بين النقب والخضيرة: الخيارات واضحة

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

احتشد الصهاينة، من عرب وإسرائليين، في النقب. جمعهم الخوف من المقاومة التي استقبلتهم بعملية بطولية في الخضيرة، برسالة واضحة مفادها أن المقاومة وحدها هي السبيل إلى تحرير الأرض واستعادة الحقوق، وأن التطبيع – الاستسلام لا يمثّل شرفاء الأمة ومناضليها، المتمسّكين بالبندقية كخيار وحيد لاستعادة الأرض.

الهدف من قمة النقب التي جمعت وزير الخارجية الأميركي بنظرائه من “إسرائيل” ومصر والمغرب والإمارات والبحرين، تهدئة الجميع وطمأنتهم حيال الدعم الأميركي لهم. فهم، وإنْ كانوا يجتمعون بهدف طلب تعزيز هذا الدعم وتنويعه، بعد فشلهم في ثني واشنطن على عدم العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران، فضلًا عن إزالة الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب، فهُم يدركون أنه لا توجد قوة أخرى يمكنهم الاعتماد عليها لتوفير الأسلحة والدعم العسكري والاستخباراتي والردع ضدّ إيران.وهنا المفارقة.

الخائفون من التطوّرات المتسارعة على المسرح الإقليمي والدولي اجتمعوا في كنف دولة الاحتلال “الإسرائيلي”، في مسعى لحثّ الراعي الأميركي على تقديم ضمانات وتعهّدات وتشكيل تحالف مشترك في المنطقة لمواجهة إيران. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ساعدت “إسرائيل” في الوصول إلى اتفاقيات التطبيع مع الإمارات والمغرب والبحرين، إلا أن “إسرائيل” تحوّلت سريعاً إلى قناة اتصال علنية بين واشنطن وهذه الدول العربية وغيرها.

“الأشياء التي كانت مستحيلة ذات يوم أصبحت ممكنة… هذا فجر جديد”، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، تعليقًا على اللقاء. إلا أنها في الواقع لم تكن جديدة على الإطلاق، فعرب التطبيع هم عرب التطبيع أنفسهم منذ أن أُوجدت “إسرائيل” على أرض فلسطين، لكن الجديد في الأمر أن التطوّرات المتسارعة، والتي في معظمها يأتي لصالح المسار الداعي إلى تحرير فلسطين من الصهاينة، يعجّل في استدعاء ما أمكن من أنظمة عميلة لأداء آخر الأدوار على الخشبة الإسرائيلية. وعلى عكس ما يروّجه الإعلام العربي والغربي، فإن تسارع عجلة الاستلام والانسحاق أمام “إسرائيل” والإدارة الأميركية، هو دليل على حرق الأوراق والمراحل التي تحتاجها دولة الاحتلال من أجل إطالة أمد البقاء، وعلى أن أنظمة الاستسلام العربية هي وقود هذه الحرائق.

في ترويجه لقمة النقب، اعتبر الإعلام العبري أن “الفلسطنيين يكادوا يكونون الغائب الوحيد عن هذه القمة، فيما مصيرهم أصبح الآن أقل أهمية فورية بالنسبة للحكومات العربية الرئيسية من تهديد إيران وفرصة تحسين العلاقات التجارية والعسكرية مع إسرائيل”. إلا أن الردّ أتى سريعًا من الخضيرة كنموذج عمّا تكتنزه المقاومة الفلسطينية، الشعبية والمنظّمة، من خيارات ومفاجآت تترجم إرادة الصمود والتحدّي في مواجهة إرادة الانسحاق والاستسلام. إرادة تحدٍّ جعلت المطبّعين العرب يهابون فكرة الاجتماع في القدس، ففضّلوا النقب عليها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.