الحواجز الإسرائيلية سياسة متصاعدة لتقطيع الأوصال الفلسطينية

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

منذ السابع من أكتوبر الماضي، شن الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على أبناء شعبنا في غزة، رافقه تصاعد غير مسبوق بنصب الحواجز والبوابات على مداخل المحافظات والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية وتشديد الخناق على حركة المواطنين بوتيرة متسارعة، وهو ما ألقى بظلاله على مختلف نواحي الحياة اليومية حتى أصبح التنقل بين محافظة وأُخرى أو بين بلدة وأُخرى مقروناً برحلة من العذاب والمعاناة وهدر الوقت، ما اضطر آلاف الموظفين والعاملين إلى المبيت في أماكن قريبة من عملهم أو تقليص أيام عملهم.

معاناة متصاعدة وأعباء اقتصادية إضافية

وسط هذه المعاناة يبذل السائقون تحديداً جهداً كبيراً في البحث عن طرق بديلة محفوفة بالمخاطر خشية من اعتداءات المستوطنين الذين أطلق لهم الاحتلال الإسرائيلي العنان وبحماية من الجيش لممارسة إرهابهم تجاه الفلسطينيين، الأمر الذي أدى إلى استشهاد وإصابة العشرات، علاوة عن الأضرار البالغة التي تلحق بمركباتهم وأملاكهم نتيجة الاعتداء عليها.

وأشار نائب رئيس نقابة النقل في فلسطين علاء مياسي إلى حجم المعاناة التي تقع على كاهل الفلسطينيين في ظل تصاعد وتيرة إجراءات الاحتلال على الطرق في مختلف محافظات الضفة الغربية وبلداتها، والمخاطر التي تحدق بهم نتيجة لجوء السائقين إلى البحث عن طرق بديلة وعرة وطويلة، بالإضافة إلى العبء الاقتصادي الإضافي على السائقين في ظل ثبات أجرة الراكب، وطول المسافات، وارتفاع أجرة صيانة الأضرار وتصليحها التي تلحق بالمركبات.

زيادة ملحوظة في عدد الحواجز وتغييرات على الحواجز القديمة

مع مرور أكثر من مئة يوم على بدء عدوان الاحتلال على أبناء شعبنا، رصد العديد من المؤسسات الحقوقية والقانونية والأممية العاملة في فلسطين ارتفاعاً ملحوظاً وغير مسبوق على عدد الحواجز الإسرائيلية، والتغييرات على وضع العديد منها.

وقد رصد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أوضاع الحواجز المنتشرة في الضفة الغربية حتى نهاية العام الجاري، والتي بلغ عددها 649 حاجزاً وعائقاً، وذلك بزيادة 49 حاجزاً جديداً بعد السابع من أكتوبر، وتغيير وضع 100 حاجز من خلال تشديد إجراءات المرور بحق الفلسطينيين. كما أكد مدير مركز القدس للمساعدة القانونية عصام عاروري ما جاء في التقرير مشيراً إلى أن هذه الأرقام لا تشمل التغييرات التي أجرتها سلطات الاحتلال على البوابات الزراعية التي تفصل المواطنين عن أراضيهم، والتي انعكست سلباً على موسم قطف الزيتون الماضي، الأمر الذي حال دون قدرة المزارعين على الوصول إلى 20% من أراضيهم.

وأضاف عاروري أن طواقم مركز القدس للمساعدة القانونية تقوم بتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية المتصاعدة تجاه الفلسطينيين، ومن بينها تقطيع أوصال المدن والقرى والبلدات من خلال الحواجز، كما تحاول التدخل في حالات معينة مع الارتباط الإسرائيلي لفتحها، وهو ما جرى فيما يتعلق بإعادة فتح حاجز في خربة طانا شرقي بلدة بيت فوريك في جنوب نابلس.

وأشار عاروري إلى التغييرات النوعية التي أدخلها الاحتلال على الحواجز، مثل حاجز جبع شمالي مدينة القدس المحتلة، والذي يتم فتحه أمام الفلسطينيين المتجهين إلى الجنوب في تمام الساعة السابعة صباحاً بعد تأمين حركة تنقل المستوطنين وإعطائها أولوية.

وأكد مدير مركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية (حريات) حلمي الأعرج، بدوره، أن تقطيع أوصال المحافظات والبلدات الفلسطينية يحرم الفلسطيني مجموعة حقوق كفلتها القوانين الدولية والإنسانية كافة، كالحق في التعليم والعمل والوصول إلى المراكز الصحية وأماكن العبادة، مشيراً إلى أن جُلّ هذه الاعتداءات تتم وسط أجواء من التحريض والتسليح لعشرات آلاف المستوطنين برعاية قوات الاحتلال.

كذلك طالب الأعرج بضرورة مبادرة الدول الأطراف في اتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949 إلى تحمّل مسؤولياتها واتخاذ مجموعة من التدابير الملموسة من قبيل المساءلة والملاحقة الجنائية للمستوطنين مزدوجي الجنسية من الدول التي يحمل المستوطنون جنسياتها في حال تجيز قوانينها ذلك، وأخذ المقتضيات القانونية بحقهم وسحب الجنسيات منهم. وأضاف أن على هذه الدول تحميل إسرائيل المسؤولية الكاملة تجاه ما يقوم به جيشها ومستوطنوها، ومقاطعتها اقتصادياً وتجارياً، ومنع منح المستوطنين تأشيرات دخول إلى أراضيها.

إجراءات ثأرية وتغطية على فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية

واعتبر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الدكتور واصل أبو يوسف أن ما تشهده الضفة الغربية ومدينة القدس وقطاع غزة من تشديدات غير مسبوقة تأتي في إطار الثأر من أبناء شعبنا بعد فشل المنظومة الأمنية الإسرائيلية في الحفاظ على الأمن وتحقيقه بعد ما حدث في السابع من أكتوبر.

وأضاف أبو يوسف أن ما يجري في الضفة الغربية من اقتحامات متتالية وتسليح للمستوطنين وتقطيع أوصال المحافظات والبلدات ومحاولات خنق الشعب الفلسطيني وفرض سياسة العقاب الجماعي والتنكيل بالأسرى هي استغلال لانشغال العالم بما يجري من إبادة جماعية في غزة.

وفي الوقت الذي تسابق آلة الحرب الإسرائيلية الزمن من قتل وتدمير ممنهجين في قطاع غزة، تقوم بإجراءات مماثلة وإن كانت لا تلفت النظر بالطريقة ذاتها في الضفة الغربية ومدينة القدس، ولا سيما تقطيع أوصال المحافظات والبلدات الفلسطينية وإنشاء طرق التفافية للمستوطنين وربط المستعمرات الإسرائيلية بعضها ببعض، والعبث بالجغرافيا الفلسطينية وتشويهها لمصلحة مشروعها الاستيطاني الذي يستهدف فلسطين التاريخية بأكملها.

المصادر
علاء مياسي، نائب رئيس نقابة النقل في فلسطين، مقابلة شخصية عبر الهاتف، 9/1/2024.
مكتب الأمم المتحده لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، الوصول والحركة في الضفة الغربية، كانون الأول/ ديسمبر 2023.
عصام عاروري، مدير مركز القدس للمساعدة القانونية، مقابلة شخصية عبر الهاتف، 9/1/2024.
الدكتور واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، مقابلة شخصية عبر الهاتف، 10/1/2024.
حلمي الأعرج، مدير مركز حريات، مقابلة شخصية عبر الهاتف، 11/1/2024.

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد