العاشر في الضاحية… حضور يتجاوز المناسبة ورسائل تتخطى الشعائر

حزيران 26, 2026 آلاء كركي 39 قراءة 1 دقائق قراءة

شكّلت مسيرة العاشر من المحرّم في الضاحية الجنوبية هذا العام مشهدًا لافتًا، إذ جاءت بعد أشهر من حرب خلّفت دمارًا واسعًا وآثارًا إنسانية ومادية كبيرة. ولم يقتصر الحضور على كونه مشاركة في مناسبة دينية، بل حمل أبعادًا اجتماعية ومعنوية وسياسية، عكست إصرار المجتمع على استعادة حضوره والتمسك بهويته رغم تداعيات الحرب.

الحضور الجماهيري… أكثر من إحياء مناسبة دينية
لم يكن المشهد الذي شهدته شوارع الضاحية الجنوبية مجرد مشاركة في إحياء عاشوراء، بل بدا وكأنه تعبير عن قدرة المجتمع على النهوض بعد مرحلة صعبة. فالكثير من المشاركين هم ممن عاشوا تجربة النزوح أو فقدوا منازلهم وأقاربهم، وعادوا إلى أحياء ما زالت تحمل آثار الدمار.

وفي هذا السياق، اكتسبت المشاركة معنى يتجاوز أداء الشعائر الدينية، لتتحول إلى رسالة تؤكد أن الحرب لم تنجح في كسر الرابط الذي يجمع أبناء هذه البيئة بهويتهم وعقيدتهم، وأن قيم الصبر والثبات التي ترتبط بعاشوراء بقيت حاضرة في الواقع، لا في الخطاب فقط.

مسيرة التحدي
جاءت المسيرة في ظل مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تزال الضاحية الجنوبية ومناطق أخرى تتعافى من آثار المواجهات. ومع استمرار التحديات المعيشية والأمنية، اكتسبت المناسبة بعدًا إضافيًا، إذ أظهرت قدرة المجتمع على استعادة حضوره في الفضاء العام.

كما عكس امتلاء الشوارع بالعائلات والأطفال وكبار السن رغبة في استعادة مظاهر الحياة الطبيعية، وأبرز وجود شبكة اجتماعية متماسكة استطاعت تنظيم نفسها والمشاركة في واحدة من أبرز المناسبات الدينية السنوية، رغم الظروف التي مرت بها خلال الأشهر الماضية.

أهمية المسيرة
يحمل هذا المشهد دلالات تتجاوز حجمه الجماهيري، إذ يعكس رفض تحويل آثار الحرب إلى حالة إحباط جماعي، ويؤكد استمرار شعور الانتماء والتمسك بالهوية الدينية والاجتماعية رغم الخسائر.

وعلى المستوى السياسي، يمكن قراءة المشاركة بوصفها رسالة تؤكد استمرار الحضور الشعبي والتنظيمي لهذه البيئة في الداخل اللبناني، كما تعكس للخارج أن الضغوط العسكرية والاقتصادية لم تؤدِّ إلى تفككها أو إضعاف قدرتها على الحشد.

وفي المحصلة، أظهرت مسيرة العاشر من المحرّم أن بعض الرسائل لا تحتاج إلى خطابات مطولة، بل يكفي أن يملأ الناس الشوارع ليؤكدوا أن المجتمع، رغم ما تعرض له، لا يزال قادرًا على استعادة حضوره ومواصلة حياته والتمسك بما يعدّه مصدر قوته.