السياسة الصينية تجاه الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران: قراءة عربية

مستخلص

تجادل هذه الورقة بأن الموقف الصيني من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران لا يمكن فهمه بوصفه استجابة دبلوماسية ظرفية لأزمة عابرة، بل ينبغي قراءته باعتباره امتدادًا لبنية فكرية واستراتيجية أوسع صاغتها بكين خلال السنوات الأخيرة عبر مفاهيم الأمن المشترك، والشرعية الدولية، والحوكمة العالمية، والتنمية بوصفها شرطًا للاستقرار. فمنذ الضربات الأولى في 28 فبراير 2026، قدّمت الصين الحرب بوصفها فعلًا غير مفوض أمميًا، ومخالفًا للقانون الدولي، ومهددًا لأمن الخليج والطاقة والملاحة والاستقرار الإقليمي. غير أن هذا الاتساق الخطابي والقانوني يكشف، في الوقت نفسه، حدود الدور الصيني؛ إذ تبدو بكين قوة كبرى في الاقتصاد والطاقة والوساطة، لكنها لم تتحول بعد إلى قوة ضامنة أمنيًا على نحو يوازي اتساع مصالحها. وتنطلق الورقة من قراءة عربية لا تكتفي بوصف خطاب بكين، بل تسعى إلى تفسير جذوره، وتحليل تمثلاته في الكتابات الصينية وغير الصينية، وتقويم دلالاته العملية بالنسبة إلى الخليج والعالم العربي، مع تتبع انعكاسات الحرب على المصالح الصينية والعلاقات الصينية–الخليجية والصينية–الأمريكية، وفرص الوساطة الصينية وحدودها.

مقدمة

اندلعت الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران في مناخ دولي شديد الهشاشة، لا في بيئة استراتيجية مستقرة أو قابلة للاحتواء السريع. فقد جاء هذا التصعيد في لحظة يواجه فيها النظام الدولي الذي تشكّل بعد الحرب العالمية الثانية منعطفًا تاريخيًا حاسمًا، بعد نحو ثمانين عامًا من الصمود أمام اختبارات متعاقبة فرضتها الأزمات والتحديات الكبرى. إلا أن العالم يشهد اليوم تسارعًا غير مسبوق في وتيرة التحولات منذ قرن، وسط تشابك كثيف بين التغيرات البنيوية والاضطرابات السياسية والأمنية، وتعاقب مستمر للحروب والصراعات. وفي الأسابيع التي سبقت الضربات الأولى لهذه الحرب، كان الأمين العام للأمم المتحدة يحذّر من انحسار سيادة القانون الدولي أمام تغوّل منطق القوة، بينما كانت غزة ترزح تحت هدنة هشة وإغلاق للمعابر، وكانت الحرب الأوكرانية تواصل استنزاف الموارد والانتباه الغربيين، في وقت دعت فيه منظمة التجارة العالمية إلى إصلاح النظام التجاري الدولي في مواجهة تصاعد النزعات الحمائية والاحتكاكات الجيو-اقتصادية. لذلك لم تبدُ الحرب أزمة شرق أوسطية معزولة، بل تجلّت بوصفها تعبيرًا عن لحظة عالمية مأزومة تتراجع فيها الضوابط المعيارية، وتتداخل فيها الأزمات، وتتزايد فيها احتمالات تحوّل النزاع الإقليمي إلى صدمة دولية واسعة تمسّ أمن الطاقة، وانسياب التجارة، وشرعية النظام الدولي ذاته. 1

وتكتسب دراسة الموقف الصيني من هذه الحرب أهمية خاصة لسببين مترابطين. الأول أن الصين لم تعد فاعلًا هامشيًا في الخليج أو غرب آسيا، بل أصبحت قوة ذات مصالح طاقوية وتجارية واستثمارية عميقة، وذات خطاب سياسي متماسك عن الأمن والتنمية والحوكمة الدولية. والثاني أن الحرب وضعت هذا الخطاب على محك عملي مباشر: هل تستطيع بكين أن تحوّل رؤيتها للأمن المشترك والحل السياسي إلى قدرة فعلية على حماية مصالحها، أو على الأقل إلى دور مؤثر في وقف الحرب أو احتوائها؟ ومن هنا فإن سؤال هذه الورقة لا يقتصر على وصف ما قالته الصين، بل يمتد إلى تفسير لماذا قالت ذلك، وكيف فُهم موقفها داخل الصين وخارجها، وما الذي يعنيه هذا الموقف للعرب، ولا سيما لدول الخليج. 2

وتنطلق الورقة من فرضية رئيسية مؤداها أن الموقف الصيني يجمع بين اتساق مفاهيمي واضح وقدرة تنفيذية محدودة. فهو متماسك في منطقه القانوني والسياسي والاستراتيجي، لأنه يستند إلى منظومة مبادرات ومفاهيم صينية تطورت في السنوات الأخيرة؛ لكنه يظل محكومًا بفجوة بين اتساع المصالح الصينية في الخليج وبين محدودية استعداد بكين لتحمل كلفة أمنية مباشرة لحمايتها أو لفرض تسوية إقليمية كبيرة. والقراءة العربية المقترحة هنا هي، من ثم، قراءة مزدوجة: قراءة في الموقف الصيني نفسه، وقراءة في حدوده ودلالاته بالنسبة إلى المنطقة العربية. 3

أولًا: الإطار التحليلي والمنهجي

تعتمد هذه الدراسة على تمييز منهجي بين ثلاثة مستويات مترابطة: الموقف الرسمي الصيني، والرؤية البحثية الصينية، والتقييم الخارجي. فالموقف الرسمي هو ما تعكسه بيانات وزارة الخارجية الصينية، وتصريحات وزير الخارجية الصيني وانغ يي، وتحركات المبعوث الخاص تشاي جون، ومواقف الصين في مجلس الأمن. أما الرؤية البحثية الصينية فتظهر في كتابات ومداخلات الباحثين والمحللين الصينيين الذين يوسعون دلالات الخطاب الرسمي أو يفسرون الحرب ضمن أفق جيوسياسي أوسع أو يطرحون أفكارًا جديدة. ويأتي المستوى الثالث في صورة تقييمات عربية وشرق أوسطية وغربية متخصصة في الشأن الصيني، تسعى إلى تقدير ما إذا كانت الصين في هذه الحرب طرفًا متوازنًا، أم فاعلًا محدود أو لا محدود الأدوات، أم قوة تحاول تطويق الأزمة لصالح السلام والأمن في الإقليم والعالم أو  تحويل الأزمة إلى مكسب نسبي من دون تحمل كلفتها الأمنية. 4

ويسمح هذا التمييز بالابتعاد عن خطأين شائعين. الأول هو قراءة السياسة الصينية من خلال البيان الرسمي وحده، كأن ما تقوله بكين علنًا يساوي بالضرورة كل ما تفكر فيه أو كل ما تستطيع فعله. والثاني هو اختزال الموقف الصيني في حسابات المصلحة الخام، كأن خطاب السيادة والشرعية والتنمية ليس سوى ستار بلاغي. والأدق، في تقديري، هو النظر إلى الموقف الصيني بوصفه تركيبًا بين البعد المعياري والبعد المصلحي: فبكين تمتلك فعلًا مرجعية مفهومية وقانونية متماسكة، لكنها توظفها في الوقت نفسه ضمن حسابات دقيقة تتعلق بالطاقة، والممرات البحرية، والعلاقة مع واشنطن، وصورة الصين كقوة مسؤولة في الجنوب العالمي. *

وتسترشد الورقة بثلاثة مفاهيم تحليلية رئيسة. أولها الأمن المشترك أو الأمن غير الصفري، وهو مفهوم محوري في مبادرة الأمن العالمي. وينطلق هذا المفهوم من أن أمن أي دولة لا ينبغي أن يتحقق على حساب أمن الآخرين، وأن الهواجس الأمنية المشروعة لجميع الدول يجب أن تؤخذ بجدية. وهذا يفسر لماذا رفضت الصين الحرب على إيران، لكنها رفضت أيضًا نقلها إلى الخليج أو استباحة أمن جيرانها العرب. وثاني هذه المفاهيم هو الشرعية الدولية؛ فالموقف الصيني من الحرب قائم، بدرجة كبيرة، على سؤال: من يملك حق استخدام القوة؟ وبأي شروط؟ وما دور مجلس الأمن وميثاق الأمم المتحدة؟ أما المفهوم الثالث في تقديري فهو التحوط الاستراتيجي، وهو مفهوم مفيد لفهم سلوك الصين ودول الخليج معًا، لأن الطرفين يسعيان إلى توسيع شبكة الشركاء من دون القفز دفعة واحدة إلى اصطفافات أحادية صلبة. 6

ويُضاف إلى ذلك أن هذه الورقة تعتمد القراءة العربية بوصفها منظورًا تقويميًا، لا مجرد زاوية جغرافية. والمقصود بذلك أن الدراسة لا تسأل فقط: ما هو الموقف الصيني؟ بل تسأل أيضًا: ما القيمة الفعلية لهذا الموقف بالنسبة إلى العرب والخليج؟ وهذا الاختيار المنهجي مهم لأن التقييم العربي لا ينظر إلى الصين فقط بوصفها منافسًا للولايات المتحدة أو شريكًا لإيران، بل بوصفها شريكا ًفاعلًا حاضرًا في معادلة الأمن والطاقة والتنمية في الخليج. ومن هنا فإن معيار الحكم العربي على الموقف الصيني ليس اتساقه النظري فحسب، بل أيضًا مدى صلته بمصالح الإقليم وقدرته على الإسهام في خفض الحرب أو احتوائها أو منع انتقالها إلى المجال العربي. 7

ثانيًا: المناخ الدولي والإقليمي ساعة اندلاع الحرب

لم تنفجر الحرب فقط على خلفية التوتر الأمريكي–الإيراني أو الإسرائيلي–الإيراني، بل داخل لحظة عالمية تتسم بتزاحم الحروب والأزمات. كانت غزة ما تزال تحت ضغط إنساني وعسكري كبير، وكانت أوكرانيا تستنزف الموارد والاهتمام الغربيين، فيما كانت المنظمات الدولية تحذر من عجز في التمويل ومن تراجع القدرة على فرض المعايير. لذلك رأت الصين، منذ البداية، أن ما يجري ليس مجرد عملية عسكرية جديدة، بل حلقة أخرى في مسار عالمي أوسع يتراجع فيه الاحتكام إلى المؤسسات الدولية ويتسع فيه منطق القوة الأحادية وسياسات الهيمنة . 8

وزاد هذا المناخ تعقيدًا أن الحرب اندلعت في قلب الجغرافيا الطاقوية الأهم في العالم. فمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا، ليس مجرد ممر بحري إقليمي، بل رئة للطاقة والتجارة الدولية. ومع اتساع الحرب إلى البنى التحتية الطاقوية والملاحة، دخل الاقتصاد العالمي مباشرة في دائرة التأثر: ارتفاع في أسعار النفط والغاز، اضطراب في أسواق الأسهم، وتزايد مخاطر التضخم والركود التضخمي. وهذا السياق بالغ الأهمية في تفسير الموقف الصيني، لأن بكين لم تنظر إلى الحرب فقط من منظور السيادة أو القانون فحسب ، بل أيضًا من منظور انكشاف سلاسل الطاقة والتجارة التي تعتمد عليها في النمو والاستقرار الداخلي. 9

إضافة إلى ذلك، اندلعت الحرب في لحظة كانت فيها العلاقات الصينية–الأمريكية نفسها تمر بمرحلة تهدئة حذرة بعد هدنة تجارية في أواخر 2025 ومحادثات تمهيدية لقمة ترامب–شي. لكن تصاعد الحرب عطّل هذا المسار، وفرض على واشنطن أولويات عسكرية وسياسية جديدة، وأدخل الخليج مباشرة في صلب إدارة التنافس بين القوتين الأكبر عالميًا. ومن ثم، فإن الموقف الصيني من الحرب تشكّل أيضًا على خلفية خشية من أن يؤدي النزاع إلى إعادة صياغة أجندة التنافس مع واشنطن، بما يربط إيران وتايوان والتجارة والطاقة في حزمة واحدة من الضغوط المتداخلة. 10

ثالثًا: الموقف الرسمي الصيني من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران

تبنت الصين، منذ الأيام الأولى للحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، موقفًا رسميًا واضحًا يجمع بين الإدانة القانونية والرؤية السياسية الأوسع للأزمة. ففي اتصال وانغ يي مع سيرغي لافروف في مارس 2026، عدّ الهجمات على إيران في ظل استمرار التفاوض معها، والاغتيال العلني لقائد دولة ذات سيادة، والتحريض على تغيير النظام، أفعالًا غير مقبولة ومخالفة للقانون الدولي والأعراف الأساسية للعلاقات الدولية. ثم عاد وانغ يي، في لقائه الصحفي في 8 مارس، ليصوغ الموقف الصيني في صورة أكثر شمولًا، معتبرًا أن “هذه حرب ما كان ينبغي أن تندلع أصلًا” وأنه “لا رابح فيها”، مؤكدًا أن الحل الصحيح للملف الإيراني ولأزمة الشرق الأوسط يقتضي الالتزام بخمسة مبادئ مترابطة: احترام سيادة الدول، ورفض الاستخدام التعسفي للقوة، والتمسك بعدم التدخل في الشئون الداخلية، وحل القضايا الساخنة سياسيًا عبر الحوار، وقيام الدول الكبرى بدور بنّاء قائم على العدل وحسن النية. وبهذا المعنى، لم يكن الموقف الصيني مجرد اعتراض ظرفي على ضربة عسكرية محددة، بل طرح نفسه بوصفه دفاعًا عن الشرعية الدولية، وعن استقرار الإقليم، وعن مبدأ أن الأمن لا ينبغي أن يُعاد تشكيله بالحرب أو بفرض تغيير الأنظمة من الخارج. 11

ولم يقتصر هذا الخطاب على المستوى المعياري العام، بل اقترن أيضًا بتحديد عملي لأولويات الصين في إدارة الأزمة. ففي 3 مارس، قالت ماو نينغ إن الضربات الأمريكية–الإسرائيلية على إيران لا تحمل تفويضًا من مجلس الأمن وتنتهك القانون الدولي، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن سيادة دول الخليج وأمنها وسلامة أراضيها يجب أن تُحترم كذلك. ثم أوضح قوه جياكون في 11 مارس أن الصين “لا توافق على الهجمات ضد دول منطقة الخليج وتدين الهجمات العشوائية على المدنيين والأهداف غير العسكرية”، مؤكدًا أن الأولوية العاجلة هي الوقف الفوري للعمليات العسكرية ومنع انتشار الحرب. ويكشف ذلك أن بكين سعت إلى الجمع بين ثلاثة اعتبارات متلازمة: رفض الحرب على إيران من حيث المبدأ القانوني والسياسي، ورفض امتدادها إلى الجوار الخليجي، والحيلولة دون انزلاقها إلى استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية. وبذلك لم يظهر الموقف الصيني في صورة اصطفاف أحادي مع إيران، بل في صورة محاولة لاحتواء الحرب ومنع تحولها إلى انفجار إقليمي أوسع.  12

ومع اتساع نطاق العمليات العسكرية، انتقلت بكين من مستوى التصريح السياسي إلى مستوى الدبلوماسية النشطة عبر جولة المبعوث الخاص للشرق الأوسط جاي جون. فقد أوضح لين جيان في 19 مارس أن جاي جون زار السعودية والإمارات والبحرين والكويت ومصر، والتقى أيضًا الأمينين العامين لمجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية، وأجرى اتصالًا هاتفيًا مع الجانب القطري. وخلال هذه الجولة شدد المبعوث الصيني على أن الوقف الفوري لإطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية يمثلان الحل الجوهري وعلى ضرورة احترام سيادة دول مجلس التعاون وأمنها وسلامة أراضيها، وعدم استهداف الأهداف غير العسكرية، وعدم تعطيل سلامة الممرات البحرية. كما أظهرت قراءة لقاء المنامة مع وزير الخارجية البحريني أن جاي جون، عبّر بوضوح عن اعتراض بكين على استهداف دول الخليج ومصالحها الحيوية حين أكد أن الأهداف غير العسكرية، بما فيها الطاقة والاقتصاد ومعاش الناس، لا يجوز مهاجمتها، وأن سلامة الممرات المائية يجب ألا تتعرض للاضطراب، وأن الصين تأخذ بجدية الشواغل الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون. 13 وبذلك أضافت الجولة بُعدًا تطبيقيًا للموقف الصيني، إذ لم تعد بكين تكتف بإدانة الحرب على إيران، بل سعت أيضًا إلى منع تمددها إلى الخليج وإلى ترسيخ صورة الصين بوصفها قوة داعية إلى التهدئة والاحتواء السياسي  في المنطقة. .

وفي الأمم المتحدة، حافظت الصين على الخط ذاته من دون تغيير. ففي شرح التصويت الذي قدمه فو تسونغ في مجلس الأمن في 11 مارس، رحبت بكين بمشروع القرار الروسي لأنه أعاد التأكيد على مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، ودعا إلى الوقف الفوري للأنشطة العسكرية، وأدان الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية، وشجع على العودة إلى مسار التفاوض الدبلوماسي. وكرر فو تسونغ العبارة ذاتها التي أصبحت مكثفةً للموقف الصيني كله، وهي أن هذه “حرب ما كان ينبغي أن تحدث” وأنها لا تفيد أحدًا”  وأن الأولوية العاجلة هي وقف العمليات العسكرية ومنع التصعيد والعودة إلى الحوار في أسرع وقت  ممكن .14  ومن ثم يمكن القول إن الموقف الرسمي الصيني قام، في مجمله، على ثلاث دوائر مترابطة:  إدانة الضربة غير المفوضة على إيران بوصفها خرقًا للسيادة والقانون الدولي؛ حماية أمن الخليج والمدنيين والبنية التحتية والملاحة الإقليمية من تداعيات اتساع الحرب؛ والدفع المستمر نحو وقف إطلاق النار والعودة إلى التفاوض باعتبار الحل السياسي المسار الوحيد المقبول لتسوية الأزمة.. .

رابعًا: الجذور الفكرية والاستراتيجية للموقف الصيني

لا يمكن فهم هذا الموقف من دون العودة إلى مبادرة الأمن العالمي. فالورقة المفاهيمية للمبادرة، الصادرة في فبراير 2023، تتحدث صراحة عن إزالة الجذور العميقة للنزاعات، وتحسين الحوكمة الأمنية العالمية، وتشجيع الجهود المشتركة من أجل سلام دائم وتنمية مستقرة. كما تؤكد الالتزامات الستة الشهيرة للمبادرة، وفي مقدمتها احترام سيادة جميع الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأخذ الهواجس الأمنية المشروعة لجميع الدول على محمل الجد، وتسوية الخلافات بالحوار لا بالمواجهة والأحلاف. وعليه، فإن اعتراض الصين على الحرب لم يكن مجرد اعتراض على توقيتها أو على تكلفتها، بل كان اعتراضًا على منطقها نفسه: منطق الأمن الصفري الذي يفترض أن أمن طرف ما يمكن بناؤه عبر ضرب سيادة طرف آخر. 15

وتبرز في هذا السياق أهمية العبارة المركزية في المبادرة: أمن دولة لا ينبغي أن يتحقق على حساب أمن دولة أخرى. فهذه العبارة لا تؤسس فقط لرؤية عامة للعلاقات الدولية، بل تقدم أيضًا مفتاحًا مباشرًا لفهم الموقف الصيني من الحرب على إيران. فالصين رأت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تحاولان إعادة صياغة الأمن الإقليمي بالقوة، أي بفرض تصور أمني يقوم على إضعاف إيران عسكريًا وسياسيًا، لكن بكين تعتبر أن مثل هذا المسار، حتى لو حقق مكاسب تكتيكية، يفتح الباب أمام بنية إقليمية أكثر هشاشة، لأن تدمير أمن طرف رئيسي في الخليج سيقود بالضرورة إلى انكشاف أوسع في أمن الطاقة والممرات البحرية والجوار العربي. ومن هنا كان تشديدها المتزامن على أمن إيران وأمن الخليج، لا على أحدهما ضد الآخر. 16

ويرتبط بذلك مفهوم الحوكمة العالمية كما بلورته الصين في 2025. ففي الصياغات الرسمية للأحدث، باتت بكين تعرض المبادرات العالمية الأربع على أنها: مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، ومبادرة الحوكمة العالمية، بينما تقدم الحزام والطريق بوصفها الرافعة العملية لهذه الرؤية. وفي خطابه في 8 مارس 2026، قال وانغ يي إن مبادرة الحوكمة العالمية جاءت في وقتها تمامًا، وإنها لقيت صدى لدى أكثر من 150 دولة ومنظمة، وربطها مباشرةً بإحياء دور الأمم المتحدة وبناء نظام عالمي أكثر عدلًا وإنصافًا. 17  ومن هذا المنظور، تُقرأ الحرب على إيران في الصين بوصفها اختبارًا لهيكل الحوكمة الدولية ذاته: هل يُترك استخدام القوة لإرادة القوى الكبرى، أم يظل مقيدًا بالقانون والمؤسسات متعددة الأطراف؟

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة إذا تذكرنا أن بكين لا تنتقد الحرب فقط من زاوية التكلفة، بل من زاوية النظام الدولي المرغوب. ففي أدبيات الحوكمة العالمية الصينية، تتكرر عبارات مثل رفض قانون الغاب، والتمسك بالدور المركزي للأمم المتحدة، ومقاومة الأحادية والهيمنة. وهذه ليست مجرد شعارات دعائية، ولهذا فإن الحرب على إيران بدت في المنظور الصيني تهديدًا مزدوجًا: تهديدًا للاستقرار الإقليمي، وتهديدًا أيضًا للمبدأ الذي تريد بكين ترسيخه في مواجهة الهيمنة العسكرية الأمريكية، أي مبدأ أن الشرعية لا ينبغي أن تُختزل في القوة. 18

أما مبادرة الحضارة العالمية فتقدم بُعدًا آخر لا يقل أهمية. فهذه المبادرة، التي طرحها شي جين بينغ في مارس 2023، تدعو إلى احترام تنوع الحضارات، والتمسك بالقيم الإنسانية المشتركة، ورفض فرض القيم أو النماذج على الآخرين، وتشجيع الحوار والتعلم المتبادل. وهذه اللغة ليست هامشية في تفسير الموقف الصيني من الحرب؛ إذ إن بكين تميل إلى النظر إلى أزمات الشرق الأوسط على أنها تتفاقم حين تُدار بمنطق الإقصاء الحضاري أو الرسالة الأخلاقية المتفوقة أو السعي إلى إعادة تشكيل المجتمعات والأنظمة من الخارج. ومن ثم، فإن رفضها الحرب على إيران لا ينبع فقط من اعتبارات القانون والطاقة، بل أيضًا من رفض أعمق لفكرة أن العنف يمكن أن يكون أداة مشروعة لإعادة هندسة المجال السياسي والحضاري في المنطقة. 19

ويكتمل هذا الإطار عبر مبادرة التنمية العالمية والحزام والطريق. فالتقارير الرسمية الصينية عن مبادرة التنمية العالمية تؤكد أن العالم يواجه تحديات متراكمة من النزاعات والحمائية والتباطؤ الاقتصادي، وأن التنمية تظل المصلحة الأوسع للبشرية والمدخل الأهم لمعالجة الأزمات. أما الورقة البيضاء الخاصة بالحزام والطريق فتصف المبادرة بأنها ركيزة أساسية لبناء مجتمع بشري ذي مستقبل مشترك، قائم على السلام والتعاون والانفتاح والمنفعة المتبادلة. ومن هذه الزاوية، يصبح الخليج بالنسبة إلى الصين أكثر من مجرد مصدر للنفط والغاز؛ إنه عقدة مركزية في شبكات الربط والتجارة والطاقة والبنية التحتية والحضارات أيضاً . ولهذا فإن الحرب على إيران تُقرأ في بكين، أيضًا، كتهديد لبيئة التنمية والاتصال والحوار نفسه، لا كأزمة أمنية مجردة. 20

والخلاصة هنا أن جذور الموقف الصيني ليست تكتيكية أو آنية، بل بنيوية. فالصين تعارض الحرب لأنها تمثل، في نظرها، نقيضًا لما تحاول ترسيخه عبر مبادراتها العالمية: الأمن المشترك بدل الأمن الصفري، وسيادة القانون الدولي بدل شرعية القوة، والحوار الحضاري بدل الإقصاء، والتنمية والربط الاقتصادي بدل تدمير البيئات المنتجة للاستقرار. وبذلك يصبح الموقف الصيني من الحرب على إيران ليس مجرد تعبير عن مصلحة آنية في النفط أو عن رغبة في حماية شريك إقليمي، بل دفاعًا عن نمط من النظام الدولي والإقليمي تريد بكين أن تراه قائمًا. 21

خامسًا: كيف يرى الباحثون الصينيون الحرب والموقف الصيني منها؟

تكشف مداخلات الباحثين الصينيين أن النخبة الأكاديمية داخل الصين لا تختلف جذريًا مع الموقف الرسمي، لكنها تمنحه بعدًا تفسيريًا أوسع. فقد نقلت Global Times عن باحثين مثل بان قوانغ ودينغ لونغ ووانغ تسي تشوانغ أن الضربات الأمريكية–الإسرائيلية ضد دولة ذات سيادة من دون مبرر قانوني تمثل سابقة خطيرة وصدمة للنظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. كما قرأ بعضهم الحرب باعتبارها حرب استنزاف مرشحة للاستطالة، لا ضربة جراحية خاطفة، وأشاروا إلى أن أهدافها لا تنحصر في إضعاف القدرات الإيرانية، بل قد تمتد إلى إنهاك الدولة أو دفعها إلى تغيرات سياسية داخلية أعمق. 22

ويُلاحظ، في هذا السياق، أن الباحثين الصينيين يولون اهتمامًا خاصًا للطاقة والممرات البحرية. فالحرب، في نظرهم، لا تختبر فقط علاقة الصين بإيران ودول الخليج العربية، بل تكشف أيضًا مدى هشاشة الاعتماد الآسيوي، والصيني منه خصوصًا، على الخليج ومضيق هرمز. ولهذا تتكرر في تحليلاتهم فكرة أن الصين قوة تهدئة لا طرف عسكري، وأن أقصى ما تستطيع فعله واقعيًا هو السعي إلى خفض التصعيد وحماية الملاحة وتأمين العودة إلى التفاوض. وهذا التوصيف مهم لأنه يربط الرؤية البحثية الصينية مباشرةً بالدور الصيني: اتساع المصالح من جهة، وحفظ أدوات التدخل الأمني من جهة أخرى. 23

