القواعد العسكرية الأجنبية.. انتهاك للسيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها (2/1)

القواعد العسكرية الأجنبية.. انتهاك للسيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها (2/1)

لا يمثل الوجود العسكري الأجنبي مجرد تمركز لقوات قتالية، بل هو منظومة متكاملة من الهيمنة العابرة للحدود، تفرض واقعًا جيوسياسيًا يقيد إرادة الشعوب ويرهن مستقبلها. تتخذ هذه القواعد أشكالًا متعددة، لكنها تشترك في كونها “دولة داخل الدولة”، تملك قوانينها الخاصة وتحصّن منتسبيها من المساءلة.

إن الوجود العسكري الأجنبي هو النسخة المعاصرة من الاستعمار؛ فهو لا يحتاج لاحتلال البلاد بالكامل، بل يكفيه السيطرة على “نقاط ارتكاز” تخنق القرار الوطني وتستنزف الموارد. إن استعادة السيادة الحقيقية تبدأ من فك الارتباط بهذه المنظومات العسكرية، وتفعيل حق الشعوب الأصيل في تقرير مصيرها بعيدًا عن الوصاية المسلحة.

تمتلك الولايات المتحدة الشبكة الأكبر من القواعد العسكرية في المنطقة، ويُقدَّر عددها بنحو 23 قاعدة ومنشأة عسكرية رئيسية موزعة على 11 دولة عربية، بالإضافة إلى عشرات المواقع الثانوية ومراكز الدعم اللوجستي.

الكويت: تُعد المستضيف الأكبر من حيث عدد القواعد، حيث تضم 5 منشآت رئيسية أبرزها معسكر عريفجان وقاعدة علي السالم الجوية.
قطر: تحتضن قاعدة العديد الجوية، وهي أضخم منشأة عسكرية أميركية خارج الولايات المتحدة، وتضم حوالي 10,000 جندي.
البحرين: مقر الأسطول الخامس الأميركي، في منطقة الجفير، وهو المسؤول عن حماية الممرات المائية في الخليج والبحر الأحمر.
الإمارات: تضم قاعدة الظفرة الجوية، كما يستضيف ميناء جبل علي السفن الحربية الأميركية بشكل مستمر، بالإضافة إلى تواجد فرنسي في قاعدة السلام البحرية بأبو ظبي.
السعودية: يتركز التواجد في قاعدة الأمير سلطان الجوية، مع وجود مرافق في الظهران وتبوك لدعم عمليات الدفاع الجوي والصاروخي.
سلطنة عُمان: توفر تسهيلات عسكرية في مطارات وموانئ حيوية مثل الدقم ومسقط وثمريت.

الميزانيات والأعباء الاقتصادية
لا توجد أرقام معلنة بدقة لميزانية كل قاعدة على حدة، لكن التقارير البحثية تشير إلى أن تكلفة صيانة القواعد الأميركية في الخارج تتجاوز 65 مليار دولار سنويًا.

المساهمة المحلية: تتحمل الدول المستضيفة جزءًا كبيرًا من تكاليف التشغيل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية لهذه القواعد كجزء من اتفاقيات الدفاع المشترك.

الأهداف المعلنة والخفية لهذا التواجد العسكري
حماية مصالح الطاقة: ضمان التدفق السلس للنفط والغاز عبر مضيق هرمز وباب المندب.
الردع الاستراتيجي: يُقال إن غرضها مواجهة النفوذ الإقليمي لبعض القوى، ومكافحة التنظيمات المسلحة.
الدعم اللوجستي: العمل كنقاط انطلاق سريعة للعمليات العسكرية في آسيا وأفريقيا.
التأمين الاستخباراتي: جمع المعلومات وإدارة الطائرات بدون طيار (الدرونز) في المنطقة.

السيادة والقرار السياسي
يرى كثيرون أن هذه القواعد تمثل قيدًا على السيادة الوطنية:
التدخل في القرار: وجود جيوش أجنبية يمنح الدول الكبرى وسيلة ضغط مباشر على الحكومات المحلية في الملفات السياسية والاقتصادية.
التبعية الأمنية: تجعل هذه القواعد أمن الدول المستضيفة مرتبطًا كليًا بالسياسة الخارجية للدولة صاحبة القاعدة، مما قد يجر المنطقة إلى صراعات لا تخدم مصالح شعوبها.
القواعد العسكرية الأجنبية انتهاك للسيادة الوطنية وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

موضوعات ذات صلة