سلامٌ إلى العاملين في ميدان خدمة الناس

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

حسن علي وزنه – خاص الناشر |

هي أيّامٌ ثقال، هزّت كيان العائلات اللُبنانية حتى أمسى جُلّهُم من المُتعفّفين، تراهُم من الصابرين المُحتسبين في مواجهة تقلُّبات الحياة. يسألون ربّهُم بنيّات صادقة أن اكشِف هذه الغُمّة عن هذه الأُمّة، فسخّر لهُم الله قوماً يسعون إلى قُمّة العِبادة من خلال خدمة الناس.

تختلفُ هذه الأيام في حيثيّاتها عن الأيّام السابقة، فقد تأثّر لبنان اقتصادياً بجائحة كورونا بالإضافة لانهيار الليرة اللبنانية وتوسُّع دائرة البطالة وانعدام فرص العمل في وطنٍ كان يُسمّى سويسرا الشرق وواجهة الدول العربية.

في ظل غياب رعاية الدولة وتقصيرها اتجاه شعبها، برز عمل الجمعيّات الأهليّة والمبادرات الفرديّة لتكون سنداً للفقراء في تخطّي هول الأزمة والعبور بالمُتعفّفين يداً بيد إلى بر الأمان. هذه الحملات التي لم تكُن يوماً غريبة عن الشعب اللبناني في مساندة كل الشعوب المُستضعفة في أقطار العالم، من فلسطين المقاومة وسوريا الصمود وعراق الأصالة مروراً باليمن العنيد والعصيّ على جبروت العدوان.

تبدّلت الظروف وكان الحصار المُنمّق بأيدي الداخل والخارج في سبيل كسر عنفوان هذا الشعب، فإذا بنا نرى تكاتُف هذا الشعب بمُغتربيه و سُكّانِه، بأفراده وجمعيّاتِه يعملون باللحم الحي على الأرض بوجه المصاعب لتأمين العدد الأكبر من المساعدات للناس.

بين تكاتفوا وتعاونوا كانت سنابلُ الخير تُزهر حُبّاً للناس ومُتّكأً يستندون إليه من سنين القحط بفضلٍ من الله وجودٍ من أهل الخير.

بين هذه الحملات والمُبادرات برزت جمعية الإنماء البلدي الخيريّة لتكون نصيراً للناس والتي شملت بمساعداتها آلاف العائلات المُستحقّة من شمال لبنان إلى جنوبه لترسم معالم الحُب للوطن وتكون سنداً وعوناً لكل من لاذ بها، فكتبت بأعمالها رسالات السماء.

من رحم المعاناة ولدت جمعية الإنماء البلدي الخيريّة عام 2016 واتخذت من منطقة الغبيري مركزا رئيسيًّا لها. هي فكرة شبابية تحوّلت لواقع يهدف إلى خدمة الناس، بل امست نهجاً وعقيدة راسخة في قلوب العاملين، فكانت مدرسة تزرع بذور الخير لتحصُد بسمة المُستحقين ودعاء المُتعففين.

تعتمد الجمعية في تمويلها على الاشتراكات الشهرية التي يساهم بها مجلس الإدارة وأفراد الهيئة العامة بالإضافة إلى التسهيلات التي يقدمها أصحاب المؤسسات كحسومات ومساعدات عينية، ومع تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع نسبة الفقر لدى الناس لجأت الجمعية إلى أهل الخير الذين أصبحوا هُم الرُكن الأساس والدعائم لأنشطة الجمعية وعملِها. كان أملُنا بالغد الأفضل للناس والعمل على تكريس الطاقات الشابة في تنمية العمل الاجتماعي ومساعدة الفقراء وبناء جيل واعد من الأطفال ومحاولة رفع الحرمان قدر الإمكان عن المستحقين من أبرز دوافع التأسيس، ويتغيّر عمل الجمعية حسب تغيّر حالات المجتمع واحتياجاته.

أقسام الجمعية

تنقسم الجمعية في عملها ومهامها إلى عدة أقسام نذكرُ منها :
1.القسم الطبي
2.قسم الخدمات
3.قسم الأنشطة
4.القسم البيئي
5.قسم إدارة الكوارث

القسم الطبي: ويتضمن هذا القسم تأمين المستلزمات الطبيّة للعائلات المُتعفّفة من أدوية ومعدات طبية بالإضافة إلى تأمين مستلزمات الأطفال، كما تؤمن الجمعية العناية الطبيّة للعائلات المُستحقة وتتكفل بتكاليف الاستشفاء وإجراء أي عمليّة طبيّة.

قسم الخدمات: ويشمل هذا القسم الخدمات الاجتماعية والغذائية، حيث تتكفل الجمعية بتأمين المواد الغذائية بشكل دائم لأكثر من ٥٠٠ عائلة، بالإضافة إلى المساعدات المادية، كما تقوم الجمعية بتأمين اثاث المنازل لعدد من العائلات بالإضافة إلى ترميم المنازل وتأهيلها.

قسم الأنشطة: وهو القسم الأوسع في الجمعية لما يتضمّنه من مجالات، حيثُ يقوم هذا القسم بتنظيم الأنشطة الثقافية، الاجتماعية، الترفيهية والتربوية.
كما ويتضمّن هذا القسم الرعاية الاجتماعية للأيتام وكبار السن، لذا تقوم الجمعية بزيارات دائمة إلى مراكز الرعاية بالمسنين، بالإضافة إلى زياراتها إلى مراكز الأطفال ودور الأيتام.
كما تعمل الجمعية بشكل دائم على تأمين الكتب المدرسيّة والقرطاسية لأطفال العائلات المُستحقّة بالإضافة إلى افتتاح محلات لتوزيع الملابس مجاناً في مختلف المناطق اللبنانية.