سادسُا: كيف يُقوَّم الموقف الصيني خارج الصين؟

يُظهر تقييم الخبراء خارج الصين أن الموقف الصيني لا يُقرأ قراءة واحدة، بل عبر طيف من التقديرات التي تتفاوت بين الإشادة الحذرة والنقد البراجماتي. ويمكن تمييز ثلاث قراءات رئيسة في هذا المجال. القراءة الأولى ترى أن الصين كسبت قيمة دبلوماسية لأنها قدّمت نفسها بوصفها قوة تدعو إلى التهدئة واحترام القانون الدولي، وتحافظ في الوقت نفسه على قنوات مع إيران ودول الخليج. والقراءة الثانية تعتبر أن تأثيرها مبالغ فيه لأنها لا تملك أدوات ردع أو إكراه حقيقية. أما القراءة الثالثة فترى أن بكين تحاول استثمار الحرب سياسيًا من دون أن تتحمل أعباءها الأمنية، بما يجعلها قوة رابحة نسبيًا ولكن ضمن حدود واضحة. 24

وبشكل عام يميل  المتخصصون في الشأن الصيني ( الصينولوجستيين)  خارج الصين، إلى قراءة الموقف الصيني بوصفه براجماتيًا ومحسوبًا. فمقالة يون سون في Foreign Affairs تختزل هذا الاتجاه بعنوانها اللافت: لماذا لن تساعد الصين إيران؟ بكين تهتم بالنفط لا بالنظام. والمقصود هنا ليس أن الصين تقف ضد إيران، بل أنها ترى أولويتها في حماية تدفقات الطاقة والاستقرار الإقليمي ومنع انزلاق واشنطن إلى حرب تخلط الشرق الأوسط بالمنافسة الكبرى مع الصين. ومن الاتجاه نفسه، يرى جون كالابريس في Middle East Institute أن تحرك الصين قد يعزز صورتها الدبلوماسية، لكنه لن يكتسب أثرًا حاسمًا في واشنطن ما لم يبدأ البحث فعلًا عن مخرج من الحرب. 25

ويضيف هنري توجندهات من معهد واشنطن بُعدًا مهمًا لهذا النقاش حين يقول إن روابط الصين في الشرق الأوسط تتجاوز إيران بكثير، وإن بكين قلقة على شركائها الخليجيين بقدر قلقها على أصدقائها القدامى في طهران. وهذه الملاحظة مهمة لأنها توضح كيف يرى بعض المتخصصين في الشأن الصيني حدود الخطاب الصيني نفسه: إنه يحاول الحفاظ على توازن صعب بين التنديد بالحرب وعدم خسارة الخليج، وبين عدم الذهاب بعيدًا في إدانة إيران بما يضر العلاقات معها. وبذلك لا يُقرأ الموقف الصيني خارج الصين بوصفه متحيزًا لطهران ببساطة، بل بوصفه توازنًا حذرًا قد يبدو أحيانًا مترددًا أو غير حاسم وأحيانا منطقيا ومفهوما في إطار تفهمها لأهمية الاستقرار والأمن في المنطقة ورفض سياسات القوة. 26

وثمة قراءة إضافية بين الخبراء الغربيين ترى أن الحرب تمنح الصين مكسبًا نسبيًا بقدر ما تستنزف واشنطن وتعيد توجيه جزء من اهتمامها العسكري والسياسي نحو الشرق الأوسط. فبعض الكتابات في World Politics Review والمجلس الأطلسي ترى أن الحرب قد تعزز صورة الولايات المتحدة كقوة ميالة إلى المغامرة العسكرية، في مقابل صورة الصين كقوة استقرار نسبي. لكن هؤلاء الخبراء أنفسهم يحذرون من أن هذه المكاسب ليست صافية: فإذا طال أمد الحرب أو تعطل هرمز لفترة طويلة، فإن الصين ستواجه بدورها صدمة طاقوية وتجارية مكلفة. 27

ويظهر من ذلك أن التقييم الخارجي الغالب لا يرى بكين رابحًا كبيرًا ولا خاسرًا صافيا، بل قوة تحاول تعظيم مكاسبها الدبلوماسية والسياسية من دون أن تتحمل كلفة أمنية مباشرة، مع البقاء تحت سقف منع الفوضى الشاملة في الخليج. ومن هنا تتكرر في النقاشات غير الصينية فكرةٌ أساسية مفادها أن الصين قد تستفيد، على المستوى السياسي والمعنوي، من ظهورها في نظر كثيرين في المنطقة بوصفها قوة كبرى تتسم بعدم التدخل، ومعنية بالاستقرار الإقليمي لا بإنتاج الاضطراب. غير أنها، في المقابل، ستكون من أكثر الأطراف تضررًا إذا تحولت الحرب إلى أزمة طويلة الأمد في الطاقة والملاحة. ويبدو هذا التقدير منسجمًا، في جوهره، مع الموقف الصيني نفسه، القائم على السعي إلى خفض التصعيد ووقف الحرب. 28

سابعًا: انعكاسات الحرب على المصالح الصينية

أصابت الحرب المصالح الصينية في نقطة حساسة للغاية: أمن الطاقة. فقد وصفت رويترز الصراع في 19 مارس بأنه ترك ندبة عميقة ومكلفة على طاقة الشرق الأوسط، مع تعطيل واسع للبنية الطاقوية، وعودة المخاطر الشرق أوسطية إلى الأسعار العالمية، وارتفاع برنت فوق 100 دولار. وبالنسبة إلى الصين، لا تكمن المشكلة فقط في سعر النفط، بل أيضًا في تزايد هشاشة سلاسل الغاز الطبيعي المسال، ولا سيما إذا طال أمد تعطل هرمز أو تعرضت مرافق الغاز القطرية لمزيد من الضرر. وهنا تظهر بوضوح أهمية التمييز بين صدمة النفط القابلة نسبيًا للامتصاص عبر المخزونات والاستيراد البديل، وصدمة الغاز الأسرع والأشد تأثيرًا على الصناعة والكهرباء وسلاسل القيمة. 29

غير أن الحرب لا تقتصر آثارها على الطاقة الخام، بل تمتد إلى التجارة والشحن والتأمين وسلاسل الإمداد. فكل ارتفاع كبير في تكلفة المرور أو التأمين أو زمن النقل عبر الخليج ينعكس على الواردات الصناعية وعلى صادرات الصين نفسها، كما يرفع تكاليف الإنتاج في الداخل ويهدد بتغذية ما سمته رويترز تضخمًا سيئًا في الاقتصاد الصيني، أي تضخم نابع من ارتفاع المدخلات لا من قوة الطلب. وهذا النوع من التضخم بالغ الحساسية للصين في لحظة ما تزال فيها تعاني من ضعف الطلب المحلي ومن ضغوط على الصادرات بفعل التوترات التجارية الأمريكية. وعليه، فإن الحرب لا تضرب المصالح الصينية الخارجية فقط، بل تحمل إمكانات ارتداد مباشر على الأداء الاقتصادي الداخلي. 30

وفي الوقت نفسه، تكشف الحرب حدود النموذج الصيني الحالي في الخليج. فالصين راكمت خلال العقدين الأخيرين حضورًا ضخمًا في الطاقة، والبتروكيماويات، والموانئ، والبنية التحتية، وسلاسل الإمداد، لكنها لم تطور مظلة أمنية مستقلة تحمي هذه المصالح إذا تحول الخليج إلى مسرح حرب مفتوحة. وبهذا المعنى، فإن أخطر ما تكشفه الحرب بالنسبة إلى الصين ليس فقط احتمال انقطاع شحنة هنا أو ارتفاع سعر هناك، بل انكشاف الحدود البنيوية لدورها: قوة كبرى في الاقتصاد والدبلوماسية، لكنها غير راغبة ولا مستعدة بعد للانتقال إلى مستوى القوة الأمنية الصلبة في بيئة عالية المخاطر. 31

ثامنًا: انعكاسات الموقف الصيني على العلاقات الصينية–الخليجية

على مستوى العلاقات الصينية مع دول مجلس التعاون الخليجي، يرجّح كثير من الخبراء أن يخلّف الموقف الصيني أثرًا سياسيًا واقتصاديًا إيجابيًا في هذه العلاقات، ولكن من غير أن ينقل بكين إلى موقع البديل الأمني عن واشنطن. فاجتماع مياو ده يوي مع سفراء دول مجلس التعاون لدى الصين، وما نقلته الخارجية الصينية من تقدير خليجي لموقف بكين وجهودها، يشيران إلى أن الصين نجحت في الحفاظ على مقبوليتها الخليجية رغم علاقتها الطيبة بإيران. كما أن حرصها على إدانة الهجمات على المدنيين والمنشآت غير العسكرية، وعلى تأكيد احترام سيادة الخليج، أعطاها رصيدًا سياسيًا لا يستهان به في لحظة حساسة. 32

لكن الحرب كشفت أيضًا أن هذا الرصيد السياسي لا يساوي تلقائيًا ثقة أمنية كاملة. فدول الخليج قد تقرأ الموقف الصيني بوصفه مفيدًا ومهمًا، لكنها ستظل على الأرجح ترى أن الصين لم تبرهن بعد على استعدادها لتحمل كلفة الردع أو الحماية في لحظات الخطر الحاد. ولذلك فإن الأثر الأرجح للحرب هو تعميق الشراكة الصينية–الخليجية داخل منطق التحوط: مزيد من التعاون مع الصين في مجالات الطاقة والتجارة والتمويل والتكنولوجيا والوساطة وربما توسيع التعاون معها في بعض القضايا الأمنية والدفاعية، من دون أن يعني ذلك التخلي عن المظلة الأمنية الأمريكية أو استبدالها نهائيًا. وبعبارة أخرى، ستجعل الحرب العلاقة مع الصين أعمق، لكنها لن تجعلها أكثر تماثلًا بين الاقتصاد والأمن. 33

تاسعًا: انعكاسات الموقف الصيني على العلاقات الصينية–الأمريكية

أدخلت الحرب ملف إيران مباشرةً في صلب إدارة العلاقة الصينية–الأمريكية. فقد أظهرت تقارير رويترز أن الحرب دفعت ترامب إلى تأجيل زيارته إلى بكين، وألقت بظلالها على الهدنة التجارية وعلى الإعداد لقمة ترامب–شي. كما أن ضغوط ترامب العلنية على الصين للمساهمة في فتح هرمز عكست رغبة أمريكية في تحميل بكين جزءًا من عبء الحرب أو اختبار حدود مسئوليتها كقوة كبرى. في المقابل، تمسكت بكين بخطاب وقف النار والوساطة، ورفضت الانخراط العسكري، ما حول الحرب إلى ساحة جديدة للتنافس بين الطرفين حول معنى المسئولية وشرعية استخدام القوة ودور القوى الكبرى في إدارة الأزمات. 34

ومع ذلك، لم تؤدِّ الحرب إلى انهيار كامل في العلاقة الثنائية. فمحادثات باريس استمرت، والجانبان واصلا الحديث عن إعادة جدولة القمة، ما يدل على أن التوتر الناتج عن الحرب يظل، حتى الآن، توترًا مضبوطًا لا قطيعة شاملة. لكن الأثر الاستراتيجي الأعمق يتمثل في أن الحرب أضافت إلى ملفات الخلاف التقليدية -التجارة، والتكنولوجيا، وتايوان- ملفًا جديدًا يتعلق بالخليج والطاقة والشرعية الدولية. ومن هنا فإن انعكاس الموقف الصيني على العلاقة مع واشنطن هو انعكاس سلبي في المحصلة، لأنه يوسع نطاق التنافس ويعمق سوء الظن المتبادل، لكنه يبقى ضمن حدود يدرك الطرفان أن تجاوزها ستكون له كلفة اقتصادية وسياسية كبيرة عليهما معًا. 35

عاشرًا: فرص الوساطة الصينية وحدودها

منذ الإعلان عن الوساطة الصينية لوقف الحرب، برز سؤال جوهري مفاده: هل تملك الصين القدرة على إنهاء هذه الحرب؟ يمكن القول إن بكين تستطيع أن تسهم في دفع مسار التهدئة ووقف الحرب بصورة تدريجية، لكنها لا تملك، في المرحلة الراهنة، القدرة على فرض تسوية شاملة بمفردها الآن. فبكين تملك عدة عناصر قوة: قنوات اتصال مع إيران، وعلاقات خليجية جيدة، وخطاب قانوني يلقى صدى لدى أطراف عديدة، ومصلحة مباشرة في استقرار الطاقة والملاحة. وهذه العناصر تجعلها وسيطًا مفيدًا في خفض التصعيد وفتح قنوات التفاوض. لكن الصين لا تملك، في المقابل، أدوات الإكراه السياسي والعسكري القادرة على فرض وقف نار على أطراف ما تزال ترى في الحرب أداة لتحقيق أهدافها. 36

وقد أظهرت الوقائع نفسها حدود الوساطة الصينية. فبحسب رويترز، رفضت إدارة ترامب في منتصف مارس جهودًا لفتح مفاوضات وقف نار، بينما اشترطت طهران وقف الضربات قبل أي حديث جدي عن التهدئ وتشير بعض التقارير أيضاً إلى أن الورقة الإيرانية المضادة تضمنت وقف استهداف المسئولين الإيرانيين، والحصول على تعويضات، وربط ملف هرمز بالتسوية. وهذا يعني أن المشكلة لا تكمن في نقص الحركة الصينية، بل في غياب إرادة كافية لدى الأطراف الرئيسية للانتقال من منطق الحرب إلى منطق التفاوض. ومن ثم، فإن السيناريو الأكثر واقعية لنجاح الصين هو مخرج تدريجي: وقف استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية، تأمين الملاحة والطاقة في هرمز، فتح قناة غير مباشرة لتبادل الرسائل وإجراءات بناء الثقة، ثم توسيع ذلك إلى تهدئة أوسع برعاية متعددة الأطراف. وفي هذا الإطار، يمكن للصين أن تنجح في التبريد والاحتواء وفتح الباب، أكثر مما تستطيع أن تنجح في فرض نهاية سريعة ونهائية للنزاع. 37

حادي عشر: قراءة عربية نقدية للموقف الصيني

من منظور عربي، تكمن قوة الموقف الصيني في ثلاثة عناصر رئيسة. أولها اتساقه القانوني؛ إذ رفض الحرب على أساس غياب تفويض مجلس الأمن، ورفض استهداف المدنيين والمنشآت غير العسكرية، وربط الحل بالعودة إلى التفاوض. وهذا عنصر مهم في بيئة إقليمية كثيرًا ما جرى فيها تهميش القانون الدولي لصالح ميزان القوة. إن مجرد تمسك الصين بهذا الإطار يمنح العرب ودول الخليج العربية مرجعية خطابية وسياسية يمكن توظيفها في الدفاع عن أمنهم وسيادتهم وفي مقاومة تطبيع منطق الحرب المفتوحة. 38

وثاني هذه العناصر هو أن الصين لم تختزل الأزمة في بعدها الإيراني وحده، بل وسّعت تعريفها لتشمل أمن الخليج، والملاحة، والطاقة، وحماية المدنيين. وهذه نقطة بالغة الأهمية عربيًا، لأن الخطر الأكبر في مثل هذه الحروب هو أن تتحول أراضي العرب ومياههم ومنشآتهم إلى مجرد أضرار جانبية في صراع أكبر. وقد حرصت بكين، على الأقل على مستوى الخطاب والتحرك الدبلوماسي، على ألا تقبل بهذا الاختزال، وهو ما منحها درجة من المصداقية الإقليمية لا يمكن تجاهلها. 39

أما العنصر الثالث فهو الربط بين الأمن والتنمية. ففي لحظة باتت فيها الحروب قادرة على تدمير المكاسب الاقتصادية والاجتماعية في أسابيع قليلة، يكتسب أي خطاب يربط التهدئة بالملاحة والطاقة والاستقرار والتنمية قيمة خاصة. والعرب، ولا سيما في الخليج، لا يقيمون القوى الدولية فقط بناءً على قدرتها على إلقاء بيانات أخلاقية، بل أيضًا على مدى قدرتها على المساهمة في حماية شروط التنمية والازدهار التي بُنيت عليها الرؤى الوطنية الكبرى. ومن هذه الزاوية، يبدو الخطاب الصيني أقرب إلى الأولويات الخليجية من خطاب يختزل الإقليم كله في ساحة حرب دائمة. 40

لكن القراءة العربية لا تستطيع، في الوقت نفسه، تجاهل نقاط القصور. فأهم هذه النقاط أن الصين لم تنتقل من خطاب القانون والوساطة إلى مستوى الضمانات الأمنية. فهي لا تريد أن تكون طرفًا عسكريًا مباشرًا، ولا تبدو مستعدة لتحمل كلفة الردع أو الحماية. وهذا يعني أن قيمتها في اللحظة الراهنة تظل أعلى في مجالات الوساطة والتهدئة والشراكة الاقتصادية منها في مجال الحماية الصلبة. وفي هذا الامتحان، لم تطرح الصين نفسها بديلًا أمنيًا مباشرًا في الخليج، بل اقترحت، رسميًا، في أوقات سابقة للأزمة عقد مؤتمر أو منصة حوار متعددة الأطراف للأمن الإقليمي في منطقة الخليج، تبدأ من قضايا حماية المنشآت النفطية وأمن الممرات الملاحية، في اتجاه بناء إطار أمن جماعي تدريجي. 41

وثمّة نقطة ثانية في النقاش العربي تتصل بطبيعة التوازن الذي تحاول الصين الحفاظ عليه في هذه الأزمة. فبكين حريصة على صون علاقاتها مع إيران ودول الخليج معًا، وهو أمر مفهوم في ضوء مصالحها الواسعة وحساباتها الإقليمية. وقد بدا ذلك واضحًا في إدانتها للهجوم على إيران بوصفه انتهاكًا للسيادة والقانون الدولي، كما ظهر أيضًا في رفضها امتداد الحرب إلى دول الخليج وإدانتها للهجمات التي طالتها أو هددت أمنها واستقرارها. غير أن هذا الحرص على التوازن يدفع الصين، في بعض الأحيان، إلى استخدام لغة دبلوماسية عامة ومتحفظة تركز على خفض التصعيد وضبط النفس ومنع اتساع الحرب. ومن ثم، فإن الملاحظة العربية هنا لا تتعلق بغياب الموقف الصيني أو انحيازه، بقدر ما تتعلق بدرجة الوضوح والصرامة في تسمية المسئوليات المختلفة داخل نزاع سريع التشابك والتوسع. 42

وهناك أيضًا بُعد ثالث في النقد العربي يتمثل في الفجوة بين اتساع المصالح الصينية وتواضع الأدوات المقابلة. فالصين تستفيد من نفط الخليج وغازه، ومن أسواقه واستثماراته وموانئه وشراكاته اللوجستية، لكنها لا تبدو مستعدة بعد لتطوير دور أمني متناسب مع هذا الحضور. ومن ثم، فإن الحرب كشفت ما يمكن تسميته عربيًا بمأزق الصين الخليجي: تريد أن تكون قوة مركزية في اقتصاد الإقليم وسياساته، لكنها لا تريد أن تتحمل الوجه المكلف من هذه المركزية، أي مسئولية الحماية والردع في بيئة صراعية مفتوحة. وهذا لا يعني أنها مطالبة بأن تقلد الولايات المتحدة أو أن تنخرط في عسكرة المنطقة، لكنه يعني أنها حسب هذه القراءات، إذا أرادت دورًا أكبر، تحتاج إلى تطوير أدوات أكثر فاعلية من مجرد البيانات والوساطة المحدودة. 43

وبناءً على ذلك، فإن القراءة العربية الأكثر توازنًا ليست قراءة تمجيد ولا قراءة رفض. الأدق هو النظر إلى الصين بوصفها شريكًا استراتيجيًا مهمًا، ووسيطًا محتملًا، وقوة توازن مفيدة، ولكن داخل بنية إقليمية ما تزال فيها الولايات المتحدة الفاعل الأمني الخارجي الأثقل. فالصين مرشحة لتعميق دورها في الطاقة والاقتصاد والدبلوماسية والوساطة، وربما لتوسيع أدوات الحضور غير العسكري، لكنها لم تتحول بعد إلى قوة قادرة أو راغبة في أن تكون الضامن الأمني الأول للخليج. وهنا تحديدًا تكمن أهمية القراءة العربية: أنها تسمح بتقدير القيمة الحقيقية للموقف الصيني من دون أوهام، وبالاستفادة من دوره من دون إسقاط ما ليس فيه عليه. 44

وإذا أردنا صياغة الاستنتاج العربي في عبارة مركزة، أمكن القول إن الموقف الصيني من الحرب مفيد دبلوماسيًا، متماسك قانونيًا، مهم اقتصاديًا، لكنه محدود أمنيًا. وهذه الصياغة ليست حكمًا سلبيًا بقدر ما هي تحديد واقعي لوظيفة الصين الحالية في الإقليم: ليست بديلًا كاملًا عن الولايات المتحدة، وليست قوة هامشية، بل فاعل دولي كبير تتزايد أهميته، لكن ضمن معادلة ما تزال فيها أدوات الإكراه والردع متركزة في مكان آخر. 45

ثاني عشر: كيف ترى الصحافة العربية موقف الصين من الحرب، وخصوصًا الصحافة الخليجية؟

على هذا الصعيد، تكشف  قراءةُ الصحافة العربية، ولا سيما الخليجية منها، أن الموقف الصيني من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران لم يُستقبل، في الغالب، بوصفه موقفًا هامشيًا أو مترددًا، بل بوصفه تعبيرًا عن نمطٍ متميز من الفعل الدولي يقوم على أولوية التهدئة، واحترام السيادة، ومنع الانزلاق إلى فوضى إقليمية أوسع، مع ربطٍ واضح بين أمن الخليج واستقرار الممرات البحرية والطاقة والتجارة العالمية. وقد أبرزت هذه الصحافة، بدرجات متفاوتة، أن بكين تعاملت مع الأزمة من منظور قوة كبرى مسئولة سعت إلى تفعيل أدوات الاتصال السياسي والوساطة الدبلوماسية، عبر شبكة واسعة من المشاورات والاتصالات الإقليمية، بدل الانخراط في منطق التصعيد العسكري أو الاصطفاف الصدامي، وهو ما منح موقفها قدرًا من المصداقية في بيئةٍ عربية وخليجية شديدة الحساسية تجاه كلفة الحروب المفتوحة. ومن هذه الزاوية، بدت الصين في التغطيات الخليجية شريكًا يتمتع بأهمية متزايدة، ليس فقط بحكم ثقلها الاقتصادي، بل أيضًا بسبب قدرتها على صياغة خطاب توازني يربط بين رفض الحرب، وحماية المدنيين، وصون أمن الخليج، والإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة، وهو ما منح تحركها بعدًا وقائيًا واستباقيًا لا يستهان به. صحيح أن هذه الصحافة لم تذهب إلى حد تصوير الصين باعتبارها بديلًا أمنيًا مباشرًا للولايات المتحدة، إلا أنها مالت إلى النظر بإيجابية إلى خصوصية الدور الصيني بوصفه دورًا يضيف إلى معادلات المنطقة عنصرًا من عناصر الاتزان السياسي والدبلوماسي، ويحدّ من انفراد المقاربات العسكرية بتحديد مصير الأزمة. وعليه، فإن الصورة الأرجح في الصحافة العربية، وخصوصًا الخليجية، لا تختزل الصين في كونها طرفًا متضررًا من الحرب أو مراقبًا سلبيًا لها، بل تقدّمها باعتبارها قوةً دولية صاعدة تسعى إلى بلورة مقاربة أكثر عقلانية ومسئولية للأمن الإقليمي، تقوم على الاحتواء، ومنع التوسع، وصيانة المصالح الجماعية لدول المنطقة، حتى وإن ظلت أدواتها الأمنية الصلبة أقل حضورًا من أدواتها السياسية والاقتصادية.  46

خاتمة

تخلص هذه الورقة إلى أن الموقف الصيني من الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران يعكس رؤية صينية متماسكة للأمن والشرعية الدولية والتنمية، أكثر مما يعكس استجابة ظرفية لأزمة عابرة. فقد قرأت بكين الحرب بوصفها خرقًا لقواعد السيادة والقانون الدولي، وتهديدًا لبنية الأمن الإقليمي، وصدمة لممرات الطاقة والتجارة، ولذلك دعت إلى وقفها وربطتها بمبادئ الأمن المشترك والحوكمة الدولية والحوار الحضاري والتنمية. وفي هذا المعنى، فإن موقفها ليس طارئًا، بل نابع من بنية فكرية واستراتيجية تبلورت في مبادراتها العالمية خلال السنوات الأخيرة.

غير أن الحرب كشفت، في الوقت نفسه، حدود الدور الصيني. فقد أظهرت أن الصين، رغم وزنها الاقتصادي والدبلوماسي الكبير، لم تبلغ بعد مستوى القوة الأمنية القادرة على حماية مصالحها أو فرض تسوية إقليمية. ومن هنا فإن الدلالة العربية الأوسع لهذا الموقف هي أن الصين ستظل مرشحة لتعميق حضورها في الخليج والشرق الأوسط، ولكن بوصفها قوة شراكة ووساطة وتوازن أكثر من كونها قوة أمنية حاسمة. وهذا لا يقلل من أهمية الموقف الصيني، بل يضعه في إطاره الحقيقي: فاعل دولي كبير، مؤثر ومتزايد الأهمية، لكنه ما يزال يتحرك داخل حدود يفرضها اختياره الاستراتيجي ذاته، أي السعي إلى تعظيم النفوذ وتقليل الكلفة الأمنية المباشرة.


المراجع

1. Reuters, ‘Human rights are under assault globally, says UN Secretary General,’ February 23, 2026,available at: https://www.reuters.com/world/human-rights-are-under-assault-says-un-secretary-general-2026-02-23/Reuters, ‘Israel closes crossings into Gaza Strip, including for humanitarian aid workers, Israeli government agency says,’ February 28, 2026, available at: https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-closes-crossings-into-gaza-strip-including-humanitarian-aid-workers-2026-02-28/Reuters, ‘WTO chief calls for reform of global trading system,’ February 13, 2026, available at: https://www.reuters.com/world/wto-chief-calls-reform-global-trading-system-2026-02-13/

2. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘The Global Security Initiative Concept Paper,’ February 21, 2023, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/zy/gb/202405/t20240531_11367484.htmlWang Yi, ‘Member of the Political Bureau of the CPC Central Committee and Foreign Minister Wang Yi Meets the Press,’ Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, March 8, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/zyjh/202603/t20260308_11870805.html

3. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Guo Jiakun’s Regular Press Conference on October 23, 2025,’ October 23, 2025, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/lxjzh/202510/t20251023_11739485.html

4. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Mao Ning’s Regular Press Conference on March 3, 2026,’ March 3, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260303_11867987.htmlMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 19, 2026,’ March 19, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260319_11877725.htmlArab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026, available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/

5. John Calabrese, ‘China in the Crossfire: Calculated Moves amid the US-Iran Showdown,’ Middle East Institute, March 5, 2026, available at: https://mei.edu/publication/china-in-the-crossfire-calculated-moves-amid-the-us-iran-showdown/Yun Sun, ‘Why China Won’t Help Iran: Beijing Cares About the Oil, Not the Regime,’ Foreign Affairs, March 5, 2026, available at: https://www.foreignaffairs.com/china/why-china-wont-help-iran

* يقصد بالبعد المعياري في الموقف الصيني ذلك المستوى الذي يستند إلى مبادئ معلنة ذات طابع قانوني وأخلاقي في العلاقات الدولية، مثل احترام سيادة الدول، ورفض التدخل الخارجي، ومعارضة تغيير الأنظمة بالقوة، والتمسك بالتسوية السياسية للنزاعات. أما البعد المصلحي فيشير إلى الحسابات الاستراتيجية والاقتصادية التي توجه السلوك الصيني عمليًا، ولا سيما أمن الطاقة، وسلامة الممرات البحرية، وضبط التنافس مع الولايات المتحدة، والحفاظ على صورة الصين بوصفها قوة مسؤولة في الجنوب العالمي. ومن ثم، فإن الموقف الصيني لا يُفهم بوصفه تعبيرًا عن مبادئ مجردة فقط، ولا باعتباره انعكاسًا لمصالح مادية صرفة، بل بوصفه تركيبًا بين الشرعية المعيارية والحسابات الاستراتيجية.

6. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘The Global Security Initiative Concept Paper,’ February 21, 2023, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/zy/gb/202405/t20240531_11367484.html

7. Arab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026, available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/

8. Reuters, ‘Human rights are under assault globally, says UN Secretary General,’ February 23, 2026, available at: https://www.reuters.com/world/human-rights-are-under-assault-says-un-secretary-general-2026-02-23/Reuters, ‘Israel closes crossings into Gaza Strip, including for humanitarian aid workers, Israeli government agency says,’ February 28, 2026, available at: https://www.reuters.com/world/middle-east/israel-closes-crossings-into-gaza-strip-including-humanitarian-aid-workers-2026-02-28/

9. Reuters, ‘Iran war leaves deep, costly scar on Mideast energy,’ March 19, 2026, available at: https://www.reuters.com/markets/commodities/iran-war-leaves-deep-costly-scar-mideast-energy-2026-03-19/Reuters, ‘Iran conflict could flip China’s deflation into ‘bad inflation’,’ March 20, 2026, available at: https://www.reuters.com/world/asia-pacific/iran-conflict-could-flip-chinas-deflation-into-bad-inflation-2026-03-20/

10. Reuters, ‘US, China economic chiefs meet in Paris to clear path to Trump-Xi summit,’ March 15, 2026, available at: https://www.reuters.com/world/china/us-china-economic-chiefs-meet-paris-clear-path-trump-xi-summit-2026-03-15/Reuters, ‘Trump’s summit delay casts pall over US-China trade truce,’ March 17, 2026, available at: https://www.reuters.com/world/china/trumps-summit-delay-casts-pall-over-us-china-trade-truce-2026-03-17/

11. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Wang Yi Has a Phone Call with Russian Foreign Minister Sergey Lavrov,’ March 1, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/wjbzhd/202603/t20260301_11866751.htmlWang Yi, ‘Member of the Political Bureau of the CPC Central Committee and Foreign Minister Wang Yi Meets the Press,’ Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, March 8, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/zyjh/202603/t20260308_11870805.html

12. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Mao Ning’s Regular Press Conference on March 3, 2026,’ March 3, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260303_11867987.htmlMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Guo Jiakun’s Regular Press Conference on March 11, 2026,’ March 11, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/lxjzh/202603/t20260311_11873028.html

13. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Special Envoy Zhai Jun of the Chinese Government on the Middle East Issue Meets with Bahraini Foreign Minister Abdullatif bin Rashid Al Zayani,’ March 13, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/wjbxw/202603/t20260314_11875009.htmlMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 19, 2026,’ March 19, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260319_11877725.html

14. Permanent Mission of the People’s Republic of China to the United Nations, ‘Explanation of Vote by Ambassador Fu Cong on the UN Security Council Draft Resolution on the Situation in the Middle East,’ March 11, 2026, available at: https://un.china-mission.gov.cn/eng/hyyfy/202603/t20260312_11873414.htmMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Guo Jiakun’s Regular Press Conference on March 11, 2026,’ March 11, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/lxjzh/202603/t20260311_11873028.html

15. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘The Global Security Initiative Concept Paper,’ February 21, 2023, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/zy/gb/202405/t20240531_11367484.html

16. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘The Global Security Initiative Concept Paper,’ February 21, 2023, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/zy/gb/202405/t20240531_11367484.htmlMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Mao Ning’s Regular Press Conference on March 3, 2026,’ March 3, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260303_11867987.html

17. Wang Yi, ‘Member of the Political Bureau of the CPC Central Committee and Foreign Minister Wang Yi Meets the Press,’ Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, March 8, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/zyjh/202603/t20260308_11870805.htmlMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Guo Jiakun’s Regular Press Conference on October 23, 2025,’ October 23, 2025, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/lxjzh/202510/t20251023_11739485.html See also Gafar Karar Ahmed, ‘China’s Global Governance Initiative and the International Governance System: The Arab Position,’ Al-Mustaqbal al-‘Arabi, vol. 48, no. 565 (March 2026): 116–123, DOI: https://doi.org/10.65506/25207.

18. Chinese Embassy in Liberia, ‘Ambassador Yin Chengwu Published an Article in Liberian Newspaper,’ September 5, 2025, available at: https://lr.china-embassy.gov.cn/eng/sghdhzxxx/202509/t20250905_11703335.htm(see subsection ‘The Global Governance Initiative Comes at the Right Time’); Wang Yi, ‘Member of the Political Bureau of the CPC Central Committee and Foreign Minister Wang Yi Meets the Press,’ Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, March 8, 2026, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/zyjh/202603/t20260308_11870805.html

19. State Council of the People’s Republic of China, ‘Full text of Xi Jinping’s keynote address at the CPC in Dialogue with World Political Parties High-Level Meeting,’ March 16, 2023,available at: https://english.www.gov.cn/news/topnews/202303/16/content_WS641262bbc6d0f528699db546.html Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Wang Wenbin’s Regular Press Conference on March 16, 2023,’ March 16, 2023,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/zy/jj/diaodao_665718/mn/202303/t20230316_11043228.html

20. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Progress Report on the Global Development Initiative 2025,’ September 28, 2025,available at: https://www.fmprc.gov.cn/mfa_eng//zy/jj/GDI_140002/wj/202509/P020250928595521804956.pdfState Council Information Office of the People’s Republic of China, ‘The Belt and Road Initiative: A Key Pillar of the Global Community of Shared Future,’ October 10, 2023,available at: https://english.www.gov.cn/archive/whitepaper/202310/10/content_WS6524b55fc6d0868f4e8e014c.html

21. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘The Global Security Initiative Concept Paper,’ February 21, 2023, available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/zy/gb/202405/t20240531_11367484.htmlState Council Information Office of the People’s Republic of China, ‘The Belt and Road Initiative: A Key Pillar of the Global Community of Shared Future,’ October 10, 2023, available at: https://english.www.gov.cn/archive/whitepaper/202310/10/content_WS6524b55fc6d0868f4e8e014c.html

22. Global Times, ‘Latest US-Israel strike on Iran jeopardizes regional stability, sets a dangerous precedent: Chinese scholars,’ March 1, 2026, available at: https://www.globaltimes.cn/page/202603/1356025.shtmlJohn Calabrese, ‘China in the Crossfire: Calculated Moves amid the US-Iran Showdown,’ Middle East Institute, March 5, 2026,

available at: https://mei.edu/publication/china-in-the-crossfire-calculated-moves-amid-the-us-iran-showdown/

23. John Calabrese, ‘China in the Crossfire: Calculated Moves amid the US-Iran Showdown,’ Middle East Institute, March 5, 2026,available at: https://mei.edu/publication/china-in-the-crossfire-calculated-moves-amid-the-us-iran-showdown/Reuters, ‘China calls for end to Gulf conflict, offers to ease Southeast Asia energy crunch,’ March 19, 2026, available at: https://www.reuters.com/business/energy/china-offers-work-with-southeast-asia-energy-security-2026-03-19/

24. Arab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026,available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/Yun Sun, ‘Why China Won’t Help Iran: Beijing Cares About the Oil, Not the Regime,’ Foreign Affairs, March 5, 2026,

available at: https://www.foreignaffairs.com/china/why-china-wont-help-iranMary Gallagher, ‘The Iran War Cuts Both Ways for China,’ World Politics Review, March 17, 2026,available at: https://www.worldpoliticsreview.com/china-xi-us-trump-iran-war/

25. Yun Sun, ‘Why China Won’t Help Iran: Beijing Cares About the Oil, Not the Regime,’ Foreign Affairs, March 5, 2026,available at: https://www.foreignaffairs.com/china/why-china-wont-help-iranJohn Calabrese, ‘China in the Crossfire: Calculated Moves amid the US-Iran Showdown,’ Middle East Institute, March 5, 2026,available at: https://mei.edu/publication/china-in-the-crossfire-calculated-moves-amid-the-us-iran-showdown/

26. Henry Tugendhat, ‘China’s Middle East Ties Go Far Beyond Iran,’ The Washington Institute, March 10, 2026,available at: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/chinas-middle-east-ties-go-far-beyond-iran

27. Mary Gallagher, ‘The Iran War Cuts Both Ways for China,’ World Politics Review, March 17, 2026,available at: https://www.worldpoliticsreview.com/china-xi-us-trump-iran-war/Atlantic Council, ‘Twenty Questions (and Expert Answers) about the Iran War,’ March 11, 2026,available at: https://www.atlanticcouncil.org/dispatches/twenty-questions-and-expert-answers-about-the-iran-war/

28. National Committee on U.S.-China Relations, ‘U.S.-China Relations in the Shadow of the Iran War,’ March 9, 2026,available at: https://www.ncuscr.org/event/u-s-china-relations-in-the-shadow-of-the-iran-war/Mary Gallagher, ‘The Iran War Cuts Both Ways for China,’ World Politics Review, March 17, 2026,available at: https://www.worldpoliticsreview.com/china-xi-us-trump-iran-war/ See also Shahram Akbarzadeh and Arif Saba, ‘China’s Soft Power: Views from Saudi Arabia and the UAE,’ Global Studies Quarterly 5, no. 1 (January 2025): ksae090, DOI:

https://doi.org/10.1093/isagsq/ksae090.

29. Reuters, ‘Iran war leaves deep, costly scar on Mideast energy,’ March 19, 2026,

available at: https://www.reuters.com/markets/commodities/iran-war-leaves-deep-costly-scar-mideast-energy-2026-03-19/

30. Reuters, ‘Iran conflict could flip China’s deflation into ‘bad inflation’,’ March 20, 2026,

available at: https://www.reuters.com/world/asia-pacific/iran-conflict-could-flip-chinas-deflation-into-bad-inflation-2026-03-20/Reuters, ‘China calls for end to Gulf conflict, offers to ease Southeast Asia energy crunch,’ March 19, 2026,available at: https://www.reuters.com/business/energy/china-offers-work-with-southeast-asia-energy-security-2026-03-19/

31. Reuters, ‘Iran war leaves deep, costly scar on Mideast energy,’ March 19, 2026,

available at: https://www.reuters.com/markets/commodities/iran-war-leaves-deep-costly-scar-mideast-energy-2026-03-19/John Calabrese, ‘China in the Crossfire: Calculated Moves amid the US-Iran Showdown,’ Middle East Institute, March 5, 2026,available at: https://mei.edu/publication/china-in-the-crossfire-calculated-moves-amid-the-us-iran-showdown/

32. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Vice Foreign Minister Miao Deyu Has a Group Meeting with Diplomatic Envoys of GCC Countries in China,’ March 14, 2026,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/wjbxw/202603/t20260315_11875106.htmlMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 19, 2026,’ March 19, 2026,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260319_11877725.html

33. Arab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026,available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/Henry Tugendhat, ‘China’s Middle East Ties Go Far Beyond Iran,’ The Washington Institute, March 10, 2026,available at: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/chinas-middle-east-ties-go-far-beyond-iran

34. Reuters, ‘Trump warns NATO, presses China to help reopen Strait of Hormuz, FT reports,’ March 16, 2026,available at: https://www.reuters.com/world/china/trump-warns-nato-faces-very-bad-future-if-allies-fail-help-us-iran-ft-reports-2026-03-16/Reuters, ‘Trump’s summit delay casts pall over US-China trade truce,’ March 17, 2026,available at: https://www.reuters.com/world/china/trumps-summit-delay-casts-pall-over-us-china-trade-truce-2026-03-17/

35. Reuters, ‘US, China economic chiefs meet in Paris to clear path to Trump-Xi summit,’ March 15, 2026,available at: https://www.reuters.com/world/china/us-china-economic-chiefs-meet-paris-clear-path-trump-xi-summit-2026-03-15/Reuters, ‘Trump’s summit delay casts pall over US-China trade truce,’ March 17, 2026,available at: https://www.reuters.com/world/china/trumps-summit-delay-casts-pall-over-us-china-trade-truce-2026-03-17/

36. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 19, 2026,’ March 19, 2026,

available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260319_11877725.htmlJohn Calabrese, ‘China in the Crossfire: Calculated Moves amid the US-Iran Showdown,’ Middle East Institute, March 5, 2026,available at: https://mei.edu/publication/china-in-the-crossfire-calculated-moves-amid-the-us-iran-showdown/

37. Reuters, ‘Trump rejects efforts to launch Iran ceasefire talks, sources say,’ March 14, 2026,

available at: https://www.reuters.com/world/middle-east/trump-rejects-efforts-launch-iran-ceasefire-talks-sources-say-2026-03-14/Reuters, ‘Iran’s new supreme leader rejects de-escalation proposals conveyed by intermediaries, Iran official says,’ March 17, 2026,available at: https://www.reuters.com/world/middle-east/irans-new-supreme-leader-rejects-proposals-reducing-tensions-with-us-senior-2026-03-17/Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 19, 2026,’ March 19, 2026,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260319_11877725.htmlSee also Associated Press, ‘Iran rejects US ceasefire plan, issues its own demands as strikes land across the Mideast,’ AP News, March 25, 2026,available at: https://apnews.com/article/iran-us-israel-trump-lebanon-march-25-2026-be07c54139bcc70672bb33f0773ede6a

38. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Mao Ning’s Regular Press Conference on March 3, 2026,’ March 3, 2026,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260303_11867987.htmlWang Yi, ‘Member of the Political Bureau of the CPC Central Committee and Foreign Minister Wang Yi Meets the Press,’ Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, March 8, 2026,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/zyjh/202603/t20260308_11870805.html

39. Ministry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Vice Foreign Minister Miao Deyu Has a Group Meeting with Diplomatic Envoys of GCC Countries in China,’ March 14, 2026,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/wjbxw/202603/t20260315_11875106.htmlMinistry of Foreign Affairs of the People’s Republic of China, ‘Foreign Ministry Spokesperson Lin Jian’s Regular Press Conference on March 19, 2026,’ March 19, 2026,available at: https://www.fmprc.gov.cn/eng/xw/fyrbt/202603/t20260319_11877725.html

40. Reuters, ‘China calls for end to Gulf conflict, offers to ease Southeast Asia energy crunch,’ March 19, 2026,available at: https://www.reuters.com/business/energy/china-offers-work-with-southeast-asia-energy-security-2026-03-19/State Council Information Office of the People’s Republic of China, ‘The Belt and Road Initiative: A Key Pillar of the Global Community of Shared Future,’ October 10, 2023,available at: https://english.www.gov.cn/archive/whitepaper/202310/10/content_WS6524b55fc6d0868f4e8e014c.html

41. Arab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026,available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/Henry Tugendhat, ‘China’s Middle East Ties Go Far Beyond Iran,’ The Washington Institute, March 10, 2026,available at: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/chinas-middle-east-ties-go-far-beyond-iranSee also Wang Yi, ‘Wang Yi Proposes a Five-point Initiative on Achieving Security and Stability in the Middle East,’ Embassy of the People’s Republic of China in the United States of America, March 26, 2021,available at: https://us.china-embassy.gov.cn/eng/zgyw/202103/t20210327_9014469.htm

42. Henry Tugendhat, ‘China’s Middle East Ties Go Far Beyond Iran,’ The Washington Institute, March 10, 2026,available at: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/chinas-middle-east-ties-go-far-beyond-iranArab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026,available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/

43. John Calabrese, ‘China in the Crossfire: Calculated Moves amid the US-Iran Showdown,’ Middle East Institute, March 5, 2026,available at: https://mei.edu/publication/china-in-the-crossfire-calculated-moves-amid-the-us-iran-showdown/Reuters, ‘Iran war leaves deep, costly scar on Mideast energy,’ March 19, 2026,available at: https://www.reuters.com/markets/commodities/iran-war-leaves-deep-costly-scar-mideast-energy-2026-03-19/

44. Arab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026,available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/Yun Sun, ‘Why China Won’t Help Iran: Beijing Cares About the Oil, Not the Regime,’ Foreign Affairs, March 5, 2026,

available at: https://www.foreignaffairs.com/china/why-china-wont-help-iran

45. Henry Tugendhat, ‘China’s Middle East Ties Go Far Beyond Iran,’ The Washington Institute, March 10, 2026,available at: https://www.washingtoninstitute.org/policy-analysis/chinas-middle-east-ties-go-far-beyond-iranArab Center Washington DC, ‘Caught in the Crossfire: Gulf Security and Strategy in the US–Israel War on Iran,’ March 19, 2026,available at: https://arabcenterdc.org/resource/caught-in-the-crossfire-gulf-security-and-strategy-in-the-us-israel-war-on-iran/

46. حول التناول الإعلامي العربي للموقف الصيني من الحرب، انظر: “حرب إيران.. كيف تواجه الصين تداعيات تعطل واردات الطاقة؟”، الشرق، 18 مارس 2026؛ “الصين عن حرب إيران: ما كان ينبغي أن تحدث”، الشرق، 8 مارس 2026؛ “الصين: ندين الاعتداء على إيران ولم نقدّم لها معلومات استخباراتية”، الجزيرة نت، 23 مارس 2026؛ طارق الشامي، “هل تتوسط الصين لإنهاء حرب إيران؟”، إندبندنت عربية، 19 مارس 2026؛ “الصين تحذر: تصاعد حرب إيران يهدد بانزلاق المنطقة إلى الفوضى”، الخليج، 23 مارس 2026

 د. جعفر كرار أحمد – مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.