كيف تؤثر الحرائق على تركيب السحاب بشكل يمنع هطول الأمطار

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

نشر فريق بحثي بقيادة عالمة الغلاف الجوي سينثيا توهي نتائج جديدة في شهر أغسطس/آب 2021، أثبتوا من خلالها أن الدخان الكثيف الناجم عن الحرائق الهائلة العالمية من شأنه أن يغيّر تركيب السحاب في المناطق المتضررة والقريبة منها بشكل سيؤدي بصورة مباشرة إلى تقليل منسوب الأمطار.

وتوصّلوا إلى أنّ جزيئات الدخان الكثيف من شأنها تغيير تركيب الغلاف الجوي أيضاً بشكل يؤدي لتفاقم مشكلة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الكوكب.

وتقول توهي التي تعمل في منظمة NorthWest Research Associates البحثية أنّ “جزيئات الدخان الكثيف تجعل بعض الغيوم أكثر كثافة وأكثر إحكاماً مع قطرات صغيرة، وهو مزيج يعني أن الماء فيها أقل عرضة للسقوط في صورة مطر”.

وبالرغم من أن الفريق لم يربط بشكل مباشر بين التغييرات في السحب بالجفاف المتنامي عالمياً بسبب الاحتباس الحراري، ومثال ذلك منطقة الغرب الجاف في الولايات المتحدة الأمريكية الذي سبق واندلعت فيها حرائق ضخمة مشابهة للتي تعاني منها دول العالم في 2021، لكن الخوف هو أن هذه الحلقة من الحرائق وتزايد الجفاف يُعتبر مُحفزاً بدوره لمزيد من الحرائق الهائلة المماثلة، وهكذا دواليك.

الدخان الكثيف يؤثر بشكل مباشر على تركيب المطر
وتتكون الغيوم عندما يتكثف بخار الماء في الغلاف الجوي متحولاً إلى قطرات متجمّعة حول جزيئات صغيرة تطفو في الهواء، وفقاً لموقع National Geographic لعلوم الطبيعة.

ولكن لا يوجد الكثير من الماء في الهواء حالياً، خاصةً خلال فصل الصيف فوق المناطق القاحلة من العالم. وبالتالي إذا كان هذا القدر القليل من الماء يحتوي على عدد قليل من الجزيئات اللاصقة لتلتقطها، فسوف يتجمع الماء في النهاية على تلك البقع القليلة فقط، مكوناً عدداً محدوداً من القطرات الكبيرة كافية لأن تكون مطراً.

وفي عمود من الدخان الكثيف المتصاعد من الحرائق الهائلة مثلما يحدث في الشهور الأخيرة، يتصاعد أيضاً فائض من الجسيمات؛ إذ تمضغ النار أي شيء في طريقها ما يُمكن أن يؤدي لإطلاق المخلفات عالياً في الغلاف الجوي، والتي تشتمل على: قطع متفحمة من المواد العضوية، وجزيئات القطران اللزجة، والرماد البني والرمادي الكثيف، وغير ذلك الكثير.

ووفقاً لـ National Geographic، غالباً ما تتكتل الجسيمات المظلمة معًا في مجموعات صغيرة يبلغ قطرها حوالي 100 نانومتر -حوالي حجم قطعة من نشاء الذرة الناعم- وهو الحجم المناسب تماماً لتكوين قطرات السحب.

وبحسب الدراسة الأمريكية السالف ذكرها، فقد تم العثور داخل أعمدة الدخان على قطرات يزيد عددها “x 5 حجمها” عن حجمها في السحب التي لا تحتوي على دخان. ولكن كمية الجسيمات الكثيفة الناتجة عن الحرائق الهائلة تبدد حكم قطرات المياه وتفرِّطها في عدد كثيف من الذرات الصغيرة التي لا تمتلك حجماً وثقلاً كافياً لكي تهطل في صورة مطر.

ووجد علماء الدراسة ذاتها بحسب مجلة Nature العلمية، أن السحب المكونة من قطرات أصغر تقل احتمالية هطول الأمطار منها – فالقطرات ليست ثقيلة بما يكفي لسقوطها على الأرض، وبدلاً من ذلك تظل عائمة في الهواء.

تأثير مباشر على الغلاف الجوي
وتطلق الحرائق الهائلة في الأراضي الموبوءة بالجفاف الشديد مثل حرائق غرب الولايات المتحدة في الأمازون وجنوب إفريقيا وإندونيسيا مثلاً، تطلق أعمدة ضخمة من الدخان في الغلاف الجوي، والجسيمات الدقيقة تفعل الشيء نفسه، تُغذي غيوماً كثيفة من القطرات الصغيرة والشحيحة بالمياه.

وبالتالي تؤثر الحرائق الهائلة أيضاً على الغلاف الجوي نفسه وتركيبه. وتكون جزيئات الدخان داكنة، لذا فهي تمتص ضوء الشمس وتدفئ نفسها والهواء المحيط بها. وفي الوقت نفسه، فإن الغيوم الكثيفة التي تساعد في تكوينها أيضاً تكون كثيفة وفاتحة اللون، لذا فقد تعكس الكثير من ضوء الشمس، مما يمنع تدفئة الأرض.

ونتيجة لذلك وفقاً للدراسة المنشورة بموقع NFS للعلوم والأبحاث، فإن الدخان يقلل من اختلاف درجة الحرارة بين الأرض الدافئة والهواء البارد في الأعلى.

ويُقدر العلماء أن هذه التأثيرات مجتمعة -الحمل الحراري المكبوت والقطرات الصغيرة جدًا بحيث لا يمكن هطولها- تقلل هطول الأمطار على الأجزاء المحمَّلة بالدخان خلال موسم الحرائق، مما قد يؤدي إلى إطلاق حلقة مرتدّة تؤدي إلى مزيد من الحرائق الهائلة تباعاً، وفقاً لموقع Advancing Earth And Space Science.

وقد حدث الشيء نفسه في مدغشقر، التي شهدت انخفاضًا بنسبة 20% تقريبًا في هطول الأمطار على مدى العقود القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى الحرائق الهائلة التي تندلع في المنطقة.

حرائق عالمية هائلة تزيد الوضع سوءاً
تأتي نتائج تلك الدراسة الجديد في الوقت الذي تعاني فيه العديد من الدول حول العالم من سلسلة حرائق هائلة بسبب ارتفاع درجات الحرارة غير المسبوق ما تسبب في تجاوز متوسط عدد الحرائق الهائلة في السنوات المنصرمة.

وتمتد الحرائق من سيبيريا شرقاً إلى بوليفيا وولاية كاليفورنيا الأميركية، مروراً بالجزائر وتونس في شمال إفريقيا، واليونان في أوروبا.

ووفقاً لخريطة القمر الصناعي لنظام معلومات الحرائق التابعة لوكالة “ناسا” الأمريكية المعروف باسم “FIRMS”، فقد انتشرت الحرائق الهائلة في أجزاء كثيرة من العالم بسبب تأثيرات الاحتباس الحراري وتغير المناخ، والتي كان أشدها وطأة في تركيا واليونان.

وتعاني العديد من دول البحر الأبيض المتوسط من حرارة شديدة ما تسبب في انتشار حرائق الغابات بسرعة في الأسابيع الأخيرة، بما في ذلك تركيا، واليونان وإيطاليا والجزائر وتونس.

كما أدى تفاقم الجفاف والحرارة -وكلاهما مرتبط بتغير المناخ- إلى إشعال حرائق الغابات هذا الصيف في غرب الولايات المتحدة وفي منطقة سيبيريا الشمالية في روسيا أيضاً.

عربي بوست

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.