا جماعيًا متينًا في زمن الانكسارات والهزات.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.