تسعى الجمعية للوقوف إلى جانب الطلاب المُبدعين من خلال المشاركة في تنظيم دورات اكتشاف المهارات التي يمكن من خلالها تأمين منح جامعية وتكفلُّ المهتمين بقدراتهم. كما تقوم الجمعية بورش تدريبية وتعليميّة لطلاب المدارس. إن الكلام عن هذا القسم يكادُ لا ينتهي ولن يعُطى حقّه مهما كثرُ الحديث عنه.

القسم البيئي: يشمل هذا القسم الاهتمام بالنظافة والبيئة بجميع تفاصيلها، حيث تقُوم الجمعية بتنظيم حملات لتنظيف الشوارع كما تقوم بحملات لتنظيف الشاطئ والاهتمام بحملات الزراعة والتشجير.

قسم إدارة الكوارث

وهو القسم الذي يعمل عند الصدمة، أي عند حدوث أي طارئ لم يكن في الحُسبان. ويتوجّب على هذا القسم أن يكون على أتم الجهوزية للتحرُّك عند الطلب، تماماً كما حصل عند انفجار مرفأ
بيروت، كما شارك هذا القسم في مساعدة الناس لمواجهة وباء كورونا، إلا أن هذا الخبيث أبى أن يرحل من دون أن يحصُد ملاكاً من عائلة الجمعية هي العظيمة في أخلاقها وعملها العزيزة كاترين هاشم.

مراكز الجمعية
افتتحت جمعية الإنماء البلدي الخيرية مركزاً ثانياً في منطقة الغبيري خاصّاً بأعمالها وأنشطتها، وفي بلدة مزرعة مشرف – جنوب لبنان مركزاً ثالثاً يحتوي على مكتبة عامة وصف أنشطة للأطفال بالإضافة إلى عيادة مجانية، كذلك الحال في مركزها الرابع في بلدة دردغيا. كما وتشمل أنشطة الجمعية كامل الأراضي اللبنانية.

مركزي الغبيري
يعُتبر المركز الأول. هو مركز تأسيس الجمعية وباب انطلاقها، والمركز الثاني مُخصص لتجهيز المعونات الغذائية والطبيّة.

مركز الإمام موسى الصدر الثقافي – مزرعة مشرف

كان لأطفال جمعية الإنماء البلدي الخيرية أهميّة كبُرى لدى إدارة الجمعية باعتبارهم الجيل الصاعد والأمل الواعد، لذا افتتحت الجمعية مركز الإمام موسى الصدر الثقافي المُخصص للأطفال في بلدة مزرعة مشرف حيث يحتوي على مكتبة عامة وقاعة مُخصصة للأطفال بالإضافة إلى عيادة مجانيّة.
ضمّ هذا المركز حوالي الـ٥٠ طفلاً، حيث تكفّلت الجمعية بتأمين احتياجاتهم التعليمية وتنظيم دورات تعليمية وتثقيفيّة لهم. كما كان للقسم الترفيهي أولوية لدينا، لذلك حرصت الجمعية على تنظيم رحلات اسبوعية للأطفال للترفيه عن انفُسهم وعيش مراحل طفولتهم.

مركز دردغيا
تسهيلاً لعمل الجمعية وحرصاً على أن تشمل أكبر عدد من المُستحقين على كامل الأراضي اللبنانية، افتتحت
جمعية الإنماء البلدي مركزها الرابع في بلدة دردغيا الجنوبية، وهو نقطة تلاقٍ وانطلاق لإيصال المساعدات للناس في قرى الجنوب، ويتكفلّ هذا المركز بأكثر من ثلاثمائة عائلة من المُستحقين.

مركز اليمن
اجتازت الجمعية الحدود لتصل إلى مدينة صنعاء في اليمن الحبيب لتكون سنداً للأطفال وتخُففّ عنهُم كاهل العدوان وتعُيد بعضاً من حقهّم في الطفولة، لذلك افتتحت الجمعية مركز الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام في مدينة صنعاء وضمّ هذا المركز أكثر من أربعين طفلاً احتضنتهم الجمعية وكانت سنداً لهم في مواجهة غطرسة العدوان.

العراق
من اليمن الحبيب إلى عراق الأصالة، لعبت جمعية الإنماء البلدي الخيريّة دوراً اساسياً في خدمة عائلات شهداء الحشد الشعبي، حيث سعت للاهتمام قدر الإمكان بأيتام الشهداء وتأمين حاجاتهم لتستحق من خلال ذلك تكريم العتبة العلوية لها. والجدير بالذكر ان هذا الزرع اثمر مُساندة لعمل الجمعية من العراق في هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها لبنان.

تلتزم الجمعية بالبعد الإنساني بعيداً عن الارتباطات والاستغلالات السياسية، لتكون نصيراً للفقراء وتكتُب مع مثيلاتِها صفحاتٍ للجهاد، فسلامٌ لمن اتبع وحي الله وزرع المحبّة والخير في قلوب الناس، سلامٌ للذين نذروا أنفُسهُم ليكونوا في خدمة الناس نصرة للفقراء والمحرومين.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد