كامالا هاريس.. التذبذب بين التصعيد والإنسانية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

د. أكرم شمص | خاص الناشر

تشكّل زيارة رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن وخطابه أمام الكونغرس محطتين بارزتين في السياسة الأميركية تجاه “إسرائيل” وحربها على غزّة. لكن هذه الزيارة أيضًا سلطت الضوء على مواقف نائبة الرئيس كامالا هاريس المتذبذبة، والتي تجمع بين دعم قوي لأمن “إسرائيل” ووصفها لحماس وحزب الله بالمنظمتين الإرهابيتين، وبين دعوتها الصريحة لوقف الحرب في غزّة والتخفيف من معاناة المدنيين الفلسطينيين.

تغيّب هاريس عن خطاب نتنياهو
تغيبت هاريس عن حضور خطاب نتنياهو أمام الكونغرس في تموز 2024، مفضلة لقاء ثنائيًّا معه في مقر إقامتها. وقد اعتُبر هذا التغيب إشارة واضحة إلى قلقها بشأن سقوط ضحايا من المدنيين في غزّة، ودعوة ضمنية لإنهاء الحرب. جاء ذلك في ظل حملة انتخابية ساخنة تسعى فيها هاريس للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي للرئاسة، ما يضعها تحت ضغط التوفيق بين مواقف متناقضة لجذب مختلف فئات الناخبين.

مواقف هاريس تجاه الحرب
لم تعارض هاريس دعم بايدن القوي لـ”إسرائيل” في حربها على قطاع غزّة، التي بدأت بعد هجوم حماس في أكتوبر 2023. لكنّها أدلت في آذار الماضي بأقوى تصريحات لأي مسؤول في الإدارة الأميركية، عندما دعت إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لإنهاء “المعاناة الهائلة”، وانتقدت “إسرائيل” بسبب عدم وصول المساعدات الكافية إلى غزّة. جاءت دعوتها هذه في خطاب لإحياء ذكرى مسيرة للحقوق المدنية في سلما، ألاباما.

انزعاج “إسرائيلي” من مواقف هاريس
أثارت تصريحات هاريس قلق المسؤولين “الإسرائيليين”، خاصة بعد انتقادها لعملية إنقاذ أسرى إسرائيليين لدى حماس في حزيران 2024، والتي أدت إلى قتل عدد كبير من الفلسطينيين. كما أثارت غضب صقور “إسرائيل” بتعاطفها مع الشباب الذين نظموا احتجاجات في الجامعات اعتراضًا على الحرب “الإسرائيلية”. تصريحاتها المتكرّرة حول وقف إطلاق النار والتخفيف من معاناة المدنيين الفلسطينيين جعلتها شخصية غير مريحة لكثير من “الإسرائيليين”.

العلاقات العائلية لهاريس مع “إسرائيل”
تُعَزَّز مواقف هاريس تجاه “إسرائيل” بعلاقاتها العائلية. فقد زارت “إسرائيل” ثلاث مرات، وكانت آخر زيارة في عام 2017 مع زوجها اليهودي دوغ إيمهوف. خلال تلك الزيارة، زار الزوجان الحائط الغربي -حائط المبكى- في القدس، حيث قامت هاريس بتثبيت الكيباه على رأس زوجها. هذه اللحظات تعكس عمق العلاقات الشخصية والعائلية لهاريس مع التراث اليهودي، وتُظهر التزامها العاطفي بدعم “إسرائيل”.

السياسة الخارجية لهاريس
يعتقد بعض المحللين أن هاريس قد تكون أكثر نشاطًا في مجال السياسة الخارجية من بايدن، لكنّها لن تحيد كثيرًا عن دعمه الثابت لـ”إسرائيل”. وفي مؤتمر ميونيخ الأمني هذا العام، ألقت هاريس خطابًا قاسيًا هاجمت فيه روسيا بسبب حربها في أوكرانيا، مؤكدة على دعم حلف شمال الأطلسي.

تحديات هاريس في الانتخابات
يظل موقف هاريس من حرب غزّة وقضية “إسرائيل” – فلسطين عاملًا مؤثرًا في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن سبعة من كلّ عشرة ناخبين يريدون وقفًا دائمًا لإطلاق النار، ما يضع هاريس تحت ضغط التوفيق بين دعمها التقليدي لـ”إسرائيل” والتجاوب مع مطالب الناخبين. هذا الموقف المتذبذب قد يجذب بعض الناخبين الشباب والجالية العربية والمسلمة، لكنّه يثير أيضًا تساؤلات حول مدى قدرتها على تنفيذ سياسة متوازنة في حال فوزها بالرئاسة.

خلاصة
تشكّل مواقف كامالا هاريس المتذبذبة بين دعم أمن “إسرائيل” والدعوة لوقف الحرب في غزّة تحديًا كبيرًا في مسارها نحو البيت الأبيض. وتغيّبها عن خطاب نتنياهو أمام الكونغرس وإشاراتها المتكرّرة إلى ضرورة إنهاء المعاناة في غزّة تعكس محاولاتها للتوفيق بين مواقف متناقضة لجذب مختلف فئات الناخبين. ومع اقتراب الانتخابات، ستظل هذه المواقف محط أنظار المحللين والسياسيين في الولايات المتحدة و”إسرائيل” على حد سواء.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد