ارتفاع معدلات التنمر والتحرش بالنساء في الجيش البريطاني

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

كشف تقرير جديد عن انتشار التحرش الجنسي والتنمر والاعتداءات الجسدية على النساء في صفوف القوات المسلحة البريطانية.
في تقرير نشرته صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، تقول الكاتبة مايا أوبنهايم، إن فريقا من الباحثين استطلع -في دراسة- آراء 750 من المجندات السابقات، وقد أفاد حوالي الربع (22.5%) بتعرضهن للتحرش الجنسي، و22.7% قلن إنهن تعرضن للتنمر العاطفي.
ونقل التقرير الذي نُشر بمجلة “بي إم جيه ميليتري هيلث (BMJ Military Health)، عن الدراسة، أن 5% تعرضن لاعتداء جنسي، و3% تعرضن لاعتداء جسدي.
وتؤكد الدراسة أن النساء الأصغر سنا، واللائي خدمن كضباط، أو عملن في وحدات قتالية وفي وحدات الدعم القتالي، كن أكثر عرضة لهذه التجارب.
ووجدت أن التحرش الجنسي أدى في معظم الأحيان إلى الشعور بالألم النفسي والإرهاق وغيرها من مشاكل الصحة العقلية المرتبطة بسوء المعاملة.
وأوضح الباحثون أن “الاعتداءات الجنسية ارتبطت بشكل كبير بتعاطي الكحول، أما التنمر العاطفي فقد أدى غالبا إلى مشاكل نفسية مثل القلق والاكتئاب وفقدان الدعم الاجتماعي والشعور بالوحدة”.
واستطلعت الدراسة آراء مجندات سابقات تجاوز معظمهن 61 عاما، وأشار الباحثون إلى أن “النتائج قد لا تكون قابلة للتعميم على المجندات الأصغر سنا”.
وأضاف الباحثون أن “العديد من النساء لا يبلغن عن التجارب السلبية أثناء الخدمة بسبب الخوف من العواقب، وقد تستمر معاناتهن من مشاكل الصحة العقلية أثناء وبعد الخدمة العسكرية. ومن الضروري النظر فيما إذا كانت إجراءات الإبلاغ الحالية توفر سرية كافية لتشجيع النساء على الإبلاغ عن التجارب السلبية، وينبغي اعتماد أفضل إجراءات الكشف عن هذه الممارسات”.

تجربة ضابطة سابقة
تقول المقدم ديان ألين، التي استقالت من منصبها قبل أكثر من عام بسبب التعرض للتمييز -على حد زعمها- لصحيفة الإندبندنت تعليقا على نتائج الدراسة “أنا حزينة، ولكنني لست متفاجئة على الإطلاق”.
وتتفق ألين -التي بدأت الخدمة العسكرية في سن 18 عاما- مع ما خلص إليه التقرير بشأن قلة الدعم الذي وجدته قدامى المحاربات للإبلاغ عن تجاربهن.
وتضيف أن “هناك مشكلة مماثلة للنساء اللواتي يؤدين الخدمة العسكرية حاليا، إذ لا يستطعن إيصال أصواتهن أيضا بسبب الخوف من النبذ وفقدان السكن والوظائف، إذا تحدثن بشكل علني. عموما، هناك افتقار للتمثيل القانوني والموارد البشرية، بينما توظف وزارة الدفاع فرقا كبيرة من المحامين للتلاعب بعقول هؤلاء النساء وإقناعهن بأن شيئا لم يحدث”.
وتتابع “أضف إلى ذلك عدم وجود السرية، وهو ما يوضح سبب استمرار هذه المشاكل. القاسم المشترك هو مشكلة القيادة العليا، فالقادة الكبار يضعون اللوائح لكنهم يفشلون بعد ذلك في الالتزام بها”.
وقد ألّفت ألين كتابا بعنوان “تم التحذير” (Forewarned)، سلطت فيه الضوء على المشاكل التي واجهتها خلال الفترة التي قضتها في الجيش، مؤكدة أن “الضباط المرؤوسين يخفون هذه الممارسات بسبب مخاوفهم الحقيقية من أن يُطردوا من وظائفهم إذا أفصحوا لرؤسائهم عن تلك الأفعال السيئة”.
وتقول ألين “أظن أننا سنسمع الإجابة المعتادة من وزارة الدفاع بأنها لا تتسامح مع الاعتداءات والمضايقات والتحرش الجنسي وتأخذ الأمر على محمل الجد، لكنهم لا يفعلون شيئا. إننا نحتاج أمثلة تدل على أنهم أخذوا الأمر على محمل الجد في أي وقت من الأوقات”.
وتؤكد الكاتبة أن شخصيات بارزة في بريطانيا تعتقد أن التقدم في معالجة التحيز ضد المرأة والتحرش الجنسي في القوات المسلحة بطيء للغاية، حيث تواجه النساء في الجيش البريطاني ثقافة منحازة ضد المرأة تأخذ شكل “سلوكيات بذيئة”.
وحذر نواب في البرلمان البريطاني من أن معدلات الإدانة في قضايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية “منخفضة بشكل مخجل”.
وقال متحدث باسم وزارة الدفاع، إن هناك جهودا “لتحسين تجربة النساء في القوات المسلحة”، وإن الوزارة لا تتسامح مع سوء المعاملة أو التنمر أو التحرش أو التمييز.
وأضاف أن الجهود تشمل “إطلاق خط مساعدة سري ومستقل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع للإبلاغ عن حالات التنمر والمضايقات والتمييز مع مستشارين مدربين. ويتم التعامل مع جميع المزاعم على محمل الجد، مع إجراء تحقيق في السلوك غير القانوني من قبل أجهزة الشرطة ذات الصلة عند الضرورة”.

إندبندنت

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد