تهديدات واشنطن تُحرج العهد مجدداً

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

“المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يهدد الدولة اللبنانية ويضغط عليها للسير بـ”التسوية” مع “إسرائيل””. هذه خلاصة ما نشرته صحيفة “النهار” بتاريخ 17 آذار 2025، نقلًا عن شخصية التقته قبل أيام في الدوحة.

بحسب “النهار”، قال ويتكوف إن إدارته ستطلب من لبنان التوجه إلى مفاوضات سياسية مباشرة مع “إسرائيل”، وتكليف مسؤول مدني (غير عسكري) بهذه المهمة.

مكتب ويتكوف نفى ما نشرته “النهار”، لكن مصادر سياسيّة أكّدت لـ”بيروت ريفيو” أن ما نقل عن ويتكوف في صحيفة “النهار” تبلّغته الدولة اللبنانية ممثّلة برئيسَي الجمهوريّة جوزاف عون والحكومة نواف سلام، مشيرةً إلى وجود ضغوط أميركية على لبنان، على مستوى مرتفع من الجديّة. وتهدف هذه الضغوط إلى دفع لبنان نحو التطبيع مع كيان الاحتلال، انطلاقًا من مفاوضات مباشرة يتولاها مسؤولون سياسيون لا عسكريون.

كذلك نشرت قناة “الجديد” (١٩/٣/٢٠٢٥) معلومات تشير إلى أن نائبة ويتكوف، مورغان أورتاغوس، أبلغت الرئيسين عون وسلام بوجوب بدء مفاوضات سياسة مع كيان العدو.
وعلمت “بيروت ريفيو” من مصادر سياسية لبنانية أن الرئيس عون تمنّى على الجانب الأميركي إصدار نفي لما نشرته “النهار”، كونه يُحرج السلطة اللبنانية وقد تنتج عنه تعقيدات داخلية لبنان في غنى عنها.

ما المطلوب من (والممنوع على) لبنان وفق لائحة الضغوطات والتهديدات الأميركية الأخيرة، بحسب “النهار”:

  • على لبنان التوجّه إلى المسار السلمي في وقت قريب
  • لا إعمار قبل إطلاق التسوية مع “تل أبيب”
  • لا عودة للأهالي إلى البلدات الحدودية الأمامية
  • ستبقى “إسرائيل” تحتل النقاط الـ5 في الجنوب إلى نحو سنة، ولن تدخل في أي تسوية أو بت للنقاط الـ13 الحدودية “المتنازع عليها” ما لم تسر الأمور بحسب ما ترسمه واشنطن
  • لا مساهمة من دول الخليج في الإعمار قبل بلورة العملية السياسية الجديدة
  • يمنع على “حزب الله” الاحتفاظ بسلاحه في كل أماكن انتشاره من شمال الليطاني إلى البقاع
  • لن تتم متابعة الوتيرة الأميركية نفسها في دعم الجيش إذا لم تتخذ الحكومة جملة من الإجراءات
  • في حال التزم لبنان بمفاوضات مباشرة ومفتوحة تنسحب “إسرائيل” من كل النقاط التي تحتلها ويبقى بت مصير مزارع شبعا تحت إدارة الأمم المتحدة
  • دعوة للبنان إلى ضبط كل خريطته عبر تأليف لجنة لترسيم الحدود البرية مع “إسرائيل” وسوريا، والمهمة نفسها مع قبرص لحسم ملف ترسيم الحدود البحرية معها
  • عدم إبقاء أي نوع من الأسلحة في المخيمات الفلسطينية
  • كل الحديث عن النهوض بلبنان وإعادة بناء المؤسسات وتطبيق الإصلاحات الدولية المطلوبة لن يتحقق “قبل بت ما ترسمه واشنطن”.

ما الخطير في ما رشح عن الضغوط الأميركية؟

لطالما قُدّم موضوع التطبيع مع العدو الإسرائيلي منذ مؤتمر مدريد للسلام (١٩٩١) إلى اليوم على أنه سيكون بابًا للرخاء الاقتصادي والاستقرار في لبنان. وكانت فكرة التطبيع تُطرح من ضمن مقايضة الأرض بالسلام. لكن فيما يتعرّض الشعب الفلسطيني اليوم للإبادة، وفيما يرفض كيان الاحتلال منح الشعب الفلسطيني أي شكل من أشكال الدولة، قرّر الأميركيون خوض غمار التطبيع بالتهديد والوعيد.


هذه التهديدات تضع جميع القوى السياسية في لبنان أمام اختبار جدّي، لا سيّما أن آخر محاولة جدية لفرض التطبيع لبنانيًا كانت عامَي 1982 و1983، وأدّت إلى شرذمة داخلية ما تزال بعض تداعياتها مستمرة إلى اليوم، ما يؤشر إلى أن الضغوط الأميركية الحالية قد تكون عامل تفجير داخلي مستمر.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد