إيران تُحطم أوهام الشيطان الأكبر
ملايين الحشود استنفرت، والحناجر صدحت بالموت لأميركا والكيان الصهيوني تارة، وتارة أخرى بـلبيك يا خامنئي، في مشهد يجسد انتماءً حقيقياً متجذراً لم نره إلاّ في الجمهورية الإسلامية في إيران، حيث شكّل الشعب درعاً حقيقياً للوطن وسيفاً يقطع رأس الإرهاب الصهيوأميركي، ويحطم أوهامه في النيل من إيران أو اختراق صفوف شعبها الأبيّ الذي لم يُضل طريقه يوماً ولم يرتضِ الارتهان للإمبريالية، ولا التخلي عن قيادته، ولا حتى نزع علم الثورة الإسلامية المباركة، العلم المجبول بدماء الشهداء الطاهرة، والذي أبصرناه يُزيّن مدن ومحافظات الجمهورية بعزة وشموخ كما عهدناه.
وقد جاء ذلك في الوقت الذي كان يتوهم فيه حلف الشر وأذنابه من أنظمة العربان أن مؤامرتهم ستنجح وسيخرج الشعب ليطالب بإسقاط النظام! الأمر الذي دفع قادة الشر إلى العودة للتلويح بالحرب والقصف للقضاء على إيران.
وكل ما سبق يجعل المعطيات واضحة أمامنا، وهي تُشير إلى أن قوى الشر ستدرك عاجلاً لا آجلاً، وفي غضون ساعات، أنها حتى لو شنت حرباً عسكرية جديدة على الجمهورية الإسلامية ستكون خاسرة وترتد عليها، وستسقط كما أدواتها التي راهنت عليها، فإيران باقية ولن تُهزم وشعبها ملتفّ حول قيادته وحول المرشد الأعلى آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، الذي أكد في رسالته للشعب الإيراني الذي خرج منتفضاً ضد الأعداء ومؤيداً لقيادته الحكيمة أنه “شعب أبيّ وأظهر وجوده وهمّته وهويته أمام الأعداء”.
كما حذر السيد القائد، الأعداء بقوله “إن هذا تحذير لساسة الولايات المتحدة لكي ينهوا أساليب الخداع لديهم، ولا يعتمدوا على الخونة المأجورين”، مشدداً على أن “الشعب الإيراني قوي ومقتدر، وواعٍ ويعرف عدوه جيداً وهو حاضر في الساحة بكل الأحوال (…)”
ما جاء على لسان المرشد الأعلى في رسالته يبره عليه التاريخ والحاضر؛ فالشعب الإيراني يعي تماماً حجم المؤامرة على بلاده ويدرك تماماً عمق المعركة وأدواتها، فالوعي الجمعي هذا كان كفيلاً بقلب حلم قوى الشر الصهيوأميركية وحلفائها بسقوط الجمهورية الإسلامية إلى كابوس حقيقي، فهذه ليست المرة الأولى التي تواجه طهران مثل هذه المؤامرات الخبيثة، فمنذ انتصار الثورة الإسلامية في أواخر سبعينيات القرن الماضي حتى اللحظة وطهران تثبت في كل جولة وكرّة وصدام وحرب أنها الرعب الحقيقي التاريخي لحلف الشر، وهذا ما ذكّرهم به السيد القائد الخامنئي في قوله إن “أعداءنا لا يعرفون إيران، ففي الماضي هُزم الأميركيون بسبب سوء تخطيطهم واليوم سيهزمون (..)”، وأضاف سماحته أن “أميركا لا تزال كما كانت في الماضي ترتكب الخطأ في الحسابات تجاه إيران”.
ولعلّ آخر حسابات أميركا الخاطئة تمثلت بانكشاف حقيقة “الانتفاضة” المزعومة، عقب قبض السلطات الإيرانية على خلية الجواسيس وكشف هوية ضباط الموساد الذين قاموا بزرعها في الجمهورية، فإن سعي الشيطان الأكبر وكيان العدو المارق إلى إسقاط النظام في إيران من خلال انقلاب داخلي سقط كما سقوطهم المدوي بالإرهاب والإفلاس السياسي.
وما شهدناه مؤخراً في الجمهورية من اغتيالات، وقتل، وشغب، ونهب، وإرهاب منظم استهدف رجال أمن ومدنيين أبرياء، وطال حتى بيوت الله والعتبات المقدسة، وجرائم نكراء أخرى ارتكبتها تلك الفئة القليلة الضالة الخائنة يؤكد استمرار الخطط والمكر لاستهداف إيران من قبل الأعداء في حلف الشر وعملائه في منطقتنا. ودليل ذلك أيضاً ثبوت تورط هذه الفئة الخائنة مع الأعداء الذين كانت بصماتهم في مسرح كل جريمة وخلف كل بوق ينبح بـ”حرية” استعمارية، وحقائق ملفقة مزيفة، وتضليل إعلامي ترعاه أجهزة استخبارات الأعداء، ويتصدر بث سمومه الموساد بالتواطؤ مع أبواق أنظمة عربية عبرية مأجورة تروّج بمحطاتها الدنيئة لبدعة “حقوق إنسان” التي صاغها القتلة لقتل الإنسان!
هؤلاء القتلة في حلف الشر، بقيادة أميركا الشيطان الأكبر، خسروا الرهان على الإرهاب الذين حاولوا خلقه في إيران والشائعات والفوضى التي حاول جواسيسهم زرعها في البلاد، كما أثبتوا عجزهم عن خوض حرب مباشرة ضد الجمهورية الإسلامية، خصوصاً بعد الهزائم الساحقة التي ألحقتها بهم والتي تمثلت آخرها بحرب الـ 12 يومًا، وهذا ما يفسر تهديدات قادة الشر لطهران، ولعل أكثرها سخرية تلك التي جاءت على لسان الإرهابيين نتنياهو وترامب اللذين دفعهما تخبطهما من حيث لا يدريان إلى الاعتراف بوقوفهما خلف الجرائم الإرهابية التي شهدتها إيران، إذ إن اعترافهما هذا يبرهن فشل حلف الشر الذريع في إنجاح خططه بالنيل من إيران عسكرياً وأمنياً رغم الحصار الاقتصادي والعقوبات المفروضة على الجمهورية منذ عقود، وإلقاء أموال طائلة للتحريض عليها في الإعلام الغربي والعربي المتصهين الذي يعتاش على شيطنة إيران ومحور المقاومة.
وعليه فإن الوقوف ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية خيانة فادحة، خصوصاً عقب تساقط الأقنعة وتكشّف الخلايا السرطانية وبؤر الارتزاق التي زرعها العدو الصهيوأميركي وحلفاؤه في منطقتنا، والتي لم تنفك إيران عن استئصال خبثها؛ لانتشالنا من هزائمنا وخيباتنا وعجزنا أمام الدماء الطاهرة التي فاح مسكها على امتداد ساحات محور المقاومة من فلسطين وطهران والعراق إلى اليمن ولبنان في ظل خنوع حكام وأمراء ورؤساء هذه الأمة دُعاة “العروبة” والشرف الذي باعوه منذ عقود في وضح النهار للصهيوني والأميركي، وأعادته إيران بصليات صواريخها التي أحرقت كيان العدو وحررت فلسطين ولو لساعات من رجسه وإرهابه في خضم حرب الـ 12 يومًا التي أبصرنا فيها كيف يُذل العدو ويهوي وكيف يُنتزع الثأر، وتتحرر الأوطان ببأس طهران.
النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.