مأثرة أنصارية: المقاومة الاسلامية نفذت وصية السيد عباس (رض) بعد 5 سنوات من استشهاده

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

رغم أن تفاصيل كثيرة لم تكشف عنها المقاومة الاسلامية حتى اليوم بعد 26 عاماً من عملية ‘ فخ العباس’، إلا أن ما قدمته بالقطارة على مدى 13 عاماً كان كافياً لأن يشبع فضول الخبراء العسكريين والأمنيين من مختلف الاتجاهات الصديقة والعدوة، من أن هذه العملية المعقدة والتي لم يفك العدو كامل شيفرتها بعد، كانت صيداً سهلاً للمقاومة، واستدراجاً لجميع أدمغة العدو العسكرية والأمنية إلى نقطة مقتل تحكمت برسم سيناريوهاتها وتفاصيلها جميعاً أدمغة أعارت الله جماجمها، فسخر الله لها ما خططت له من الألف إلى الياء.

مأثرة أنصارية: المقاومة الاسلامية نفذت وصية السيد عباس (رض) بعد 5 سنوات من استشهاده
الغلاف الأمامي لصحيفة “معاريف” في 5 أيلول/ سبتمبر1997

بداية لا بد من التوقف كالعادة عند تفاصيل المشهد الذي أوصل إلى إنجاز أنصارية الاستثنائي من جذوره، وفي ذلك تفاصيل بعضها كشفته المقاومة الاسلامية ومعظمها لم تسمح بنشره بعد.
 
بعد انتهاء حرب ‘عناقيد الغضب’ نيسان/ أبريل 1996 شكل المجلس الجهادي مجموعة ملفات لاستخلاص الدروس المستفادة من تلك الحرب، ودراسة ما أنجز من دراسة مماثلة تلت عملية ‘تصفية الحساب’ تموز/ يوليو 1993 .

تبين أن ملفاً وحيداً بقي عالقاً من جميع الملفات التي جرت دراستها في حربي 1993-1996، وهو ملف العمليات السرية (بدون بصمة)، أو التي تسمى في العلم العسكري والأمني الـ (clandestine) أو (covert action) التي تكاثرت في تلك الفترة، واستهدفت مجموعة من قادة المقاومة الميدانيين بظروف متشابهة، حيث كانت تعمد فرقة الاغتيال إلى زرع عبوة أو عبوات على طرق يسلكها هؤلاء القادة وتفجيرها بطريقة احترافية، أو كانت تعمد إلى زرع عبوة في مقر إقامة القائد الميداني على شكل صخرة من الفايبر غلاس ويتم تفجيرها فور خروج القائد لتفقد سيارته، وقد تسببت تلك العمليات باستشهاد القادة (سعيد حرب “جبشيت” ــ محمد حسين مرتضى “زوطر” ــ علي حسين الأسعد “الزلوطية” ــ خليل ابراهيم سعيد “مجدل زون”)، وغيرهم من القادة الذين نجوا أو أن أسماءهم لا زالت طي الكتمان.

خلال دراسة الأدلة الجنائية ونوع العبوات المزروعة وطريقة الأداء والأجواء المصاحبة أمنياً وعسكرياً لتلك العمليات مع جهد استخباري، تبين أن الاسرائيليين هم الذين يقومون بالمراحل النهائية لمعظم هذه العمليات، التي كانت الاستخبارات العسكرية الصهيونية والأجهزة المماثلة تحضر لها معلوماتياً عن طريق المعلومات البشرية المستقاة من عملاء لبنانيين أو مقيمين على الأراضي اللبنانية، أو عبر الاستطلاع الجوي أو التعقب التقني (كانت مرحلة بداية انتشار الهواتف الخليوية)، وفي حالات معينة كانت تستفيد من كل الجهد المعلوماتي لمتابعة هدف واحد كالشهيد القائد سعيد حرب. وبعدما يتم اقفال الملف المعلوماتي للهدف كان يتم تكليف واحدة من أربع وحدات متخصصة بهكذا عمليات: 1ـ ‘الشيطيت 13’ وهي مجموعة النخبة في الكومندوس البحري ــ 2ـ ‘سييريت متكال’ (وهي مجموعة دورية الاركان والتي تعتبر واحدة من أهم وحدات القتال السرية في جيش العدو التي تتمتع بسرية تامة) ــ 3ـ ‘سييريت غولاني’ ( وهي سرية الاستطلاع القتالي والعمليات الخاصة في لواء غولاني والتي قادها فترة طويلة من الزمن الجنرال إيرز غيرشتاين)، ولاحقاً خلال وبعد حرب عناقيد الغضب نيسان/ أبريل 1996 تم الاستفادة من 4ـ ‘وحدة إيغوز’ وهي وحدة استطلاع استخبارية خاصة تابعة للواء غولاني معنية بحرب العصابات والمعارك الصغيرة، واستهداف مجموعات صغيرة ‘، والتي قادها في ذلك الوقت بعد إعادة تشكيلها عام 1995 العقيد ‘إيريز تسوكرمان’، وكانت مجموعات القتل الأربع هذه هي المعنية بتنفيذ معظم عمليات ‘القتل من دون بصمة’ في لبنان، وتبين أيضاً أن العدو لم يكن يثق بعملائه لتنفيذ هكذا عمليات، وكان يأتي بقوات تتعدى الفصيلين في بعض الأحيان لتنفيذ عملية اغتيال لأحد قادة المقاومة الميدانيين. أما لماذا كان العدو يركز في تلك المرحلة على القادة الميدانيين فذلك لتقدير قائد المنطقة الشمالية في ذلك الوقت الجنرال ‘عميرام ليفين’ ــ يوصف بأنه ألمع العقول الامنية والعسكرية لدى العدو ــ بأن المقاومة في السلم والحرب والتي زادت من اعتمادها على حرب العصابات، باتت تعتمد على المحاور الصغرى لتشن حرباً تعبوية (عملياتية) لا متماثلة على العدو، ولم تكن المقاومة التي يفوقها العدو عدة وعتاداً لتؤمن حصاد النصر النهائي وهو التحرير، إلا بمجموعة كبيرة من الانتصارات التكتيكية والعملياتية التي تراكمها لتحقيق الهدف الكبير وهو دحر العدو.

