سلاح الجو الأردني يضل الطريق

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تغيير لقواعد الاشتباك، وروايات، وحرب جوية وإعلامية، وجيش متأهب مستنفر، وصل أفراد منه عقب غروب الشمس إلى القواعد الجوية حيث ساد هدوء حذر في خضم التأكد من الجاهزية والمعدات والسيطرة والتحكم بالرأي العام، قبل الطائرات التي سيّرها ضباط من الجيش “العربي” الأردني من سماء بلادي التي تبسم أقمار في أفقها أبطالًا ارتقوا شهداء قبل عقود، أي قبل تأسيس “المملكة الأردنية”، حين حاربوا العدوّ الصهيوني، ظنًّا منهم أن الانتصار الذي يريده سلاح الجو الأردني الآن سيسطر في غزّة بدحر المحتلّ ومساندة مقاومتها، حتّى كادوا يردّدون “إنهم على العهد”، قبل أن تأتيهم الصاعقة ويبصروا طائرات سلاح الجو تضل العهد والطريق وتضرب سورية من جديد بدلًا من كيان العدوّ صهيوني!


ضربات جوية وغارة تلو الأخرى. هكذا بدا المشهد في قرى حيث الريف الجنوبي لمحافظة السويداء قبل أيام من الشهر الجاري، حين استهدفها سلاح الجو الأردني، وذهب ضحيتها عدد من المدنيين بينهم أطفال ونساء، وفقًا لبيان وزارة الخارجية السورية التي أشارت أيضًا إلى “الضربات السابقة التي نفذها الأردن، والتي تسببت بوقوع عدد من الضحايا دون مبرر”.


في الوقت الذي ما زال يزعم فيه النظام الرسمي في الدولة الأردنية بأن الهدف من الضربات لسورية يتمثل بالقضاء على العصابات الإجرامية وتهريب وتجارة المخدرات. وقالت الخارجية في بيانها إن “وزيري الخارجية والدفاع، والأجهزة الأمنية وجهوا رسائل إلى نظرائهم في الأردن، واقترحوا فيها القيام بخطوات من أجل ضبط الحدود، والتعاون مع المؤسسات الأمنية الأردنية إلاّ أن تلك الرسائل تم تجاهلها ولم نتلقَّ أي رد من الجانب الأردني”.


وما جاء في البيان واضحًا، ويثبت زيف ادعاءات الأردن الذي من الأجدر به إلقاء القبض على أخطر المطلوبين بقضايا تهريب المخدرات كما وصفهم الأمن العام الأردني حين قرر بليلة وضحاها الإفصاح عن أسمائهم وصورهم، وتحديد أماكن تواجدهم في مناطق حدودية صحراوية على الأراضي الأردنية، بعد نشر الخارجية السورية لبيانها المذكور أعلاه بساعات قليلة، ويا لها من صدفة!


وبالوقوف على قضية المخدرات لن أطيل الحديث حولها، كون القصص التي نسجت من وحي أقلام المرتزقة والمندسين أصبحت بالية ولا شريف عاقل يصدق أنظمة وحكومات وماكينات إعلامية ألقيت دُفعت لها ملايين الدولارات والدراهم والريالات والدنانير والخ؛ لنشر سيناريو المخدرات والكبتاغون المبتدع، بهدف تشويه صورة سورية، وأذرع محور المقاومة، لخدمة الصهيوإمبريالية وحلفائها من القوى الاستعمارية وأدواتها المتمثلة في أنظمة عربية مطبعة وعميلة.


ولكن ما عليكم. الرد جاهز على هؤلاء الثلة، فإن عدنا لشهر أيار/ مايو الماضي حين نفذ السلاح الجوي الأردني ضربة على سورية أيضًا وتمت الإشارة إلى حزب الله، تطرق الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله في خطاب له حينها بشكل سريع حول تلك الإشاعات، وقال سماحته إن “سلاح الجو الأردني أغار على هدف في المنطقة الحدودية بسورية فقتل من قُتل واتُّهِم الذي قُتل بأنه تاجر مخدرات، إضافة إلى وجود مطبخ للكبتاغون تم تدميره، وأن هذا الرجل الأول لحزب الله في سورية، هذا كذب، وظلم، وتآمر، وقلة أخلاق، وقلة أدب”.


وأشار السيد آنذاك إلى الهجمة الممنهجة التي يقودها الإعلام العربي، والخليجي، والأجنبي لترويج تلك الأكاذيب المتعلقة بتهريب المخدرات والتي لا صحة لها على الإطلاق.


وحول الادّعاءات بالاستعانة بمهربي المخدرات لإيصال السلاح للمقاومة في فلسطين المحتلّة، قال السيد نصر الله بوضوح وحزم “لا يُطاع الله من حيث يُعصى، ولا نقبل أن يلوث سلاح المقاومة الشريف بنجس ورجس المخدرات”.
ولأن لا قول بعد قول أشرف الرجال وسيد المقاومة، سأختم جزئية بدعة المخدرات والكبتاغون، باقتباس آخر من خطابه “”بالنسبة لنا الكبتاغون، المخدرات، هي من عناوين الإفساد في الأرض، والمحرمات، والكبائر، بيعها، شراؤها، شربها، اقتناؤها، ترويجها، الخ، نحن موقفنا الشرعي والديني والأخلاقي والإنساني واضح منها وحاسم”.

