حكومة الاحتلال تقرّ خطة لمضاعفة عدد المستوطنين في هضبة الجولان

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

في اجتماع استثنائي عقدته في كيبوتس “ميفو حماة” في هضبة الجولان السورية المحتلة، أقرّت الحكومة الإسرائيلية، بمشاركة وزراء ما يسمى باليسار الصهيوني، خطة لمضاعفة عدد المستوطنين في هذه الهضبة التي احتلتها إسرائيل خلال عدوان حزيران/يونيو 1967، وأعلنت رسمياً ضمها في 14 كانون الأول/ديسمبر 1981.

مضامين الخطة

تشمل هذه الخطة بناء 7300 وحدة سكنية على مدى السنوات الخمس المقبلة في المستوطنات القائمة في الجولان المحتل، والتي يبلغ عددها 34 مستوطنة، فضلاً عن بناء مستوطنتين جديدتين، تستوعبان 4000 منزل سيطلق عليهما “آسيف” و”مطر”، بحيث يتضاعف عدد المستوطنين الإسرائيليين في الهضبة البالغ حالياً نحو 27000 مستوطن. كما تشمل الخطة أيضاً توظيف استثمارات كبيرة بغية تحديث البنى التحتية والمواصلات، وإنشاء مجتمعات وأحياء جديدة، وخلق 2000 فرصة عمل جديدة من خلال تحويل المنطقة إلى “عاصمة تكنولوجيات الطاقة المتجددة في إسرائيل”، وتطوير الأنظمة الطبية والتعليمية، فضلاً عن عدد من مشاريع التكنولوجيا الزراعية، بما في ذلك مشاريع الطاقة الفولتية، بحيث يتم تركيب ألواح شمسية فوق المحاصيل لتسهيل نموها وتوليد الكهرباء في الوقت نفسه. وستبلغ تكلفة هذه الخطة نحو مليار شيكل، أي حوالي 280 مليون يورو[1].

أهمية الجولان الاستراتيجية

تتمتع هضبة الجولان بموقع استراتيجي مهم، إذ هي تطل على منطقة الجليل وبحيرة طبريا من الجهة التي تسيطر عليها إسرائيل، وعلى الطريق المؤدية إلى دمشق على الجانب السوري، وتبلغ ذروتها 2000 متر فوق مستوى سطح البحر. وكان يعيش فيها، قبل احتلالها، نحو 130 ألف مواطن سوري، قامت السلطات الإسرائيلية بتهجير معظمهم بحيث لم يبقَ منهم حالياً سوى نحو 23 ألفاً تعيش غالبيتهم في أربع بلدات رئيسية هي: مجدل شمس وبقعاتا وعين قينية ومسعدة. وبعد أسابيع قليلة من احتلالها، أطلقت إسرائيل مشروعها الاستيطاني فيها، إذ شرعت في بناء أول مستوطنة على أراضيها في 16 تموز/يوليو 1967، حملت اسم “ميروم هجولان”.

وخلافاً للضفة الغربية المحتلة، ليس لهضبة الجولان أهمية خاصة في الديانة اليهودية، وبالتالي فإن احتلالها ليس له بعد ديني. بيد أن إسرائيل تذرعت بالأهمية العسكرية للهضبة، وأرجعت احتلالها إلى “ضرورات دفاعية”، لكن الذريعة الدفاعية ليست الوحيدة، إذ إن السيطرة على هضبة الجولان تضمن السيطرة على مواردها المائية الغنية؛ من الصحيح أن إسرائيل تنتج الآن جزءاً كبيراً من مياه الشرب عن طريق تحلية المياه (600 مليون متر مكعب سنوياً) ، إلا أن السيطرة على مصادر المياه العذبة تظل ضرورية لها. وتوفّر هضبة الجولان ما يزيد قليلاً عن 250 مليون متر مكعب من المياه العذبة سنوياً لإسرائيل، كما تسمح السيطرة عليها بحماية نهر الأردن الذي يمتد على طول الجانب الغربي للهضبة، وكذلك ضمان حماية بحيرة طبريا، أكبر احتياطي للمياه العذبة في إسرائيل. وبسبب جمال طبيعتها، غدت هضبة الجولان وجهة رئيسية للإسرائيليين للاستجمام وقضاء عطلهم[2].

حكومة الاحتلال تغطي خطتها بالموقف الأميركي

اعتبر رئيس حكومة الاحتلال نفتالي بينت في بيان أصدره بعد انتهاء اجتماع حكومته في هضبة الجولان المحتل أن الخطة الاستيطانية المقرّة هي “خطة استثمارية غير مسبوقة”، معتبراً أن وزراء حكومته جميعاً يدركون “الحاجة إلى تقوية هذه المنطقة وتنميتها والإسكان فيها”، وأضاف أن “من نافلة القول إن مرتفعات الجولان إسرائيلية”، مشددًا على أهمية “اعتراف السيد ترامب [باحتلالها] وحقيقة أن إدارة جو بايدن أوضحت أنه لم يطرأ أي تغيير على هذه السياسة”.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب قد صوّتت، في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، لأول مرة ضد قرار لهيئة الأمم المتحدة يعتبر ضم إسرائيل هضبة الجولان “لاغياً وباطلاً”، وكانت حينها الدولة الوحيدة – إلى جانب إسرائيل- التي رفضت هذا القرار. وفي 21 آذار/ مارس 2019، وبناءً على طلب عاجل من رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك بنيامين نتنياهو، الذي كان يخوض حملة الانتخابات التشريعية للكنيست في 9 نيسان/أبريل من ذلك العام، صرّح دونالد ترامب أنه مستعد للاعتراف بسيادة إسرائيل على جزء من الجولان السوري. ثم وقّع في 25 آذار/مارس 2019 في البيت الأبيض، بحضور بنيامين نتنياهو، أمراً تنفيذياً يعترف بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، ونشر تغريدة على صفحته على تويتر ورد فيها: “بعد اثنين وخمسين عاماً، حان الوقت لأن تعترف الولايات المتحدة بشكل كامل بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان، التي لها أهمية استراتيجية لدولة إسرائيل والاستقرار الإقليمي”، وذلك في مخالفة لمواقف كل من سبقوه من الرؤساء الأميركيين لمدة نصف قرن. وفي حزيران/يونيو 2019، افتتح بنيامين نتنياهو مستوطنة جديدة في هضبة الجولان، أطلق عليها اسم “رامات ترامب”، تكريماً لدونالد ترامب، واصفاً إياه بأنه “صديق عظيم جداً لإسرائيل اتخذ قرارات لم تتخذ من قبل”[3].

وبعد دخول إدارة جو بايدن إلى البيت الأبيض، قال وزير خارجيتها، أنتوني بلينكين، في 9 شباط/فبراير 2021، إن هضبة الجولان “مهمة للغاية لأمن إسرائيل، لكن الأسئلة القانونية شيء آخر”، ثم أوضح موقف إدراته في تصريح أدلى به يوم 7 حزيران/يونيو 2021، في جلسة استماع افتراضية أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس النواب، رداً عن سؤال عما إذا كانت إدارة الرئيس الحالي جو بايدن تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان، بقوله: “على الصعيد العملي، إسرائيل تسيطر على الجولان، بصرف النظر عن الموقف القانوني، وأعتقد أن ذلك يحتاج إلى أن يظل كما هو إلا إذا لم تعد سوريا، أو من يعمل من داخلها، تمثل تهديداً لإسرائيل، وأعتقد أننا لم نصل لذلك بعد”[4].

احتلال الجولان: انتهاك صارخ لقرارات هيئة الأمم المتحدة

باستثناء موقف القائمة المشتركة، المعارض سياسة التوسع الاستيطاني التي تنتهجها حكومة بينت-لابيد بتغطية من حزبَي “اليسار” الصهيوني (العمل وميرتس)، والذي عبّر عنه النائب أحمد طيبي بتغريدة على تويتر ورد فيها: “لا يهم عدد اجتماعات مجلس الوزراء التي تُعقد في الجولان، هذه أرض سورية محتلة، جميع أطراف الإئتلاف يتحملون مسؤولية القرارات التي اتُخذت خلال اجتماع الحكومة، وكذلك مسؤولية تعميق المستوطنات وعنف المستوطنين”، فإن خطة التوسع الاستيطاني لم تثر داخل المجتمع الإسرائيلي سوى معارضة خجولة من بعض المنظمات البيئية التي تخشى تأثير التوسع الاستيطاني على التنوع البيولوجي في المنطقة، علماً أن احتلال إسرائيل للهضبة السورية يشكّل انتهاكاً صارخاً لقرارات عديدة اتخذتها هيئة الأمم المتحدة، وخصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 497، الصادر في 17 كانون الأول/ديسمبر 1981، الذي أعلن أن فرض إسرائيل قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في الجولان السوري المحتل لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي، وطالب إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، بالتراجع عن قرارها على الفور، والامتناع عن تغيير الطابع العمراني والتكوين الديمغرافي والهيكل المؤسسي والوضع القانوني للجولان السوري المحتل، ولا سيما الامتناع عن إقامة المستوطنات هناك واستغلال الموارد الطبيعية للمنطقة[5].

وفي 9 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، اعتمدت اللجنة الرابعة في الجمعية العامة للأمم المتحدة قراراً متعلقاً بالجولان السوري المحتل صوّتت لمصلحته 144 دولة، واعترضت دولتان، وهما إسرائيل والولايات المتحدة، وامتنعت 22 دولة عن التصويت. وطلبت الأمم المتحدة في القرار المذكور أن تمتثل إسرائيل للقرارات المتعلقة بالجولان، وخصوصاً قرار مجلس الأمن رقم 497 (1981) القاضي بأن فرض إسرائيل قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها على الجولان السوري ملغى وباطل، وليس له أثر قانوني دولي[6].

[1] https://www.lemonde.fr/international/article/2021/12/26/israel-prevoit-de-doubler-le-nombre-de-colons-dans-le-golan-occupe_6107363_3210.html

[2] http://elnetwork.fr/golan-enjeu-strategique-majeur-israel,

[3] https://www.liberation.fr/planete/2019/03/22/trump-offre-le-golan-sur-un-plateau-a-netanyahou_1716738/

[4] https://www.france24.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/20210209-%D9%88%D8%B2%D9%8A%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%AC%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-%D9%8A%D9%85%D8%AA%D9%86%D8%B9-%D8%B9%D9%86-%D8%AA%D8%A3%D9%8A%D9%8A%D8%AF-%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81-%D8%A5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%85%D8%A8-%D8%A8%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D9%87%D8%B6%D8%A8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%88%D9%84%D8%A7%D9%86

[5] http://www.palestineinarabic.com/Docs/inter_arab_res/UNSC/UNSC_Res_497_A.pdf

[6] https://www.enabbaladi.net/archives/535435,

ماهر الشريف – مؤسسة الدراسات الفلسطينية

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.