هل سيكون مصير ترامب مثل مصير ماركوس كراسوس؟
هل سيبتلع “ترامب التاجر” الذهب الأسود (النفط) المغلي في مضيق هرمز مثلما ابتلع كراسوس الذهب الأصفر في حرّان؟
في عام 2026، لم يعد التاريخ مجرد قصص تُروى، بل أصبح واقعًا دمويًا يتجسد في المواجهة المباشرة بين إدارة دونالد ترامب وإيران. إن الروابط بين ماركوس كراسوس وترامب تتجاوز الثراء الفاحش؛ فكلاهما دخل معترك السلطة بعقلية “المستثمر” الذي يرى في الحروب مجرد صفقات كبرى، وفي الخصوم مجرد عقبات يجب إزاحتها بالمال أو بالقوة الغاشمة.
عقيدة التاجر: المجد مقابل الذهب
دخل كراسوس التاريخ كأغنى رجل في روما، لكنه مات وهو يلهث خلف “مجد عسكري” يضاهي خصومه. واليوم، يبدو أن ترامب، الذي أحكم قبضته على مفاصل الاقتصاد، يسعى لانتزاع “نصر تاريخي” في الشرق الأوسط يخلد اسمه كإمبراطور لا يُقهر. إن استراتيجيته القائمة على الحصار البحري والضغط الأقصى هي “رهان كراسوس” الجديد؛ مقامرة شاملة بكل الأوراق لتحقيق سيادة مطلقة على موارد الطاقة، وتطويع المنطقة تحت “صفقة القرن” العسكرية.
الاستخفاف بـ “النبالة البارثية” الحديثة
سقط كراسوس لأنه احتقر قدرات الفرس العسكرية، معتبرًا إياهم مجرد “قبائل” لا تصمد أمام فيالقه. واليوم، تقع إدارة ترامب في ذات الفخ الاستراتيجي؛ فهي تراهن على التكنولوجيا المتفوقة وحاملات الطائرات، متجاهلة “الرمية البارثية” الإيرانية المتمثلة في حرب لا تُتوقع، وعتادها الإيراني، والمسيّرات الانتحارية، والقدرة على تحويل مضيق هرمز إلى “مقبرة للسفن”. إن ترامب يقود جيشه إلى “المهلكة” التي لا مخرج منها، حيث القوة العظمى تصبح عبئًا على نفسها أمام خصم لا يملك ما يخسره.
الذهب المغلي: نهاية المقامرة والذهب الأسود نهاية ترامب
تقول الأسطورة إن طمع كراسوس كان سبب هلاكه بصبّ الذهب في فمه. في واقعنا المعاصر، يمثل “النفط” و”الأسواق المالية” ذلك الذهب. إن اندفاع ترامب نحو مواجهة عسكرية مفتوحة للسيطرة على تدفقات الطاقة قد يرتد عليه كـ”ذهب مغلي” يحرق الاقتصاد الأميركي نفسه. فإذا اشتعلت النيران في مضيق هرمز، فإن أول من سيختنق هو “الازدهار الاقتصادي” الذي طالما تفاخر به ترامب، لتتحول وعوده بالحقبة الذهبية إلى رماد تذروه الرياح.
عندما يتحول القصر إلى فخ
إن التاريخ سيسجل أن دونالد ترامب، في محاولته لإعادة هيبة “روما الأميركية” عبر بوابة الشرق الأوسط، قد استنسخ خطيئة كراسوس القاتلة: الثقة المفرطة في المال والجهل المطبق بطبيعة الأرض والخصم. إذا لم يستفق “القيصر التاجر” من وهم القوة المطلقة، فقد لا تنتهي رحلته بصفقة رابحة، بل بنهاية تراجيدية تجعل من رأسه السياسي ثمنًا لغرورٍ لم يتعلم من دروس حرّان.
التعليقات مغلقة.