دور مراكز الأبحاث في صنع القرار السياسي الإسرائيلي

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

مقدمة:
تمثل مراكز الدراسات أو التفكير Think Tanks دوائر بحثية لدراسة الظواهر السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتقنية والبيئية بهدف تقديم المشورة، وترشيد القرار الحكومي أو قرارات هيئات المجتمع المدني، وقد تكون هذه المراكز مستقلة مالياً وإدارياً وغير تابعة لأي جهة، وقد تكون مرتبطة بالهيئات الرسمية أو الحزبية أو بالجامعات الخاصة منها والرسمية. وتعمل هذه المراكز كنقطة تعاون بين “الأكاديميين والخبراء”، وبين هيئات صنع القرار في مختلف المستويات والميادين.

وقد انتشرت مراكز الدراسات في أغلب دول العالم، وبلغ عددها سنة 2007 ما مجموعه 5,035 مركز دراسات في 169 دولة، وارتفع العدد سنة 2020 إلى 11,175 مركزاً، أي بمعدل زيادة سنوية تصل إلى 472 مركزاً بحثياً.[2] أما في الشرق الأوسط، فقد كان هناك 373 مركزاً بحثياً في المنطقة العربية، بما فيها فلسطين المحتلة، سنة 2020، وهو ما يشكل ما نسبته 3.33% من مجموع مراكز العالم، وهي أدنى نسبة بين أقاليم العالم. وبالمقارنة مع “إسرائيل” نجد أنها تحتل المرتبة الثانية في الشرق الأوسط بعد إيران، فلديها 78 مركز دراسات مقابل 87 في إيران و53 في تركيا، وهو ما يعني أن “إسرائيل” تضم 20.9% من مراكز الدراسات في المنطقة، بالرغم من أن معدل عدد سكانها إلى إجمالي سكان المنطقة أقل من 1.3%.[3]

أولاً: مراكز الأبحاث في “إسرائيل”:
يمكن تقسيم مراكز الأبحاث في “إسرائيل” من حيث التبعية إلى ثلاثة أنماط، هي:[4]

  1. مراكز الأبحاث الأكاديمية: وهي المراكز المرتبطة بالجامعات الإسرائيلية:
    ‌أ. جامعة تل أبيب Tel Aviv University:
    • مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا Moshe Dayan Center for Middle Eastern and African Studies

‌ب. الجامعة العبرية The Hebrew University:
• مؤسسة هاري ترومان البحثي لتعزيز السلام Harry S. Truman Research Institute for the Advancement of Peace

‌ج. جامعة بن جوريون Ben-Gurion University:
• مركز حاييم هرتسوغ لدراسات الشرق الأوسط والديبلوماسية The Chaim Herzog Center for Middle East Studies and Diplomacy
• معهد بن جوريون للدراسات الإسرائيلية الصهيونية The Ben-Gurion Research Institute for the Study of Israel and Zionism

‌د. جامعة بار إيلان Bar-Ilan University:
• مركز بيجين السادات للدراسات الاستراتيجية The Begin Sadat Center for Strategic Studies

‌هـ. جامعة حيفا University of Haifa:
• المركز اليهودي العربي The Jewish Arab Center
• معهد أبحاث الجولان The Golan Research Institute

