هل تتحول إيران إلى قوة اقتصادية وعسكرية تستخدم نفوذها الجيوسياسي لفرض نهضة شاملة؟
عوامل هذه النهضة بناءً على عدة نقاط في حال وضعها على سبيل المثال وليس الحصر:
أثبتت إيران أن الصناعات المحلية الإيرانية (خاصة في البرمجيات، النانو، والذكاء الاصطناعي العسكري) وصلت لمرحلة الاكتفاء الذاتي. التوجه الحالي هو “مدنية” هذه التقنيات، أي نقل التطور العسكري إلى قطاع السيارات، والطب، والطاقة المتجددة، ما يخلق نهضة صناعية داخلية لا تعتمد على استيراد التكنولوجيا الغربية.
فرض واقع “الأمن المتبادل”
بعد الحرب، أدرك العالم أن استقرار أسعار الطاقة (التي تجاوزت 120 دولارًا للبرميل خلال الأزمة) مستحيل دون دمج إيران في المنظومة الاقتصادية. هذا “الواقع المفروض” هو ما يقود حاليًا مفاوضات إسلام آباد نحو رفع الحظر، ليس كمنحة، بل كضرورة لاستقرار الاقتصاد العالمي.
إيران لا تنتظر “رفع الحصار” بل تعمل على “تجاوزه” بخلق نظام اقتصادي موازٍ. إذا نجحت خطة دمج الاستثمارات الآسيوية في البنية التحتية الإيرانية خلال العامين القادمين، فسنكون أمام “نموذج تنموي” فريد في المنطقة يعتمد على الندّية الكاملة.
“النموذج الفيتنامي” بلمسة إيرانية
هل تسعى طهران لاستنساخ تجربة فيتنام عبر جذب الاستثمارات الصينية الضخمة أو قروض آجلة ؟. الفكرة هي تحويل إيران إلى “مصنع إقليمي” مستفيدة من:
عمالة ماهرة: مقارنة بالصين حاليًا.
طاقة زهيدة الثمن: توفر الغاز والكهرباء محليًا للمصانع.
ثروات طبيعية متنوعة ونفط وغاز وثروات زراعية وحيوانية وتنوع مناخي ومؤانى متعددة وقد حباها الله بتنوع فريد من الطبيعة والمياه العذبة والبحيرات والأراضي الزراعية الخصبة…
القرب من الأسواق: تصنيع المنتجات في إيران وتصديرها مباشرة لأسواق العراق، تركيا، وسط آسيا، وأفريقيا، ما يقلل تكاليف الشحن الدولي.
- مجلس التضامن الإسلامي (المظلة السياسية)
إنشاء هذا المجلس (الذي نتمنى أن يتبلور الى واقع بالمستقبل كما قد سبق النشر عنه في مقالات سابقة) يهدف إلى:
تصفير المشاكل الإقليمية: لضمان تدفق الاستثمارات من دول الجوار التي بدأت ترى في استقرار إيران مصلحة اقتصادية مشتركة.
تكتل اقتصادي إسلامي: يواجه الضغوط الغربية ويخلق سوقًا مشتركة في المنطقة المحيطة بإيران. - “قوة الممرات” وفرض الرسوم
التحكم بمضيق هرمز انتقل من “التهديد بالإغلاق” إلى “الاستثمار في العبور”:
رسوم التأمين والخدمات: فرض رسوم على السفن المارة مقابل “تأمين الملاحة” أو تقديم خدمات لوجستية في الموانئ الإيرانية ما يوفر سيولة ضخمة بعيدًا عن صادرات النفط.
الشرعية العسكرية: فرض واقع أن الأمن في المضيق مسؤولية تقودها إيران، ما يجبر شركات الملاحة الدولية على التعامل المباشر مع طهران.
- استثمارات الدول الصديقة لإيران
تحويل التحالف العسكري إلى “تحالف تنموي”:
منح امتيازات حصرية لشركات الدول الصديقة في قطاعات التعدين (إيران تمتلك ثالث أكبر احتياطي نحاس في العالم) والبتروكيماويات.
إيجاد منطقة تجارة حرة ما يكسر الحصار الجغرافي تمامًا.
. بريكس (BRICS) كبديل للنظام المالي العالمي
الانضمام لبريكس ليس مجرد لقب سياسي، بل هو “المظلة المالية”:
استخدام “بنك التنمية الجديد” التابع لبريكس لتمويل مشاريع البنية التحتية المحطمة جراء الحرب.
اعتماد نظام تسوية بالعملات المحلية، مما يجعل العقوبات الأمريكية على البنك المركزي الإيراني “عديمة الأثر” في التجارة .
الخلاصة
إن الانتقال إلى “إيران الدولة المركزية” التي تفرض وجودها عبر الاقتصاد والربط التجاري العالمي، مستخدمة الجغرافيا (هرمز) والتحالفات (بريكس) كدروع واقية ضد أي حصار مستقبلي، نتصور أن يحدث نهضة شاملة في إيران.
النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.