“العصف المأكول”.. هل يتحرر الأسرى من سجون العدو؟

في قلب المواجهة الكبرى التي تخوضها المقاومة الإسلامية في لبنان ضمن معركة “العصف المأكول”، وفي ظل الاندفاع الصهيوني المحموم عبر إقرار قانون “إعدام الأسرى الفلسطينيين”، يبرز نداء الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة بوصفه استنصارًا لقضيّةٍ استراتيجيّة بجبهةٍ لم تخذل الأسرى يومًا. هذا النداء، الموجّه إلى رفاق السلاح في لبنان لتكثيف جهود أسر جنود الاحتلال، يمثّل “بارقة الأمل” الحقيقية لتهشيم مقصلة الإعدام، وتحويل التهديد الصهيوني إلى وبالٍ على جنوده ومستوطنيه.

عقيدة السيّد الأقدس: أسرى العرب في ميزان المقاومة
تستند المقاومة الإسلامية في لبنان، في تعاملها مع ملف الأسرى، إلى رؤية شاملة صاغها سيّد شهداء الأمة، السيد حسن نصر الله (رضوان الله عليه)، منذ كانون الأول عام 2000، حين أعلن بوضوح: “نحن نعتبر أنفسنا معنيّين تمامًا بكل أسير وسجين ومعتقل في سجون هذا العدو؛ سواء كان لبنانيًا أم فلسطينيًا أم سوريًا أم أردنيًا أم غير ذلك…”.

هذا الالتزام التاريخي هو الذي مهّد الطريق لعمليات التبادل الكبرى؛ فكانت صفقة عام 2004 ثمرةً لعملية الأسر البطولية في مزارع شبعا (7 تشرين الأول 2000)، والتي حرّرت مئات الأسرى اللبنانيين والفلسطينيين والعرب مقابل جثث جنود صهاينة والضابط “تننباوم”. وتكرّر المشهد في عملية “الرضوان” عام 2008، التي أعادت عميد الأسرى سمير القنطار ورفاقه، لتثبت المقاومة أن القيد الصهيوني لا يُكسر إلا أمام خيار الأسر.

“العصف المأكول”: الميدان يكتب معادلة التحرير
اليوم، وفي خضم معركة “العصف المأكول”، تترقّب المقاومة الإسلامية في لبنان الفرصة الميدانية لاقتناص جنود الاحتلال المتوغّلين أو المتموضعين عند الحافة الأمامية. فالرهان لم يعد على الطاولات السياسية، بعد أن أثبتت فشلها طوال خمسة عشر شهرًا، بل على الميدان الذي يختزن مفاجآت المقاومين؛ حيث تتحوّل الكمائن النوعية والاشتباكات من مسافة صفر إلى فرصٍ حقيقية للظفر بأسرى جدد، يُجبرون الاحتلال لاحقًا على الرضوخ لإطلاق سراح المجاهدين.

إن الربط بين جبهتي لبنان وغزة، في قضية الأسرى، إن حصل، يعني أن العدو لن يستطيع الاستفراد بالأسرى الفلسطينيين؛ فالمقاومة في لبنان، التي تخوض حربًا ضروسًا دفاعًا عن الأرض والسيادة، تعتبر انتزاع حرية الأسرى والمعتقلين وكشف مصير المفقودين، جزءًا أصيلًا من عقيدتها، رغم مسؤولية الدولة المباشرة وتخاذلها عن أداء هذا الدور. فلا رادع للمقصلة إلا فعلُ المقاومة.

الميدان هو القول الفصل
لقد وضع نداء أبو عبيدة المسؤولية في عهدة أهل الوفاء في لحظة تاريخية فارقة. والواقع الميداني في معركة “العصف المأكول” يؤكد أن المقاومة في لبنان تراقب ثغرات العدو بعيونٍ لا تنام، متأهّبة لعملية أسر تعيد كتابة التاريخ. إن مقصلة الإعدام التي يجهّزها الاحتلال للأبطال، لن تجد أمامها إلا مفاتيح الحرية التي يصوغها المقاومون في جنوب لبنان بدمائهم وبنادقهم، بانتظار فجر التحرير الشامل وتبييض السجون.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.