حين تُستهدف طهران: قراءة في خيارات حزب الله الإقليمية

في حال تعرّضت إيران لاستهداف عسكري مباشر، فإنّ السؤال عن دور حزب الله لا يُطرح من باب التكهّن، بل من موقع قراءة واقعية لمعادلات إقليمية تشكّلت على مدى عقود، وأفرزت ما يُعرف بمحور المقاومة بوصفه شبكة مترابطة لا ساحات منفصلة فيها.

أولًا، لا يمكن فهم موقع حزب الله من أي مواجهة تطال إيران من دون التوقّف عند طبيعة العلاقة الاستراتيجية بين الطرفين. فإيران ليست حليفًا سياسيًا عابرًا للحزب، بل تشكّل عمقه الإقليمي الداعم سياسيًا وعسكريًا وعقائديًا. ومن هنا، فإن أي استهداف لإيران يُقرأ في أدبيات الحزب كاستهداف مباشر لمحور المقاومة برمّته، وليس كحدث معزول جغرافيًا.

ثانيًا، يقوم دور حزب الله المحتمل على معادلة الردع المتبادل. فالحزب راكم خلال السنوات الماضية قدرات عسكرية نوعية، صاروخية وتقنية، جعلت منه عنصرًا أساسيًا في ميزان الردع مع إسرائيل. وفي حال توسّعت المواجهة لتشمل إيران، فإن تفعيل الجبهة اللبنانية يصبح ورقة ضغط استراتيجية، لا بهدف الانجرار إلى حرب شاملة بالضرورة، بل لرفع كلفة أي عدوان ومنع حصره بساحة واحدة.

ثالثًا، يتميّز حزب الله بقدرته على إدارة التوقيت ومستوى الانخراط. التجربة منذ عام 2006، مرورًا بالحرب السورية وصولًا إلى المواجهات المحدودة على الحدود الجنوبية، أظهرت أن الحزب لا يتحرّك بردود فعل انفعالية، بل وفق حسابات دقيقة تتصل باللحظة الإقليمية، وبقدرة البيئة الحاضنة، وبموازين القوى الدولية. لذلك، فإن أي دور له في حال استهداف إيران قد يتراوح بين الدعم السياسي والإعلامي، وفتح جبهات ضغط غير مباشرة، وصولًا إلى انخراط عسكري محسوب إذا فُرضت معادلة الحرب الشاملة.

رابعًا، لا يمكن إغفال البعد اللبناني الداخلي في قرار حزب الله. فلبنان يعيش أزمة اقتصادية ومالية خانقة، وأي حرب واسعة ستترك آثارًا كارثية على المجتمع والدولة. هذا الواقع يُشكّل عنصرًا ضاغطًا في حسابات الحزب، لكنه لا يلغي في المقابل اعتباره أنّ حماية محور المقاومة تُعدّ جزءًا من حماية لبنان من تداعيات الهيمنة الإسرائيلية والأميركية على المدى الطويل.

خامسًا، إن دور حزب الله لا يُفهم بمعزل عن تعدّد الساحات. فاليوم، لم يعد الصراع محصورًا بجبهة واحدة: العراق، سوريا، اليمن، وفلسطين ساحات متداخلة، وأي مواجهة مع إيران قد تشهد تفعيلًا متزامنًا أو متدرّجًا لهذه الجبهات. في هذا السياق، يشكّل حزب الله أحد أعمدة هذا المحور، لا قائده الأوحد، ما يمنحه هامش حركة ضمن استراتيجية جماعية لا فردية.

خلاصة القول، إن دور حزب الله في حال استهداف إيران سيكون نتاج توازن دقيق بين الالتزام العقائدي والسياسي تجاه محور المقاومة، وبين الحسابات الواقعية المتصلة بلبنان والمنطقة. هو دور لن يكون ارتجاليًا، ولا بالضرورة فوريًا أو شاملًا، بل سيأتي ضمن رؤية تعتبر أنّ المعركة، إن فُرضت، هي معركة على شكل المنطقة ومستقبلها، لا مجرّد ردّ على ضربة عسكرية عابرة.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.