  1. مراكز الأبحاث الحكومية: وهي تابعة لمؤسسات رسمية كوزارة الخارجية، أو الأجهزة الأمنية، أو الكنيست Knesset:
    • مركز الأبحاث والمعلومات التابع للكنيست Knesset Research and Information Centre (RIC)
    • مركز معلومات الاستخبارات والإرهاب Intelligence and Terrorism Information Center
    • المعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية (ميتفيم)The Israeli Institute for Regional Foreign Policy (Mitvim)
  2. مراكز الأبحاث غير الحكومية:
    • معهد ڤان لير في القدسVan Leer Institute in Jerusalem
    • المركز الإسرائيلي للديموقراطية Israeli Center for Democracy
    • معهد إسرائيل للدراسات الاستراتيجية Israel Institute for Strategic Studies
    • المجلس الإسرائيلي للعلاقات الخارجية Israel Council on Foreign Relations (ICFR)
    • مركز تجديد الديموقراطية الإسرائيليةThe Center for the Renewal of Israeli Democracy (Molad)
    • مركز أدفاAdva Center
    • معهد ريؤوت Reut Institute
    • مركز القدس للشؤون العامة Jerusalem Center for Public Affairs (JCPA)
    • المعهد الدولي لمقاومة الإرهاب The International Institute for Counter Terrorism
    • مركز إسرائيل للتقدم الاجتماعي والاقتصادي Israel Center for Social and Economic Progress
    • معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي Institute for National Security Studies
    • مركز تاوب لدراسات السياسة الاجتماعية Taub Center for Social Policy Studies
    • معهد وادي عربة للدراسات البيئية Arava Institute for Environmental Studies
    • “مركز الأبحاث الزراعية والاقتصادية” Center for Agricultural Economic Research
    • كلية التكنولوجيا الحيوية وهندسة الأغذية Faculty of Biotechnology and Food Engineering
    • معهد موريس فالك للدراسات الاقتصادية Maurice Falk Institute for Economic Research
    • المعهد الإسرائيلي للديمقراطية Israel Democracy Institute
    • معهد سياسة الشعب اليهودي Jewish People Policy Institute
    • معهد القدس لدراسات السوق Jerusalem Institute for Market Studies (JIMS)
    • منتدى كوهيليت للسياسات Kohelet Policy Forum
    • “المركز الإسرائيلي الفلسطيني للمبادرات الإقليمية الإبداعية”Israel-Palestine: Creative Regional Initiatives
    • مركز هيشل للتعلم البيئي والقيادةHeschel Center for Environmental Learning and Leadership
    • معهد صموئيل نيمان للدراسات المتقدمة في العلوم والتكنولوجياSamuel Neaman Institute for Advanced Studies in Science and Technology

ثانياً: مكانة مراكز الدراسات الإسرائيلية إقليمياً وعالمياً:
استناداً إلى تصنيف جامعة بنسيلفانيا University of Pennsylvania لمراكز الدراسات في العالم، على الرغم من النقد الموجه لهذا التصنيف، يتبين لنا ما يلي:[5]

  1. يحتل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي المكانة الأعلى بين بقية المراكز الإسرائيلية الـ 78 الأخرى، وقد حصل هذا المعهد على المرتبة 109 عالمياً بين بقية مراكز الدراسات (11,175 مركزاً)، وهو ما جعله يتبوأ المرتبة الأولى بين 373 مركز دراسات في إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. كما أنه احتل المرتبة 12 عالمياً من حيث المكانة في ميدان تخصصه، وهو الأمن القومي، والمكانة 86 عالمياً في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية.
  2. توزعت مكانة مراكز الدراسات الإسرائيلية إقليمياً على النحو التالي، من حيث المرتبة:

• هناك مركزان وقعا ضمن العشر الأوائل.
• هناك 8 مراكز جاءت في المراتب من 11 إلى 50.
• هناك 8 مراكز جاءت في المراتب من 51 إلى 100.
• هناك 60 مركزاً وقعت ضمن المراتب 101 إلى 373.

  1. كانت أعلى المراتب عالمياً بين مراكز الدراسات الإسرائيلية في مجال السياسة الخارجية والعلاقات الدولية لمعهد الأمن القومي الإسرائيلي (المرتبة 86)، والمعهد الإسرائيلي للسياسات الخارجية الإقليمية (ميتفيم) (المرتبة 130)، ومنتدى كوهيليت للسياسات (المرتبة 154).
  2. في مجال السياسة الاجتماعية احتل مركز إسرائيل للتقدم الاجتماعي والاقتصادي المرتبة 15 عالمياً.