كانت تلك ‘النظرة الرؤيوية’ لدى ‘عميرام ليفين’ بنظر المقاومة صائبة بنسبة كبيرة وتنم عن فهم كبير للميدان، لذا تقرر تأسيس وحدات وأقسام سرية في المقاومة تعمل على تنفيذ مشاريع وخطط مرحلية محددة الأهداف. وعملت هذه الوحدات والأقسام على المستور بحيث بقي الجسم العسكري والامني للمقاومة ينفذ خططه المرسومة وهي اجتياح المواقع وضرب الدوريات ومشاغلة العدو في جبهة واسعة امتدت من محيط جزين إلى حدود معبر الحمرا جنوب صور.

تولى التشكيل السري العمل داخل خطوط العدو في الشريط المحتل وداخل فلسطين المحتلة بمساعدة هامة من المجاهدين الفلسطينيين، ولم تكد تمر أشهر إلا وأصبح هذا التشكيل السري للمقاومة الاسلامية تشكيلاً ضارباً وخطيراً يعمل ‘خارج الرادار’، أي خارج نطاق المتابعة الاستخبارية للعدو، ويمتلك امكانيات معلوماتية كبيرة عن العدو، قادته، مخططاته، نواياه، شبكاته العاملة على المقاومة، فضلاً عن طرائق عمله وتشغيله. كانت ‘المعلومات الذهبية’ المطلوبة من هذا التشكيل هي فك آخر حلقة في أحجية العمليات السرية الخاصة التي ينفذها العدو ضد اهداف لبنانية، وعلى رأسها أهداف في المقاومة الاسلامية، وهي مَن ينفذ مِن وحدات القتل الصهيونية الأربعة تلك العمليات، وما هو المعيار الذي تتبعه قيادة العدو الامنية والعسكرية لتكليف هذه الوحدة أو تلك بالمهمات.

لماذا انتخبت المقاومة الاسلامية وحدة الشيطيت 13 لإبادتها؟

في نفس الوقت تفرغ فريق من الخبراء الامنيين والعسكريين في المقاومة لدراسة نظام العمليات الخاصة والسرية وفقاً للمعلومات المجموعة، فتبين أن معظم العمليات السرية التي نفذها العدو منذ احتلاله جزءاً كبيراً من لبنان عام 1982 كانت تعهد للكومندوس البحري (الشيطيت 13)، وتبين أن نسبة 80% من الاغتيالات التي نفذت في أماكن بعيدة عن الساحل اللبناني في محيط النبطية (جبشيت ــ  زوطر ــ الكفور) نفذها الكوماندوس البحري، وجرى التوسع أكثر ومحاولة مطابقة بعض هذه المعلومات على أداء وحدة (الشيطيت 13) في فلسطين المحتلة، فتبين أن ثلاث عمليات نفذت في نابلس ضد قياديين في كتائب شهداء الأقصى وسرايا القدس وعملية اغتيال الشهيد القائد يحيى عياش كانت تحمل بصمات (الشيطيت 13)، رغم أن عملية اغتيال الشهيد يحيى عياش طبق فيها الصهاينة للمرة الأولى أسلوب تكليف أحد عملائهم الفلسطينيين إيصال جهاز اتصال خليوي مجهز بعبوة صغيرة في مكان بطارية الجهاز، تبين أيضاً أن العبوة جهزت في مختبرات وحدة تطوير الاسلحة (يفتاح) التابعة للقوات البحرية الصهيونية.

