العالم العربي: بين التكامل والتحرر او الاحتراق في سعير انهيار الإمبراطورية الاميركية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“إن أسوأ من اعتبار التاريخ يسير وفق مؤامرة مسبقة هو اعتباره الأحداث مصادفة”.
(محمد حسنين هيكل)

نحن نعيش مرحلة تاريخية ينتقل فيها العالم من حقبة اقتصادية- سياسية- اجتماعية -والتي اتسمت بالاستعمار غير المباشر وترتكز على نهب موارد الشعوب والهيمنة على التبادل والتجارة العالمية، اللذين وفرا فائضًا من القيم والإمكانات لدول هي وريثة الاستعمار المباشر القديم بزعامة الولايات المتحدة الاميركية، التي بدورها تمثل امبراطورية النهب والاستثمار في الحروب على حساب الطبيعة والبشرية- إلى مرحلة استُنفدت فيها تلك القيم وترهلت تلك الدول التي تتخبط في جملة من الأزمات الاقتصادية والسياسية ويتكشف معها زيف منظومة القيم الحقوقية والأخلاقية الاجتماعية.

في المقابل نجحت دول عديدة، بعد أن أنجزت مرحلة التحرر الوطني في البناء وتأمين الشروط المادية والسيادة على مواردها، في تحقيق التراكم والارتقاء الذي يمكنها بحسب ما تملك وما تنتج من أن تحتل مواقع عالمية متقدمة وفي مختلف المجالات، وأصبحت تمتلك القوة التي تمكنها من حماية نفسها ومجالاتها الحيوية، وهي بحكم طبيعتها المختلفة حققت من خلال التراكم رأسمالها وتسعى لاستثماره وتعظيمه لتأمين أعلى مستوى ممكن من الرفاه الاجتماعي لشعوبها. وهي من موقعها هذا تشكل سند وعضد الشعوب التواقة للتحرر من الهيمنة الاستعمارية والتقدم ونسج علاقات تبادل مبنية على القيم التبادلية والمصالح المشتركة.

ولا نحتاج إلى سَوق الأدلة لتبيان أن المركز الجديد لإدارة العالم أصبح في عواصم هذه الدول والتي بحكم طبيعتها ينتقل معها العالم إلى منظومة قيم مختلفة سماتها العامة العلاقات المتوازنة في المصالح المشتركة.

لا تتم عملية الانتقال هذه بسلاسة. وقد حاولت امبراطورية النهب أن تحبس التاريخ وتمنع صيروراته على مدى عقود خلت مارست فيها كل أشكال النهب والحروب والبلطجة، ولكنها استنزفت ليس موارد الشعوب وحسب، بل حتى مواردها وموارد حلفائها وأدواتها، ما انعكس تفاقمًا للازمات في مواطنها وباتت عاجزة عن إيجاد الحلول لها ولم يعد بمقدورها شن الحروب الجديدة. وقد بات الخيار الوحيد امام الشعوب التي دمرتها حروب النهب أن تعتمد على نفسها أولًا وعلى ما تملك من مقومات لبناء مجتمعاتها وتحقيق القدر الوافي لأمنها القومي السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بما تمليه الشروط الموضوعية من ضرورات. وفي حالنا نحن سيكون التكامل بين الكيانات العربية المتحررة ولو نسبيًا من الهيمنة الأميركية أحد أهم الشروط للبقاء والارتقاء وإلا نحكم على أنفسنا بأن نبقى حطب مرجل القاطرة الاميركية التي لا زالت تسعى لوقف حركة التاريخ.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.