ثالثاً: تقييم الباحثين الإسرائيليين لتأثير مراكز الدراسات:
يبدو أن الصورة العامة عن وزن مراكز الدراسات في القرار الإسرائيلي هي موضع خلاف بين الباحثين الإسرائيليين، فهناك اتجاهان في هذا المجال:[6]

المجموعة الأولى:
يميل عدد من رؤساء مراكز الدراسات خصوصاً غير الحكومية إلى ضرورة الإقرار بتواضع إسهام مراكز الدراسات في صياغة القرار الحكومي، وأن وزن أهم هذه المراكز في “إسرائيل” لا يقارن بوزن مراكز الدراسات الأمريكية في هذا الجانب. ويؤكد هؤلاء أن مراكز الدراسات الإسرائيلية غزيرة الإنتاج من الكتب (نحو 800 سنوياً)، لتعويض حاجاتها المالية أو لتحقيق دوافع أكاديمية فقط. لكن هذه البحوث لا يقرؤها المسؤولون السياسيون، مما يجعل تأثيرها في صناعة القرار محدوداً. ويحدد باحثون إسرائيليون أسباب ضعف دور مراكز الدراسات في رسم السياسات الإسرائيلية في العوامل التالية:

  1. طبيعة النظام السياسي الإسرائيلي القائم على النظام البرلماني؛ إذ تتحكم الأحزاب في صنع القرار، ويضطر ممثلو الأحزاب في الكنيست الإسرائيلي إلى الالتزام بتوجهات أحزابهم، مما يجعل عملية بحث النائب الإسرائيلي عن استشارات خارجية أمرٌ لا جدوى منه.
  2. إن النظام الانتخابي النسبي المعمول به في “إسرائيل” يُضعف فرص انتخاب النخب الفكرية ذات الرأي المستقل والمتجدد، فتشكيل الحكومات الائتلافية يضع مصالح الأحزاب الصغرى (كالأحزاب الدينية الصغيرة مثلاً) ضمن أولويات الحزب الأكبر لضمان جلبهم لائتلافه، وهو هنا ليس بحاجة لأي دور لمراكز الدراسات، لأنه منشغل بأولوية تأليف الحكومة أكثر من سياساتها.
  3. إن درجة انفتاح النظام السياسي الإسرائيلي في القرارات الاستراتيجية تجعل مجال تدخل مراكز الأبحاث أقل شأناً. فمثلاً لم يكن لمراكز الدراسات أي دور في قرار رئيس الوزراء الأسبق أريل شارون Ariel Sharon الانسحاب من قطاع غزة، بالرغم من البعد الاستراتيجي للقرار. ولعل نموذج ما أطلق عليه “مطبخ جولدا مائير Golda Meir” في عملية اتخاذ القرار الإسرائيلي يشكل نموذجاً لضيق دائرة صناع القرار. ولما كانت الطبيعة “الباطنية” هي الطاغية في السياسات الإسرائيلية، فإن مساحة الاستعانة بمن هم من خارج دائرة القرار تصبح أكثر ضيقاً، لا سيّما أن الأجهزة العسكرية والأمنية التي تتحكم في القرار الاستراتيجي تتصف بالميل لتضييق عدد جهات اتخاذ القرار خوفاً من تسرب المعلومات من ناحية، أو خوفاً من الاطلاع على معلومات لا تحبذ هذه الجهات اطلاع الآخرين عليها من ناحية ثانية، ونظراً لغلبة الطابع الأمني والعسكري على قرارات السياسات الإسرائيلية الاستراتيجية، فإن نوافذ الإطلال على ما يجري في “مطابخ صنع القرار” يكون محدوداً للغاية، بينما يكون الإطلال أوسع في حالة القرارات ذات الطابع الخدماتي.[7]
  4. إن القدرات المالية لمراكز الدراسات الإسرائيلية لا تقارن مع نظيرتها في بلدان أخرى، مما يجعل قدراتها أقل كفاءة وتأثيراً. فمثلاً يشير مسؤول في أحد أقدم مراكز الدراسات في “إسرائيل” وهو معهد فان لير، إلى أن أحد وقفيات المعهد تصل إلى 6.5 مليون دولار، وهو رقم كبير في “إسرائيل” لكنه لا يقارن بمراكز دراسات في دول أخرى خصوصاً في أمريكا أو أوروبا، كما أن مساعدات الحكومة أو رجال الأعمال لمراكز الدراسات ليست مشجعة بالقدر الكافي.
  5. إن النظام الضريبي في “إسرائيل”، خلافاً للعديد من دول العالم، لا يعفي مراكز الدراسات من الضريبة ولا يعفي الجهات المانحة من الضريبة، حتى لو كان ريع هذه الجهات المانحة ذهب بعضه للمراكز البحثية. كما أن المجتمع الإسرائيلي غير معتاد على تقديم المنح لمؤسسات مثل مراكز الأبحاث، خصوصاً أن الانطباع السائد لدى المجتمع هو أن وزن هذه المراكز في القرار ضعيف، مما لا يشجع الجمهور أو الشركات لتقديم الدعم المالي لها، وهو ما يفسح المجال أمام المتبرعين الأمريكيين للتغلغل في مراكز الأبحاث الإسرائيلية من خلال استغلال حاجتها للدعم المالي كما جرى مع مركز شاليم Shalem Center في مدينة القدس، وهو ما يدفع هذه المراكز الإسرائيلية إلى الارتباط بشكل أو آخر بالجامعات لتتحول إلى شبه رسمية.
  6. إن ارتباط المراكز البحثية بالجامعات يجعل توجهاتها البحثية أكثر ميلاً للبعد الأكاديمي منه للسياسات التطبيقية أو اليومية، وهو ما يجعل إنتاج هذه المراكز أقل جذباً لصناع القرار.
  7. إن نسبة غير قليلة من العاملين في مراكز الدراسات هم ممن سبق لهم الخدمة في المؤسسات العسكرية والأمنية، وبالتالي لهم روابط شخصية مع المسؤولين في تلك المؤسسات الأمنية والعسكرية، فيتم التشاور بينهم كأفراد لا كعمل جماعي بين المركز والمؤسسة.
  8. إن بعض القطاعات لا سيّما العسكرية لديها خلايا بحثية متخصصة لوضع البدائل والتحليل، مما يجعلها أقل حاجة للمراكز البحثية، ناهيك عن أنها تمتلك المعلومات الحساسة التي لا تملكها مراكز الأبحاث.

المجموعة الثانية:
تجادل هذه المجموعة في عدم دقة التوصيف السابق الذي تتبناه المجموعة الأولى، بل وترى أن دور مراكز الدراسات في صناعة القرار الإسرائيلي خصوصاً في المجال الأمني والدفاعي، وهو الهاجس الرئيسي لصناع القرار وللمجتمع، هو أكبر مما يبدو، وتستند هذه المجموعة على الحجج التالية:

  1. هناك مراكز أبحاث تابعة للمؤسسات الرسمية وللجامعات، فالمؤسسات الرسمية كوزارة الخارجية، أو الكنيست، أو الأجهزة الأمنية، هي جزء أساسي في صياغة القرار بحكم وظيفتها وموقعها في هيكلية دوائر صنع القرار. أما مراكز الدراسات التابعة للجامعات فيكفي أن نشير إلى ما يلي:[8]

• أن بعض الجامعات بما فيها مراكز دراساتها، تتلقى دعماً مالياً من المؤسسات العسكرية والأمنية مقابل ما تقدمه من دراسات لهذه الجهات.

• يقدر البروفيسور السابق في الجامعات الإسرائيلية آلان بابيه Ilan Pappe، أن نصف أساتذة الجامعات الإسرائيلية يعملون مع الأجهزة الأمنية،[9] وهو ما يعني أن الصلة بين صناع القرار والمراكز قائمة ولكنها في الظل ومحاطة بالسرية.

• يقول يوسي بيلين Yossi Beilin، الذي شغل عدة مناصب وزارية، وكان من أبرز القيادات في حزب العمل Labor Party الإسرائيلي، أنه “لولا مراكز الدراسات ما كان لنا أن نصل الى اتفاق أوسلو، فقد كان لها دورها في هذا الجانب”، أي أن مراكز الدراسات الإسرائيلية والخلايا البحثية كذلك تلعب دورها ولكن من وراء ستار.

• يؤكد بعض العاملين في مركز “البحث العالمي في الشؤون الدولية” Global Research in International Affairs، في هرتسليا، أن الأحزاب الإسرائيلية لا تطلب مساعدة مراكز الأبحاث، وإنما من يطلبها هم موظفو الخدمة المدنية وبعض الرسميين، على خلاف ما هو الوضع في بريطانيا التي تمتلك أحزابها مثل العمال Labour Party والمحافظين Conservative Party (UK) مراكز دراسات مرتبطة بها. وقد طور هذا المركز النقاش السياسي في القضايا الاستراتيجية لأنه يجمع من كل الجهات ومن كل التخصصات، وأصبح نقطة اهتمام من السياسيين الإسرائيليين منذ بداية سنة 2000، بل وأصبح هذا المركز من دوائر التأثير في تحديد التوجهات السياسية للدولة، خصوصاً في الجوانب الاستراتيجية وذات الطابع المستقبلي.

• التداخل بين أفراد صنع القرار الرسمي وبين العاملين في مراكز الدراسات. حيث نجد أن بعض الوزراء كانوا يعملون في مراكز دراسات، أو أن العاملين في مراكز الدراسات كانوا وزراء أو مسؤولين في أجهزة أمنية. ويمكن أن نوضح ذلك بالأمثلة التالية:

  1. كان مدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي السابق أموس يادلين Amos Yadlin، جنرالاً في الجيش الإسرائيلي، ورئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية (أمان Aman)، وكذلك نائبه في المركز عودي ديكل Udi Dekel، أما الرئيس الحالي فهو مانويل تراجتنبرغ Manuel Trajtenberg، الذي عَمِل رئيساً لعدد من الهيئات الاقتصادية الحكومية إلى جانب رئاسته للجنة التخطيط في مجلس التعليم العالي. أما حالياً، فنجد ضمن فريق الباحثين والعاملين في المركز كلاً من تسيبي ليفني Tzipi Livni وزيرة الخارجية السابقة، ودوريت بينليتش Dorit Beinisch رئيسة المحكمة العليا سابقاً، ومائير بنشابات Meir Ben-Shabbat، والذي عمل مستشاراً للأمن القومي في رئاسة الحكومة، كما أنه من الذين أسهموا في ترتيب اتفاق أبراهام Abraham Accords، ومارك ريغيف Mark Regev، والذي عمل مستشاراً أيضاً في رئاسة الوزراء لشؤون الإعلام الدولي، وقبلها سفيراً في لندن، وهاغي إتكس Haggay Etkes، الذي كان ممثلاً لـ”إسرائيل” في صندوق النقد الدولي.
  2. كان ديفيد كيمحي David Kimche نائباً لرئيس الموساد Mossad سابقاً، واحتل عدداً من المناصب العليا في الدولة خصوصاً في وزارة الخارجية. كما أن دانيال أيلون Daniel Ayalon كان نائباً لوزير الخارجية، وكلاهما عملا في المجلس الإسرائيلي للعلاقات الخارجية.
  3. كان غيدي جرينشتاين Gidi Grinstein يعمل منسقاً للوفد الإسرائيلي خلال المفاوضات الإسرائيلية مع منظمة التحرير الفلسطينية، وهو يعمل في معهد ريؤوت.
  4. لو تمعنّا في العاملين في مركز القدس للشؤون العامة سنجد أن مدير المركز دوري غولد Dore Gold كان ممثل “إسرائيل” السابق في الأمم المتحدة، وأن آلان بيكر Alan Baker كان سفير “إسرائيل” في كندا، بينما كان فريدي إيتان Freddy Eytan سفير “إسرائيل” في موريتانيا، مثلما كان زيفي مازيل Zvi Mazel سفيرها في السويد.
  5. الباحث مارتن شيرمان Martin Sherman هو ضابط سابق في الجيش الإسرائيلي عمل في “معهد إسرائيل للدراسات الاستراتيجية”.
  6. إن مركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا كان أصلاً من بنات أفكار أول رئيس لجهاز الموساد، وهو رؤوفين شيلواح Reuven Shiloah سنة 1959، والذي نتج عنه إنشاء معهد رؤوفين شيلواح Reuven Shiloah Institute، ثم تمّ دمجه مع جامعة تل أبيب سنة 1966.