بعد استكمال كامل الملف ‘المعلق’ في ايلول/ سبتمبر 1996، عرضت النتيجة على قيادة المقاومة وتحمل المعلومة الذهبية المطلوبة: ‘الشيطيت 13 هي مجموعة القتل التي نفذت معظم عمليات اغتيال قادة المقاومة الميدانيين وهي ماضية في هذه الاستراتيجية حتى إشعار آخر’.
 
تقرر تكليف التشكيل السري في المقاومة بالواجب الجديد وهو جعل وحدة ‘الشيطيت 13’ الأولوية الوحيدة في برنامج التشكيل السري حتى إشعار آخر. والمهمة كانت الثأر لسيد شهداء المقاومة الاسلامية سماحة السيد عباس الموسوي الذي اغتيل جهاراً بواسطة طائرات هليكوبتر تابعة لسلاح الجو الصهيوني وللشهداء القادة الذين اغتالهم الشيطيت 13 بين عامي 1993 و1995.

هنا جاء دور العبقرية التي تجلت في معظم أفراد التشكيل وعلى رأسه مجموعة من المبدعين في مقدمتهم الشهيد القائد الحاج عماد مغنية ـــ الشهيد القائد السيد مصطفى بدر الدين ( مسؤول العمل العسكري في حزب الله آنذاك) ــــ مسؤول ملف الشريط والداخل ــــ قائد الوحدة الخاصة في بحرية المقاومة ـــ مسؤول قسم العمليات السرية في المقاومة وغيرهم.

مأثرة أنصارية: المقاومة الاسلامية نفذت وصية السيد عباس (رض) بعد 5 سنوات من استشهاده
 قائد البحرية العماد أليكس التل، وقائد قاعدة حيفا يعقوب غاز، وقائد أسطول السفن الصاروخية إيلي ماروم.

السيد عباس الموسوي (رض) يهدي المقاومين فكرة العملية بعد 5 سنوات على استشهاده

أسفر جهد العقول التي أعارت الله جماجمها عن قطعة عملياتية بارعة صارت تدرس اليوم في معاهد الاركان العسكرية في أمريكا ودول الناتو فضلاً عن الكيان المؤقت. وكان مفتاح الارشاد والتوجيه هو السيد الشهيد عباس الموسوي (رض) بنفسه. حيث إن معظم من في التشكيل السري تقريباً عمل في وحدات المقاومة الاسلامية المختلفة تحت قيادة السيد عباس، ومعظمهم يعرف قصته مع الاحتمالية العالية للمكر الصهيوني في بحر صور. فبعد تسلمه مسؤولية قيادة المقاومة الاسلامية في الجنوب، توجّه السيد الشهيد عام 1985 وسكن في مدينة صور، وتحديداً بحي الرمل، في بيت متواضع ببنائه وأثاثه، لا يختلف عن أي بيت من بيوت اخوته المستضعفين، وقتها سأل أحد الصحافيين السيد الشهيد (رض): ‘أليست خطيرة إقامتك هنا قريباً من الشاطىء؟ فاليهود قادرون هنا على اصطيادك كسمكة؟ فابتسم السيد ابتسامة عريضة… وقال: ‘نحن نصطادهم، فالاصطياد عادة يكون من البر إلى البحر وليس العكس’.
تقرر إذاً بتوصية من السيد عباس الذي استشهد قبل خمس سنوات، تحديد سيناريو عملية الثأر له ولإخوانه صيد ‘الشيطيت 13’ من البر في كمين محكم التدبير والتخطيط تحت اسم ‘فخ العباس’ وهو يرمز إلى تصور السيد عباس الصياد الرباني يحمل الصنارة ويصطاد من البر.

تم تشكيل عدة فرق:
1ــ دراسة واقتراح المكان المفترض استدراج واصطياد ‘الشيطيت’ فيه مع مراعاة بعده عن الأماكن السكنية ومع مراعاة نقطة مقتل تمكن مجموعة التنفيذ من المناورة بالحركة والنار بسهولة ومرونة على أن تؤمن الغطاء والرؤية.
2 ــ دراسة خطة ونقاط الإجهاز على العدو ومخطط زرع العبوات والالغام والاسلحة المفترض استعمالها براً وبحراً وجواً لشل العدو وإبادته.
3ــ دراسة خطة المعلومات على أن تحقق إطباقاً معلوماتياً بجميع الوسائل ( البشرية ــ الفنية)
4ــ دراسة نظام الاستعلام الصهيوني المصاحب لحركات ومناورة الشيطيت الــ13.
5ــ انتخاب الافراد المكلفين بتطبيق السيناريو (خداع ــ تنفيذ ــ إطباق …) الذي سيرسم للعملية عند تحقق جميع شروطه.
6ــ رسم سيناريو الخداع الذي سيستدرج الشيطيت 13 إلى منطقة القتل المعدة باحكام.
7ــاختيار الشخصية القيادية التي ستلعب دور الهدف للشيطيت وهو ما يسمى بلغة العدو (the honey pot) أي ‘مرطبان العسل’.
8ــ دراسة خطة اخلاء الموقع مع الأسرى الأحياء أو الجثث.
طبقت جميع البنود الآنفة خلال فترة قياسية لا تتعدى الثلاثة أشهر، تم خلالها اختبار ردات فعل العدو حيال الكشف عن قياديَّين ميدانيَّين في المقاومة أحدهما في صور والآخر في محور الأوسط فتبين أن معظم المعطيات التي يمتلكها التشكيل السري على درجة عالية من الدقة وأنه بات من الممكن الشروع بعملية ‘ فخ العباس’.

شوائب ما قبل التنفيذ

بعيد قليل من غروب الثلثاء في الرابع من شباط/ فبراير 1997 وقع حادث اصطدام بين مروحيتين من نوع ‘يسعور’ فوق مستعمرة ‘شعار يشوف’ في الجليل، اعتبرت من أشد وأقسى الكوارث العسكرية التي شهدها الطيران العسكري الاسرائيلي منذ تأسيسه، حيث قتل في هذه الحادثة 73 ضابطا وجنديا اسرائيليا كانوا متجهين إلى مهمة خاصة تلك الليلة. وتم تشكيل لجنة تحقيق وتقصي حقائق برئاسة الجنرال ‘دافيد عبري’ قائد سلاح الطيران الأسبق في الجيش الاسرائيلي. وورد في ملخص تقرير هذه اللجنة أن السبب الأساسي للكارثة غير واضح، ولكن من المرجح أن سببا بشريا أدى إلى وقوع تصادم المروحيتين.

هذه المعطيات أعادت ضمن قيادة التشكيل السري للمقاومة فتح مسألة طبيعة عمل القوات الخاصة الصهيونية، فتبين أن هناك استثناءات نادرة تتعلق بمعلومات فورية عن توفر هدف ما مطلوب المس به، إلا أن هذا العدد الكبير من القتلى من عدة وحدات سرية صهيونية خاصة لم يقنع المقاومة، خاصة وأن المعلومات أكدت أن عدد غير قليل ممن قتلوا كانوا يحملون عبوات مجهزة للتفجير أي أنها كانت مذخرة.
 
أعدت قيادة التشكيل السري المقاوم تحقيقها الخاص، مدققة بكم هائل من المعلومات، فتبين أن العملية قررت على عجل وفقاً لمعلومات فورية تفيد بأن معظم قيادات العمل الاسلامي اللبناني كانت موجودة في منطقة قريبة من شاطئ الدوحة جنوب بيروت، وأن الاستعجال والسفر بأعداد كبيرة بطائرات لم تتخذ فيها أدنى معايير السلامة، والسماح بسفر جنود وضباط يحملون عبوات مذخرة هو السبب الرئيسي للكارثة. ورداً على سؤال كبير لماذا لم يطلب من ‘الشيطيت 13’ تنفيذ العملية ؟ تبين أن ‘الشيطيت 13’ لا تعمل بمستوى أكثر من فصيل معزز، وهذا الاستعداد لا يصلح إلا إلى هدف صغير لا يتعدى أفراده أصابع اليد الواحدة، فأبقت المقاومة العمل وفق السيناريو المرسوم مع رفع أكبر في درجة الاستعداد والتنبه والانذار المبكر.

فجر الأحد ــ الاثنين 3- 4 آب/ أغسطس 1997  قام العدو بتفجير عبوات مموّهة بمجموعة من القياديين الميدانيين في المقاومة وأدت إلى استشهاد ٥ منهم هم: القيادي حسين بدران (الحاج تيسير)، القيادي محمد هزيمة، حسين قصير، جعفر ضاهر وقاسم قعون.

حملت هذه العملية بصمات الجنرال إيرز غيرشتاين الذي علق عليها بخيلاء المغرورين بإنجاز ‘أن جيش الدفاع الاسرائيلي  سيقاتل حزب الله بأسلوب حزب الله’، مضيفاً إن جيشه ‘سيزرع العبوات كما يفعل حزب الله، وسيخوض حرب عصابات كما يخوضها معه حزب الله’. كما حملت عملية الكفور توقيع ‘الإيغوز’ الذي يحمل شعاراً يتطابق مع ما صرح به غيرشتاين.

التحقيق بعملية التفجير أعاد تأكيد ما خلص إليه تحقيق المقاومة بملابسات انفجار طائرتي ‘يسعور’ وهو أن العدو قد يستفيد من وحدة ‘الايغوز’ مثلاً أو أي وحدة أخرى لتنفيذ عملية على هدف هام مستعجل وفق معلومات فورية. حيث أظهر التحقيق أن أربعة من الأخوة الخمسة كانوا يشاركون بمناسبة جهادية في بيروت وأن الاشتباك الذي افتعله الصهاينة الذين نفذوا انزالاً في الكفور ومحيطها، دفع بالأخوة إلى الصعود فوراً إلى المنطقة حيث تم تفجير العبوات بعد نهاية المعركة .

الترتيبات النهائية التي سبقت عملية ‘فخ العباس’

تقرر الاستمرار بخطة ‘فخ العباس’ وتقرر تعجيله للرد على جريمة الكفور أيضاً.
انتقل القيادي من مكان عمله كمسؤول جديد لأحد محاور المقاومة في الواجهة البحرية وتم تسريب المعلومة للعدو عبر عميلين مزدوجي الولاء، وتم البدء بخطة الإطباق المعلوماتي فعمل عدد من الأقسام المعنية بالجمع والتضليل الاستخباري في وقت واحد تأمن للمقاومة الاطباق المعلوماتي في المجالات التالية:
1ــ كشف نوايا العدو عبر جهاز متكامل للاستخبارات الفنية (اعتراض بث مسيرات ـــ تنصت ــ مسح فني لقواعد الكومندوس البحري في شمال فلسطين المحتلة ‘ عتليت ـــ نهاريا ‘ وغير ذلك مما لم تكشف عنه المقاومة بعد).
2ــ تكثيف عمل المصادر البشرية داخل فلسطين وخارجها وتأمين منظومة للاستثمار الفوري للمعلومات.
3ــ إدخال منظومات مسح وكشف وتعقب بحري فنية جديدة.
4ــ اعتراض مكالمات جنود الكومندوس البحري واستثمارها الفوري.

تم تحديد نقطة المقتل وزرع العبوات والالغام الفردية المناسبة للمهمة، كما تم نشر المجموعات المكلفة بالتفجير والاشتباك وحماية واستخلاص القيادي المعروض كهدف، فضلاً عن المجموعات المكلفة بالتأمين خوفاً من تدخل عامل داخلي يفشل العملية بشكل كامل. اتبع القيادي الهدف خطة مجهدة للعدو وعملائه بحركته وانتقاله معتمداً إجراءات الحماية الفردية السرية إلا أنه كان يكشف لهم بين الحين والآخر عن مكان وجوده.
عشية الأول من أيلول/سبتمبر 1997 تم إرسال ما يمكن اعتباره الدعوة النهائية للحفلة التي كانت ستطيح بــ 75% من مجموعة الاغتيال الصهيونية.
وضع قسم العمليات في التشكيل السري جميع الفرضيات والسيناريوهات التي يمكن أن يتبعها العدو ووضع الحلول والبدائل المرنة للتعامل معها.

هكذا صادقت قيادة العدو على العملية وأسمتها ‘نشيد الصفصاف’

على المقلب الآخر عقدت جولة من المناقشات حول العملية المخطط لها في مكتب الجنرال ‘عميرام ليفين’ التابع للقيادة الشمالية، بمشاركة قائد البحرية أليكس طال. كانت نتيجة اللقاء موافقة ‘ليفين’ الذي لم تسعفه كارثة المروحيات بتكليف سلاح الجو بتنفيذ العملية ولم يبق له سوى القوات البحرية، وبعد الاطلاع على إيجاز قائد البحرية آنذاك ‘آلكس طال’ وتأكيد من قائد أسطول البحرية ‘إيلي جليكمان’ على إيجاز رئيسه، قال ‘ليفين’ لـ’طال’ ‘افعلها، لكن ضع خطة معقولة’.

ولم يؤخذ في تلك الجلسة برأي رئيس قسم المخابرات البحرية آنذاك العميد ‘بروش’ بأنه لم تكن هناك معلومات استخباراتية كافية، وفي تقديره كانت ليلة الخامس من أيلول/ سبتمبر 1997، أقصر من أن ينفذ فيها ما تم اقتراحه، واقترح تأجيل العملية مدة شهرين إلى ثلاثة أشهر، حتى بداية الشتاء حيث يطول الليل، ويصبح لدى البحرية المزيد من المعلومات الاستخبارية، مما يستتبع حركة أقل في الميدان وضغطا أقل إلا أن رأي ‘بروش’ رفض.

على مدار الأيام الأربعة المتبقية، تم تنظيم قوة قوامها 16 فرداً من ‘الشيطيت 13’، ووضع نموذج وتدرب عليه الافراد المنتخبون بحضور فريق من العمليات البحرية والجوية ومندوب عن الطلعات الجوية.

تم ارسال ‘فذلكة العملية’ مع مسودتها النهائية إلى الجنرال غابي أشكينازي رقيب العمليات في هيئة الاركان العامة، في ذلك الوقت، فوافق عليها على الفور، وأرسل المسودة الأصلية، ومقترح العملية إلى ‘أمنون شاحاك’ رئيس الأركان آنذاك. ومنه كانت ستعرض على المجلس الوزاري بحضور وزير الدفاع اسحق موردخاي ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو اللذين وافقا على عملية الاغتيال من دون تحفظ.

تمت المصادقة على العملية باسم ‘نشيد الصفصاف’ والتي تهدف إلى تسلل قوة من ‘الشيطيت 13’ عبر البحر إلى قرية أنصارية، وزرع عبوات لاغتيال قيادي في حزب الله.

بيان المقاومة الاسلامية حول عملية أنصارية

أصدرت المقاومة الاسلامية بيانا حول عملية أنصارية جاء فيه:
‘أنزل رجال المقاومة الاسلامية هزيمة نكراء بقوات النخبة من جيش العدو الصهيوني فجر يوم الجمعة الواقع فيه 5/9/97.
وفي التفاصيل ان قوة كوماندوس صهيونية معادية أُنزلت في الدقيقة الثلاثين بعد منتصف الليل في خراج بلدة أنصارية الواقعة على الطريق الساحلي بين صيدا وصور، حيث اكتشفها رجال المقاومة الاسلامية منذ اللحظات الاولى لعملية الانزال، وأحكموا الطوق حولها من خلال مجموعات الحراسة الليلية المخصصة للتصدي لاختراقات العدو. وبدءا من الواحدة فجرا فتح المجاهدون النيران بكثافة باتجاه القوة المعادية ودارت على الاثر معارك عنيفة جدا سرعان ما تدخل فيها الطيران المروحي المعادي لمساندة القوة الاسرائيلية التي مُنيت بضربة مباغتة أفقدتها عنصر المفاجأة وقضت على معظم افرادها، حيث سقط منهم ما لا يقل عن سبعة عشر جنديا بين قتيل وجريح. واستمرت المعارك بعنف حتى الرابعة والنصف فجراً وفق الشريط التالي:
ــ الساعة الثانية فجراً: ثماني محاولات اسرائيلية لإنزال قوة معادية في منطقة أنصارية وملعب خيزران لنجدة القوة الاولى، عنفت على اثرها المواجهات التي استخدمت فيها المقاومة الاسلامية قذائف الهاون والاسلحة الصاروخية والرشاشات الثقيلة.
ــ 2:20 فجراً: سقوط جريحين للمقاومة الاسلامية في المواجهة المحتدمة ومشاركة كثيفة من مضادات الجيش اللبناني في التصدي لمروحيات العدو.
ــ 2:45 فجراً: الطيران المروحي المعادي يلف منطقة الانزال بزنار من النار في محاولة لإسناد جنوده وسحب قتلاه من أرض لمعركة.
ــ 3:00 فجراً: تمشيط غزير من المروحيات المعادية لمنطقة عدلون ــ أنصارية.
ــ 3:15 فجراً: قصف بحري لمناطق لوبيا أنصارية وعدلون لتغطية سحب اصابات العدو.
ــ 3:30 فجراً: الطيران المروحي المعادي يحاول الانزال مجددا في بلدة أنصارية ومضادات المقاومة الاسلامية تتصدى له بكثافة.
ــ 3:45 فجراً: العدو يستقدم قوات جديدة محمولة جواً الى منطقة المواجهة لإنزالها بسبب فقدان واصابة معظم افراد القوة المعادية التي أُنزلت قبل الواحدة فجراً.
ــ 3:50 فجراً الاسناد الناري في المقاومة الاسلامية يقصف بشكل مركز منطقة الانزال الجديدة وتدور مواجهات عنيفة بين مجاهدي المقاومة الاسلامية وقوات العدو.
ــ 4:15 ــ 4:30 فجراً: مروحيات العدو تشارك بكثافة في البحث عن الجنود المفقودين والمصابين وزوارق مطاطية تقترب من شاطئ لوبية لسحب بقايا قوات العدو.

سماحة الأمين العام في تعليقه الأول على عملية ‘فخ العباس’.. ووقائع المؤتمر الصحفي

أكد الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله ان ‘ما جرى من مواجهات بطولية في منطقة أنصارية هو انتصار كبير للبنان ولجميع المقاومين أياً كانوا، وعلى جيش الاحتلال ان يدرك انه اذا ما تجرأ على تكرار اعتداءاته فإنه سيواجَه بالعزم ذاته وسيقوم بإجلاء جنوده قتلى إلا اذا فضّل تركهم في لبنان’. واعتبر ان ‘رسالة المقاومة للاسرائيليين بعد مواجهة أنصارية ان لبنان لم يعد مكسر عصا لتنفيس ازمات اسرائيل الداخلية’، ونفى وجود اسرى اسرائيليين لدى الحزب، وقال ‘ان الحديث عن مبادلة أشلاء الجنود الاسرائيليين بالاسرى اللبنانيين هو أمر مبكر الآن ولكن الحزب لا يريد الاحتفاظ بها بل سيسعى للاستفادة منها في اطار عملية تبادل جديدة’.

استهل السيد نصر الله المؤتمر الصحافي بتحية شهداء المقاومة الخمسة الذين سقطوا قبل اسابيع في بلدة الكفور بفعل عبوة زرعتها وحدة كوماندوس اسرائيلية وتحية الاستشهاديين الذين نفّذوا عملية القدس، وقال: ‘لقد كان واضحا لنا بعد عملية الكفور والخسارة التي أُلحقت بالمقاومة وأهلنا ان العدو راح يهلل ويبتهج الى درجة ‘صار بدك مين يهدّيهم’، وبدأ قادة العدو يتحدثون عن استعادة زمام المبادرة، وكأنهم يعترفون بأنهم قبل ذلك فقدوا زمام المبادرة.

أضاف سماحته: ‘بعد عملية الكفور لم نُطلق تهديدات انما تركنا الامر لفعل المجاهدين فكانت مواجهات باسيل وبلاط وصولا الى مواجهة الامس التي تعتبر هزيمة كبيرة وخسارة مادية وبشرية للمؤسسة العسكرية الصهيونية ولأجهزة امن العدو ‘وربما يُقال ان هذا اول كوماندوس في تاريخ الكيان الصهيوني يتعرض لمثل هذا الفشل في مواجهة المجاهدين’.

وأكد السيد نصر الله انه ‘من خلال ما حصل نود القول للاسرائيليين ان يعوا ما حصل جيدا كما دعوناهم الى قراءة رسالة ‘الكاتيوشا’ بشكل دقيق بعد مجزرة صيدا’، وقال: ‘بعد العملية الاستشهادية المزدوجة في القدس حصلت عملية الكفور وبعد العملية الاستشهادية المثلثة امس الاول حصلت عملية أنصارية، وهذه سياسة العدو عندما يواجه أزمات في الداخل يبحث عن مكان آخر لحل مشكلاته، ويعتبر لبنان مكسر عصا وما حصل وهذه هي الرسالة يجب على العدو ان يفهم ان الجنوب ليس مكسر عصا او مكانا لصنع الانتصارات بل هو منذ العام 82 حتى الآن مكانا لصنع الهزائم الاسرائيلية وسيبقى المكان الذي تتوالى فيه الهزائم لإسرائيل والمكان الذي لا يجد العدو فيه اي خيار سوى الخروج من ارضنا مذلولاً ودون مكاسب او شروط او معاهدات’.

وانتقل سماحة السيد نصر الله لسرد وقائع ما حصل فجر يوم الجمعة، مشيرا الى ان المقاومة وبعد عملية الكفور، ولأن المؤمن لا يُلدغ من جُحرٍ مرتين، حصل تشدد واستنفار وحضور وجهوزية اكبر في الكثير من المناطق في قرى التماس وفي عمق المناطق المحررة آخذين بعين الاعتبار دروس وعبر من المواجهة التي حصلت في الكفور، بحيث لم يعد يكفي الاستعداد بنشر مجموعات انما زرع عبوات ناسفة في محيط انتشارها حتى تتمكن من اصطياد جنود الاحتلال اذا قاموا بعملية انزال مشابهة لما حصل في الكفور.

وأضاف سماحته: قرابة الواحدة من فجر (امس) الجمعة تسللت مجموعة كوماندوس اسرائيلية الى منطقة تبعد كيلومترين عن البحر في منطقة أنصارية، وقد سمع المقاومون أصوات الجنود الاسرائيليين وإن كانت الرؤية صعبة بسبب عتمة الليل، وحصل اشتباك معهم في منطقة البساتين في خراج أنصارية وكانوا متجهين الى الهدف الذي يحتاج الى نقاش وتدقيق، وبادر المقاومون الى تفجير العبوات المزروعة في المنطقة وكانت ضخمة جدا، وعندما تحدثنا عن 7 قتلى و12 جريحا كنا نستند الى المشاهدات الميدانية الأولية، واستمر الاشتباك ساعات وتبيّن لنا ان العدد لا يقل عن 15 قتيلا والجرحى بين 10 و20 جندياً، باعتبار ان القوة الاسرائيلية كانت مؤلفة من 35 جندياً. وحصل ادخال قوى جديدة وتدخلت المروحيات لتأمين تغطية نارية كبيرة جدا لسحب الجثث، وكانت عندهم مجموعة مفقودة، وقرابة الفجر يئس الاسرائيليون وخرجوا، وعندما طلع الفجر وجد المقاومون اشلاء الجنود والأيدي والأقدام وأجزاء من رأس وعمود فقري في أرض المعركة. وهذا القتل وتمزّق الأجساد لجنود الاحتلال حصل في اللحظات الاولى للمواجهة بسبب العبوات الكبيرة التي تم تفجيرها من قبل مجموعات المقاومة التي كانت تقوم بأعمال الحراسة في محيط أنصارية وهنا الرسالة الثانية للاسرائيلي ومفادها أنهم لن يجدوا في محيط البلدات الجنوبية الا العيون الساهرة والعبوات المزروعة في كل مكان وسواعد المقاومين وإراداتهم التي لا تلين. وخطّأ نصر الله بعض الجهات الاعلامية التي ذكرت ان هدف قوة الكوماندوس الاغارة على قواعد للمقاومة في تلك المنطقة ‘لأن اي جولة اعلامية تُظهر ان لا قواعد لحزب الله ولا لحركة امل انما بساتين وطرقات واهداف مدنية’، معربا عن اعتقاده بأن الهدف الاسرائيلي كان شبيهاً بما جرى في الكفور، اي زرع عبوة في طريق يسلكها قادة وكوادر للمقاومة وتفجيرها لاسلكياً بواسطة الطائرات الاستطلاعية. وإذ شدد على ان ما حصل استهدف منطقة مدنية في العمق اللبناني وأدت الى استشهاد مدنية وجرح عدد آخر من المدنيين، قال ان الحكومة اللبنانية وبالحد الأدنى يجب ان تتعاطى مع ما حصل على اساس انه خرق فاضح لتفاهم نيسان، واعتبر ان احدى العبر من عملية أنصارية ان العدو عندما يحضر مباشرة فإما لا شبكات امنية تنفيذية له من المتعاملين معه او انه لا يثق بها، وفي الحالتين هذا مؤشر أمني جيد جداً. وحيا كل مَن شارك في المواجهة من القوى المتواجدة في المنطقة والاهالي ووحدات الجيش اللبناني التي تصدت بمضاداتها الارضية للطيران المروحي.

أسئلة وأجوبة وردا على سؤال، قال نصر الله ضاحكاً: ‘إذا كل خرق اسرائيلي لتفاهم نيسان مثل خرق الامس وتكون نتيجته 12 قتيلا وجرحى، فنحن نرضى بتقديم الشكوى فقط، وقال ان الوفدين اللبناني والسوري يبذلان جهدا كبيرا في مجموعة المراقبة، ولكن هذه هي حدود التفاهم اعتراف بالامر الواقع وادانة للطرفين، ولكن على لبنان ان لا يعتمد على التفاهم، هناك صداقات كالتي أدت الى عقد مؤتمر أصدقاء لبنان وزيارات من بلد لآخر ويجب الاستفادة منها كلها’. وأكد السيد نصر الله ان ‘البديل لتفاهم نيسان هو الكاتيوشا’، مشيرا الى ان ‘المقاومة ‘طوّلت بالها’ في الكبس على الزر، ولكنها بعد الآن ستكون كبستها أسرع’. وعن ردة الفعل الاسرائيلية المحتملة، أجاب نصر الله: ‘في أسوأ الحالات سيلجأون لأعمال انتقامية لاسترداد معنوياتهم. واستبعد ان تأخذ المسألة حجم مواجهة سورية اسرائيلية’، وقال السيد نصر الله ‘المسألة ستبقى بحدودها الراهنة من دون استبعاد توجيه ضربات للجيش اللبناني’. وأشار سماحته الى ‘ان من بين الاهداف العسكرية لعملية أنصارية هو ان يثبت العدو قدرته على زرع العبوات الناسفة في عمق المناطق المحررة حتى يقول أنتم تزرعون عبواتكم الناسفة عندنا ونحن نزرعها عندكم، فإذا توقفتم نتوقف نحن’. ونفى السيد نصر الله وجود اسرى من جنود الاحتلال لدى حزب الله، وقال ان ‘الجزء الأكبر من أشلاء الجنود القتلى موجود عند الحزب وهناك أشلاء اخرى عند اخوة آخرين، وسنعمل بطريقة اجمع واربح وسندرس كيف سنتعامل مع الموضوع’، وأكد ان ‘الحزب لا يريد الاحتفاظ بهذه الأشلاء بل سيسعى للاستفادة منها في اطار عملية تبادل جديدة مع قوات الاحتلال’. مؤكدا ان حزب الله اقتصرت ‘خسائره’ على جريحين أصبحا بحالة جيدة.

يوسف الشيخ – موقع العهد

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد