لأجل رُسل جبل عامل.. نكمل المسيرة

ليس بمستغرب أن تجعل “إسرائيل” من الصحافيين أهدافًا لآلة قتلها، فالعدو المُفلس في بنك أهدافه، يلاحق اليوم المدنيين والمسعفين والصحافيين في محاولة منه لكسر إرادة هذا الشعب، وإسكات صوت الحق وحجب صورة الحقيقة.

لست بصدد نشر كلمات وجدانية بحت، لأن رثاء من نُحب لا تنصفه كل لغات العالم، ولأن الشهادة على أيّة حال، هي غاية رُسل جبل عامل، مطلبهم وأمنيتهم منذ أن اتخذوا الجنوب ميدانًا لهم.

يحاول العدو ومن معه في هذا العالم الشيطاني أن يسحق حقيقة الظلم عبر إسكات صوتها، يستهدف الصحافيين في ميدان عملهم غير آبهٍ بالقرارات والقوانين الدولية التي تزعم، ما يسمى بمنظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، أنها بهذه القوانين ستحمي أرواح الصحافيين، لكنها في الواقع لم تتخطّ كونها حبرًا على ورق.

على مذبح هذا الوطن، ارتقى عشرات الشهداء الصحافيين بعد استهدافهم بشكل متعمّد من قبل العدو الإسرائيلي، وليس آخرهم عميد الصحافيين الحاج علي شعيب، والمراسلة البطلة الشجاعة فاطمة فتوني وشقيقها المصوّر محمد فتوني، في جريمة حرب على مرأى العالم بأسره.

الحقيقة أن جريمة الحرب هذه لم تحرّك، كما غيرها من الجرائم الأخرى بحق الصحافيين، أيًّا من “الأوصياء الشرعيين” على تطبيق قوانين حماية الصحافيين في المعارك والحروب، إذ كيف للجلّاد أن يكون نفسه المحامي، وهذه الحقيقة باتت للأسف راسخة لدينا، وهي أنه لا جدوى من قوانين لا يكون الجميع تحت سقفها، إذ تُطبّق حيث ينبغي لها أن تُطبّق، ويُضرب بها عرض الحائط كلما وصل الأمر عند آلة القتل “الإسرائيلية”.

الأنظار لم تتجه اليوم إلى هذه القوانين، بل إعلى المسؤولية الملقاة على دولتنا الكريمة بحكومتها ورئيسها، التي على ما يبدو أنها خارج التغطية منذ ما يزيد عن 15 شهرًا، الحكومة التي تتعمد التقصير وليس القصور، في القيام بواجباتها اتجاه أبناء الجنوب وحمايتهم من كل الاعتداءات الوحشية واقتصرت مواجهتها على “بياناتٍ استنكارية” لم تكتب حتى في الكثير من الأحيان.

اليوم وبعد مرور ما يقارب الشهر اعلى اندلاع الحرب، تثبت هذه الدولة العاجزة أنها لم تستطع أن تحمي أبناءها حتى “بالدبلوماسية”، وأن استهداف الصحفيين وقتلهم يبقى خبرًا عابرًا في نشرات هذه الحكومة، بينما هي منشغلة في استكمال أهداف العدو وخططه، حول نزع سلاح المقاومة، نزولًا عند رغبة أسيادها الأميركيين.

أمام هذا الواقع، لم ولن يكون لدينا نحن الجنوبيين خيار سوى التمسك بالمقاومة، بل إننا لن نقبل بأي خيارٍ آخر لاحقًا. المقاومة التي ولدت من رحم بيئتها، نحن اليوم أشد عزمًا وشراسةً في الدفاع عنها، وفي قول كلمة الحق، ونقل صوتها للعالم وصورتها، غير آبهين بإجرام العدو وتهديداته، لأن “أقصى ما يملكه عدونا هو أن يقتلنا”.

الهدف واضحٌ إذاً، الصوت باقٍ كما الكلمة، والتغطية مستمرة، لأننا نحن أبناء هذه الأرض وأصحاب الحق، ولأن هذه وصيّة علي وفاطمة في الميدان، ومن سبقهما من الزملاء الشهداء على مذبح هذا الوطن، والمطلوب اليوم أن نكمل المسيرة، ونضخ الدم مجددًا في عروق الحقيقة، لنثبت للعدو أن كل واحد منا هو علي وفاطمة، وأن الجنوب بالنسبة لنا جميعًا لم يكن يومًا أرضًا، بل القضيّة.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.