رابعاً: وزن مراكز الأبحاث في القرار السياسي الإسرائيلي:
يشير الباحثون الإسرائيليون إلى أن فاعلية مراكز الدراسات تزداد في التأثير على القرار اعتماداً على عدد من المؤشرات مثل:[10]

  1. كمية النشر والندوات التي تؤثر على الثقافة المجتمعية من ناحية وعلى صناع القرار من ناحية أخرى.
  2. علاقة رؤساء مراكز الدراسات بصناع القرار، خصوصاً ممن لهم صلة بموضوع القرار الاستراتيجي كالشؤون الدفاعية أو الأمنية. وهو ما يعزز الترابط بين الأبعاد النظرية والتطبيقية، وقد يعزز الموارد المالية للمركز.

ويعترض بعض الباحثين على ما سبق بالقول أنه إذا كان البحث من مركز الدراسات طويلاً فإن الميل لدى صانع القرار سيكون أعلى نحو عدم قراءة النص، كذلك فإن “الخطاب Discourse” الذي يقدمه صانع القرار قد يكون مدفوعاً بجذب الناخب، وهو ما يثير سخرية الأكاديميين أحياناً، إلى جانب أن الجمهور قد لا يكون مزوَّداً بآليات معرفية لاستيعاب مضمون الدراسات الأكاديمية التي تنتجها مراكز الدراسات، وقليلاً ما عثرنا على تصريحات من العاملين في المراكز بتقديمهم مشورات لأصحاب القرار.

خامساً: معايير قياس دور مراكز الدراسات في صنع القرار:
استناداً لدراسة سابقة حول دور مراكز الدراسات في عملية صنع القرار، تبين للكاتب أن المنهجية القائمة على تحليل مضمون أدبيات مراكز الدراسات خصوصاً توصياتها، ثم مقارنة ذلك بالسلوك السياسي للدولة من خلال قراراتها، هي الأكثر دلالة على وزن مراكز الدراسات،[11] فإذا كانت نسبة التطابق عالية، وخلال فترات زمنية متعددة، وفي نطاق تفاعلات دولية مختلفة، فذلك مؤشر على تأثير واضح، شريطة أن تكون هذه الأدبيات للمراكز الأكثر أهمية أو صاحبة المراتب المتقدمة في الترتيب الدولي أو الإقليمي أو المحلي.

وثمة دراسات[12] حول تأثير مراكز الدراسات تبنت هذه المنهجية لقياس العلاقة بين توجهات الدراسات الصادرة عن مراكز الدراسات، وبين سياسات الحكومة، ومقارنة درجة التطابق بين المسألتين. وتمّ تطبيق ذلك على مركز إسرائيلي وهو معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي،[13] وتبين من تلك الدراسة للإنتاج الفكري للمركز السابق، أنه كان ينشر دراسات تقترح الخطوط الرئيسية للسياسات الدفاعية والأمنية الإسرائيلية، وتبين من هذه الدراسات أنها تتطابق مع السلوك الإسرائيلي اللاحق لنشر هذه الدراسات. فمثلاً في مجال إدارة الصراع مع قوى إقليمية محددة، كان المعهد في دراساته يعدها مكامن الخطر على الأمن الاسرائيلي، وهو ما يظهر في مجال الدراسات الخاصة بحركة حماس وحزب الله وإيران، وعند مقارنة الأفكار المركزية لهذه الدراسات ومطابقتها مع السياسات الإسرائيلية خلال حروبها مع لبنان سنة 2006، وحماس خلال الأعوام 2008/2009، و2014، ثم توجهاتها الاستراتيجية نحو إيران، يتبين أن هناك تطابقاً عالياً بين الجانبين.

