أشباح الليطاني
ميساء حمود مطر
سمّوهم ما شئتم، وأغدقوا عليهم كلَّ ما تحملونه من سمٍّ وقهرٍ وخبث. أفرغوا كلَّ ما في جعبكم من حقدٍ وحسدٍ وسفالة. لن تفلحوا في أن تحيلوا جميل عطائهم إلى قبح، ولن تنالوا من قداسة فعالهم وطهرها.
قد تُعكِّر صليةُ صواريخهم لياليكم، وقد تتجافى مضاجعكم عن لذّة الرقاد، وقد يتداعى أمام نواظركم استقراركم الهشّ وسِلْمكم المزعوم… لا بأس، فالله يوفّي الصابرين أجورهم، ويبدلهم من بعد خوفهم أمناً، ويفتح عليهم خزائن السماوات والأرض. للمتعبين الصابرين، للكرام المشبعين نبلاً وأنفةً وحقاً، لا بأس ولا كرب، فالبلاء غداً سيتجسّد نوراً وجناتٍ ودرجاتٍ عليا، وما الحياة الدنيا إلا كشجرةٍ نستظلّ بظلّها ثم نمضي.
أما هم أصحاب الصلية والجولة، حَبّات القلوب، العابرون على رموش العين، المفضّلون الممتلئون نعمةً ورحمةً، قديسو هذا الزمان، مصداق آيات الجمال والجلال والرهبة، وبراهين غضب الإله ورعبه، وتفسير آيات اللطف والرحمة، الغارقون في جهدهم وجهادهم، الغاضّون الطرف، الكاظمون الغيظ.
روحي فداهم… روحي فداء لحناجرهم العطشى وهم يلبّون نداء القتال، ولأياديهم القاسية الجريحة وهي تُلقم الصليات، ولأقدامهم التي تدوس على جمر الأرض، ولأنفاسهم التي تُحبس في المواجهات، ولنَبضات قلوبهم حين يشتاقون إلى ابنٍ أو ابنة، فيبتسمون ويكتمون الشوق واللوعة.
لهم، حيث لا أحد أغلى ولا أعلى من كبريائهم وشموخهم، ولا أنقى من إيمانهم وبذلهم، ولا أطهر من قلوبهم، ولا أصدق من سريرتهم، عهد البيعة والوفاء، والدعاء وكتمان السر وحفظ الأثر، وشرف الانتماء… لهم الشمس، ولنا لثم التراب.
النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.