والآن سأنتقل إلى المحور الثاني الذي لفت إليه بيان الخارجية السورية بشأن تصدير الأردن للإرهاب، الأمر الذي أثار غضب صناع القرار بالأردن، وخرجوا في بيانات رسمية، وجيشوا إعلامهم، للرد على تلك الحقيقة التي نعلمها جميعًا حال قررنا العودة إلى بداية الحرب الكونية على سورية قبل أكثر من عقد، فالحدود كانت مفتوحة على مصراعيها أمام الدواعش والنصرة وغيرهما من الجماعات الإرهابية للعبور إلى الأراضي السورية.


بالتالي ما ذُكر في هذا الصدد، ليس سرًا، والوثائق متوافرة لمن يُريدها، ولو تحدثنا بإيجاز واختصار، سنذكر تدريب “الإرهابيين” في قواعد على الأراضي الأردنية، ولعلّ إحدى القصص التي كادت أن تُفضح قبل أعوام وسعى النظام الرسمي إلى تغطيتها في كلّ ما أوتي من قوة، هي حادثة الجفر التي قتل خلالها الضابط الأردني معارك أبو تايه، ثلاثة جنود أميركيين، في القاعدة التي كانت تحتضن تدريب “إرهابيين سوريين” على يد داعميهم الأميركيين، وكان ثمة خلاف بينهم أسفر عن قتل الأميركيين عددًا من السوريين، أعقبها بيوم حادث معارك الذي ما زال يقبع بالسجن لقيامه بواجبه وتطبيقه لقواعد الاشتباك. ولن أتعمق في أسباب ودوافع أبو تايه بقتل ثلة الأميركيين فالعلم عند الله، لكن ما أدركه تمامًا أنه اقتص من العدوّ الأميركي وسدد ولو جزءًا بسيطًا من فاتورة دمنا.

قضية معارك، فتحت الباب حينها أمام تساؤلات كثيرة حول تدريب الإرهابيين في القواعد الأميركية بالأردن وغيرها من قواعد القوى الاستعمارية، ثمّ تصديرهم إلى سورية.


ولا بد من التذكير هنا بغرفة “الموك” التي ضمت استخبارات أميركا وفرنسا وبريطانيا، والإمارات والسعودية وقطر والأردن والخ، بهدف دعم الإرهاب بسورية وتدريب “المعارضين” وتزويدهم بالمال والسلاح.


تلك الغرفة السيئة الصيت، اتّخذت من الأردن مقرًا لها، ووفرت حماية للمقاتلين الإرهابيين على الجبهة الجنوبية، والذين كانوا يعبرون للأردن بين الفينة والأخرى لتوفير الحماية لهم. والتفاصيل كثيرة وأيدي الصهيونية بها معروفة كذلك، واليوم المصادر مفتوحة للبحث لمن يسعى إلى معرفة الحقيقة بدلًا من الإصغاء لنشاز المرتزقة.


وعليه، إن ما جاء في بيان الخارجية السورية أصاب كبد الحقيقة، في ذكر معاناة الجمهورية العربية منذ عام 2011 “من تدفق عشرات آلاف الإرهابيين، وتمرير كميات هائلة من الأسلحة، انطلاقًا من دول جوار منها الأردن، ما أدى إلى سقوط آلاف الأبرياء، وتسبب بمعاناة كبيرة للشعب السوري في مختلف مجالات الحياة، وتدمير البنى التحتية، وهو أمر تتحمل مسؤوليته الجهات التي ساهمت في الحرب على سورية والتي كانت هي نفسها السبب في انتشار المجموعات الإرهابية في المناطق الحدودية، وفي نشاط عصابات القتل والإجرام، والتهريب في المخدرات والإتجار غير المشروع، وخاصة على الحدود مع الأردن”.


وللحديث بقية، ويؤلمني التطرق إليه، وصدقًا تمنيت لو أنّ الجنون مسّني وجعلني أتوهم وأهذي. ويؤسفني القول إن الطائرات الأردنية أضلت الطريق، والطريق الذي أقصده يتجلى في معاني التحرر الوطني والوحدة العربية، والقوميّة، والذي يصل إلى فلسطين المحتلّة ويضرب عمق الكيان الصهيوني، خاصة في ظل تعاظم إرهابه والإبادة الجماعية، وجرائمه التي يقترفها في غزّة الصامدة التي تواجه عدوانه وعدوان حلفائه البربري والوحشي، بدلًا من ضرب سورية التي تدفع ثمن وقوفها مع المقاومة ودورها كمكون أساسي في محورها الذي لم يترك غزّة الصامدة وحيدة، فيا لعظمة محور المقاومة.


وبالتأكيد مجرد تمني أن يضرب الأردن كيان العدوّ يتنافى مع الدور الوظيفي للنظام الرسمي فيه، الذي لم يتوقف منذ تأسيسه للآن عن حماية عدو الأمة بأكمله، وهو الصهيوني، وضربه عرض الحائط بالمطالب الشعبية بوقف الخيانة والتطبيع معه، فيا لحسرتنا ويا لعارنا…

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد