من يشتري “صفارات الإنذار”؟

منهال الأمين | خاص الناشر

ألا يدرك مستعمرو شمال فلسطين المؤقتون أن عجرفة نتنياهو وإعجابهم بهذه العجرفة هما سبب قلقهم وخوفهم؟! لقد استثمر رئيسهم القلِق هذا الخوف لكي يمضي في مسار هجومي عدواني في جميع الاتجاهات وخاصة تجاه فلسطين ولبنان. في لينان، بعد ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٢٤ لو انسحب العدو وامتنع عن الاستهدافات والاغتيالات ومواصلة تدمير بيوت المناطق الحدودية ألم يكن ليحرج (بين هلالين) المقاومة فلا يصدر منها ما يخيف هؤلاء المستعمرين؟ هل تلك التفجيرات وكل هذه الاعتداءات كانت تبعث الأمان في نفوسهم؟ ألم تحوّل تلك الأعمال المنطقة على ضفتي الحدود الى ساحة توتر دائم؟ كان لو التزم بمضمون القرار ليضمن سنوات من الاستقرار النسبي؛ على الأقل لسنوات لا تقل عن ٥ أو ربما ١٠. طبعًا، هذا لا يعني أنه قضى على التهديد، ذلك أن وجوده بحد ذاته عدواني وتوسعي وذو أطماع غير محدودة، وبالتالي غير شرعي وسيزول يومًا حتمًا، طالما بقيت إرادة المقاومة في نفوس أهل الأرض في فلسطين ولبنان.

وفي حين يخوض الكيان ما يعدّه حرب وجود، واستطاع تجييش أهل الشتات وراءه مع ما يكبدهم من اضطراب سياسي واقتصادي، فإن أهل الأرض يخوضون حرب الحفاظ على الجذور، لا الوجود، والفرق كبير: حرب الوجود ربط أصحابها أنفسهم بالغلبة والبطش والفتك، وصارت تلك أدوات الهيمنة والاحتلال والحلول مكان أهل الأرض تحت شعارات براقة بخلفيات دينية وتاريخية وثأرية وعاطفية (لا سيما الهولوكوست والاضطهاد المزمن). أما الحرب للحفاظ على الجذور فأدواتها التشبث والتضحية ورفض الاحتلال والذل والهوان والاستسلام.

يا قطعان المستعمرين! بدلًا من البكاء والعويل والفزفزة إلى الملاجئ، فتشوا عن مستوردي صفارات الإنذار إلى كيانكم المؤقت! التي تشبه مزامير الطقوس السحرية، فيما نحن سنفتش وبقوة عن نفوس أبية وحجور طابت وأصلاب شامخة جعلت “أطفالنا” يلهون بدباباتكم.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.