ما عدد الساعات التي عليك قضاؤها مع ابنك كل يوم؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

نبرر مدى براعتنا في الأبوة والأمومة أحيانا من خلال مقدار الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا. لكن الكمية لا تعني الجودة في أغلب الأحيان. حيث إنه من الأفضل أن يقضي الطفل 20 دقيقة معك في اللعب خلال اليوم على أن تجلس معه طوال اليوم وكلاكما ينظر في جهازه الإلكتروني أو يشاهد التلفاز.
من المؤكد أن هناك علاقة بين الوقت الذي نقضيه مع أطفالنا وكيف يتطورون كبشر متفائلين لهم بمستقبل مشرق في الحياة، ولكن إن أردنا أن نكون صادقين مع أنفسنا، فالأمر لا يتعلق فقط بالوقت.
وفقا لموقع فاميلي أكاديمي Familyacademy عندما يبلغ ابنك من العمر 20 أو 40 عاما، لن يقول “لقد أمضى أبي نصف ساعة فقط في اللعب معي يوم الخميس”. ولكن ما سيتذكره هو ما فعلتموه سويا في تلك النصف ساعة ومقدار المتعة التي حظي بها. اللحظات الحميمية هي التي تهم. لذلك لا تعتقد أنه يتعين عليك تخصيص ساعات أكثر لزيادة رصيد الأبوة والأمومة.
اللحظات الحميمية بين الطفل وأبويه أهم. فلا تعتقد أنه يتعين عليك تخصيص ساعات أكثر لزيادة رصيد الأبوة والأمومة (بيكسلز)
ماذا تقول الدراسات؟
وفقا لموقع واشنطن بوست Washingtonpost فإنه رغم أن الآباء الأميركيين يقضون الكثير من الوقت مع أطفالهم، فإنهم يشعرون بالذنب لأنهم لا يعتقدون أن ذلك كاف. وهذا بسبب وجود افتراض ثقافي واسع النطاق بأن الوقت الذي يقضيه الآباء، وخاصة الأمهات، مع الأطفال هو المفتاح لضمان مستقبل مشرق.
غير أن دراسة طويلة منشورة في مجلة الزواج والأسرة Journal of Marriage and Family أثبتت أن مقدار الوقت الذي يقضيه الآباء الأميركيون مع أطفالهم بين سن 3 و11 عاما ليس له علاقة تقريبا بالكيفية التي أصبح عليها أطفالهم.
تقول ميليسا ميلكي، عالمة الاجتماع بجامعة تورنتو وأحد مؤلفي الدراسة “يمكنني أن أعرض لك حرفيا 20 مخططا، 19 منها لن تظهر أي علاقة بين مقدار وقت الوالدين والنتيجة التي أصبح عليها الأطفال”.
وفقا لدراسة ميلكي، فإن مقدار الوقت الذي يقضيه الآباء والأمهات في رعاية الأطفال آخذ في الارتفاع منذ السبعينيات. فقد تضاعف الوقت الذي يقضيه الآباء مع أطفالهم 3 مرات تقريبا من 2.6 ساعة أسبوعيا في عام 1965 إلى 7.2 في عام 2010. لذا أرادت ميلكي اختبار الاعتقاد السائد بأن هناك “شيئا مميزا” في قضاء الأمهات وقتا أطول مع الأطفال. ولكنها صدمت عندما وجدت أن الأمر لم يكن كذلك.

توتر الأمهات
على العكس، وجدت الدراسة مثالًا رئيسيًا على أن قضاء الوقت مع أطفالك قد يكون ضارا لهم، وذلك عندما تكون متعبا ومجهدا وتشعر بالقلق والذنب.
يقول المؤلف المشارك في الدراسة كي نوماغوتشي، إن “توتر الأمهات بسبب العمل ومحاولة إيجاد وقت مع الأطفال، قد يؤثر في الواقع على أطفالهن بشكل سيئ”.
لذا فمن الأفضل عندما تكون في هذه الحالة، التنحي مؤقتا عن واجبات الأبوة والأمومة والاتصال بشخص قريب أو جليسة أطفال والحصول على بعض الوقت لنفسك.
تعتبر الرعاية الذاتية كوالد أكثر أهمية من أي شيء آخر، تعمل بعض الأمهات في المنزل مع أولادهن على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. لذا عندما يكونون متعبين يجب عليهم أخذ قسط من الراحة وإلا سيحصل الجميع على الكثير من الصراخ.
وجدت دراسة ميلكي كذلك أن الدخل والمستوى التعليمي الجيد للآباء له علاقة وثيقة بنجاح الطفل في المستقبل. حيث إن الموارد الاجتماعية تساعد الآباء على دعم صحتهم العقلية، كما أن الوضع الاجتماعي والاقتصادي له القدر الأكبر في التأثير إيجابيا على مستقبل الأطفال مقارنة بكم الوقت الذي نقضيه معهم.

الكم مقابل الجودة
تقول ميلكي “تخفف هذه الدراسة من شعور الآباء بالذنب بشأن مقدار الوقت الذي يقضونه، وتظهر بدلا من ذلك ما هو مهم حقا للأطفال”. ولكن إذا أوضحت الدراسة أن الجودة، وليس الكمية، مهمة، فما مقدار الوقت الجيد الذي يكفي؟ دراسة ميلكي لا تجيب على هذا السؤال.
يقول ماثيو بيل، الطبيب النفسي للأطفال والمراهقين في المركز الطبي بجامعة جورج تاون “لا توجد تقريبا أي أدبيات غنية وذات مغزى تجيب على هذا السؤال. إلا أن العديد من الدراسات تشير إلى أن مقدار الوقت الجيد الذي نقضيه مع أطفالنا، مثل قراءة الكتب وممارسة الرياضة والجلوس لتناول العشاء والتأمل معا، له نتائج لا تصدق بالنسبة للأطفال مدى الحياة. إضافة إلى كيفية تفاعل الوالدان باستمرار مع أطفالهما لتوفير الدفء والرعاية والتعاطف”.
وجدت دراسة في جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس عام 2007 أن “اللحظات الهادئة في الحياة الأسرية تؤدي إلى قدر كبير من الترابط الأسري أكثر من أي وقت عائلي مزيف أو غير حقيقي أو سعيد”.
كذلك قد توفر الأنشطة اليومية مثل المشاركة في الأعمال المنزلية أو أداء كل شخص لمهام معينة في المنزل إلى عيش لحظات جيدة، إضافة إلى خلق حالة غير منظمة من التفاعل الاجتماعي التي تساهم في بناء العلاقات المهمة التي يبحث عنها الآباء.

ماذا يريد الأطفال؟
في دراسة استقصائية شملت ألف عائلة، سألت إيلين غالينسكي، رئيسة معهد العائلات والعمل الأميركي Families and work institute، الأطفال، “إذا كان لديك أمنية واحدة عن والديك، فماذا ستكون؟” توقع معظم الآباء أن أطفالهم سيقولون إنهم يريدون قضاء المزيد من الوقت معهم. ولكنهم كانوا مخطئين. كانت أمنية الأطفال الأولى هي أن يكون آباؤهم أقل تعبا وأقل توترا.
كما تؤكد الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال أن الأطفال يحتاجون أيضا إلى وقت غير منظم لأنفسهم دون إشراك الوالدين في التنمية الاجتماعية والمعرفية.

الجزيرة نت

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.