من جانب آخر، فإن دراسة السيرة الذاتية لأغلب مؤسسي أو مدراء مراكز الدراسات الإسرائيلية، تشير إلى أنهم من خريجي الجامعات الأمريكية، أو ممن عملوا مع المؤسسات البحثية الأمريكية خصوصاً اليهودية منها، ولعل هذا يفسر التناغم بين توجهات الإدارة الحكومية الإسرائيلية في العلاقة مع الولايات المتحدة وتوجهات هؤلاء الباحثين في هذه المراكز.[14]

الخلاصة:

  1. يبدو أن درجة التداخل بين العاملين في مراكز الدراسات ومؤسسات الدولة الرسمية وشبه الرسمية أعلى من الانطباع السائد، نظراً للتداخل الواضح في الموازنات للمراكز من ناحية، وتلقيها دعماً حكومياً بطريقة أو بأخرى، ونظراً للخلفيات الوظيفية للعاملين في المراكز والذين كانوا موظفين في الدولة، خصوصاً في المؤسسات العسكرية والأمنية والشؤون الخارجية من ناحية أخرى.
  2. إن درجة التطابق بين توصيات مراكز الدراسات الإسرائيلية ذات المكانة الأعلى وبين سياسات الدولة الاستراتيجية عالية بشكل واضح، على الرغم من انتساب هذه المراكز لتيارات سياسية مختلفة ومتباينة.
  3. إن نسبة عالية من العاملين في مراكز الدراسات الإسرائيلية يتماهون في دراساتهم مع مناهج واستنتاجات المراكز الأمريكية، كما تتماهى سياسة الدولتين معاً.

بناء على ما سبق، فإننا نوصي بإيلاء عناية خاصة من جهات صنع السياسة والقرار في البلاد العربية وقوى المقاومة الفلسطينية لهذه المراكز، لا سيّما التي تتصدر هذه المراكز في التصنيف الدولي من ناحية، والمراكز التي تتخصص في موضوعات تعني المقاومة الفلسطينية وتمثل اهتماماتها الاستراتيجية من ناحية ثانية، كما هو الحال في دراسات معهد الأمن القومي الإسرائيلي، ومركز بيجين السادات للدراسات الاستراتيجية، ومركز موشيه ديان لدراسات الشرق الأوسط وإفريقيا، و”المعهد الدولي لمقاومة الإرهاب”.

[1] خبير في الدراسات المستقبلية والاستشرافية، أستاذ في قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك في الأردن سابقاً، حاصل على درجة الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة القاهرة، وهو عضو سابق في مجلس أمناء جامعة الزيتونة في الأردن، وجامعة إربد الأهلية، والمركز الوطني لحقوق الإنسان وديوان المظالم، والمجلس الأعلى للإعلام. ألَّف 37 كتاباً، يتركز معظمها في الدراسات المستقبلية من الناحيتين النظرية والتطبيقية، ونُشر له نحو 120 بحثاً في المجلات العلمية المُحكّمة.
[2] James G. McGann, “2019 Global Go To Think Tank Index Report,” TTCSP Global Go To Think Tank Index Reports series, University of Pennsylvania, 18/6/2020, https://repository.upenn.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1018&context=think_tanks, انظر أيضاً: James G. McGann, “2020 Global Go To Think Tank Index Report,” TTCSP
[Think Tanks and Civil Society Program] Global Go To Think Tank Index Reports series, University of Pennsylvania, 28/1/2021, https://repository.upenn.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1019&context=think_tanks
[3] James G. McGann, 2007 Survey of Think Tanks: A Summary Report, TTSCSP, Foreign Policy Research Institute https://sarpn.org/documents/d0002784/Global_Survey_Think_Tanks_FPRI_Aug2007.pdf; and James G. McGann, “2020 Global Go To Think Tank Index Report.”
[4] James G. McGann, “2019 Global Go To Think Tank Index Report.” وللتعرف على أبرز اهتمامات هذه المراكز، انظر: Schusterman Center for Israel Studies Research Guide, “Israel-based Think Tanks, Centers, and Institutes,” Research Guides, site of Brandies Library, https://guides.library.brandeis.edu/c.php?g=1021060&p=7400960
[5] ames G. McGann, “2020 Global Go To Think Tank Index Report.”
[6] Hannah Elka Meyers, “Does Israel Need Think Tanks?,” Middle East Quarterly, Winter 2009, pp. 37–46; and Connie Bruck, The Brass Ring, 23/6/2008, The New Yorker magazine, 2008 issue, https://www.newyorker.com/magazine/2008/06/30/the-brass-ring
[7] للاطلاع على “آليات اتخاذ القرار” في مطابخ رؤساء الوزراء الإسرائيليين، انظر التفاصيل في: Israeli cabinet .. From the political kitchen to the dilemma!, 15/11/2018, site of Teller Report, https://www.tellerreport.com/life/–israeli-cabinet—-from-the-political-kitchen-to-the-dilemma!-.HJaWRnqaQ.html
[8] انظر: وليد عبد الحي، “توجهات أطروحات الدكتوراه في تخصص العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعات الإسرائيلية،” موقع مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2020/6/1، في: https://www.alzaytouna.net/2020/06/01/%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%AA%D9%88%D8%AC%D9%87%D8%A7%D8%AA-%D8%A3%D8%B7%D8%B1%D9%88%D8%AD%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1%D8%A7%D9%87-%D9%81%D9%8A-%D8%AA%D8%AE%D8%B5%D8%B5/#.YY4e3IZBzIU
وانظر أيضا: Heba Gamal El Din, The Role of Think Tanks In influencing Policy–Making in Israel, Contemporary Arab Affairs journal, vol.9, .no.2, 2016, pp. 189–190 and 207–209; The Role and Influence of Think Tanks in the Israeli Experience, 22/1/2014, site of Institute for National Security Studies (INSS), https://www.inss.org.il/role-influence-think-tanks-israeli-experience/; and Tzipi Livni and Dorit Beinisch Become Members of the INSS Board; Meir Ben-Shabbat, Mark Regev, Haggay Etkes, and Esteban Klor Join the Institute as Research Fellow, 16/11/2021, INSS, https://www.inss.org.il/new-members-in-the-board-of-directors-and-new-researchers-at-the-inss
[9] Jonathan Cook, Academic Freedom? Not for Arabs in Israel, 29/2/2008, site of Counterpunch, https://www.counterpunch.org/2008/02/29/academic-freedom-not-for-arabs-in-israel
[10] Gallia M Lindenstrauss and Yoel Guzansky, “Foreign Policy Think Tanks and Decision Making Processes,” Strategic Assessment journal, vol.20, no. 2, July 2017, p.125–134.
[11] Walid Abdel Hay, The Role of Research Centers in Jordanian Decision-Making: 1989–2010, Working Paper Series #11, Issam Fares Institute for Public Policy and International Affairs, American University of Beirut, 2012, https://www.aub.edu.lb/ifi/Documents/20121108ifi_rapp_abdelhay_english_final.pdf
[12] نعتقد أن هذه المنهجية لتحديد وزن مراكز الدراسات في القرار السياسي هي المنهجية الأكثر قرباً من الواقع، انظر حول هذه المنهجية: Sun Zhiru and Zhang Zhiqiang, Measuring Think Tank Influence Using Quantitative Text Analysis, International Conference on Information, Business and Education Technology (ICIBIT 2013), Atlantis Press, 2013, pp.637–638.
[13] Seyed Asadollah Athary Maryan and Ehsan Ejazi, The Impact of Israeli Think Tanks on Israel’s Foreign Policy: 2006-2017, Journal of World Sociopolitical Studies, vol.2, no.2, April 2018, pp.248–276.
[14] Hannah Elka Meyers, Does Israel Need Think Tanks?, Middle East Quarterly journal, Winter 2009, pp.37–46, https://www.meforum.org/2061/does-israel-need-think-tanks/#_ftnref23

د. وليد عبد الحي – مركز الزيتونة

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد