صحيفة The Hill الأميركية: نتنياهو أمام خيارين في لبنان

حزيران 24, 2026 الناشر 10 قراءة 1 دقائق قراءة

رأت صحيفة “The Hill” الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتقد أن مذكرة التفاهم التي أبرمها مع إيران لوقف إطلاق النار قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار في الشرق الأوسط، وتساعده في الوقت نفسه على احتواء الضغوط السياسية المتزايدة التي يواجهها داخلياً. إلا أن الصحيفة اعتبرت أن الاتفاق، رغم ما قد يوفره من مكاسب سياسية لترامب قبل انتخابات التجديد النصفي، يشكل تحدياً سياسياً كبيراً لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأشارت الصحيفة إلى أن الحرب لم تكن تحظى بشعبية واسعة في الولايات المتحدة، في حين بدا المشهد مختلفاً تماماً داخل إسرائيل. فبحسب استطلاع للرأي أُجري خلال ذروة المواجهات، عندما كانت المدن الإسرائيلية تتعرض لهجمات متواصلة، أيد نحو 79% من الإسرائيليين استمرار الحرب، وهو توجه أكدت استطلاعات أحدث أنه ما زال قائماً.

وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية في البلدين، بما في ذلك الانتخابات الإسرائيلية المرتقبة هذا الخريف، يجد نتنياهو نفسه أمام معادلة معقدة: إنهاء حرب ما زال جزء كبير من الرأي العام الإسرائيلي يؤيد استمرارها، من دون الدخول في مواجهة سياسية مع ترامب ونائبه جيه دي فانس، اللذين تصاعدت انتقاداتهما للمسؤولين الإسرائيليين خلال الفترة الأخيرة.

ولفتت الصحيفة إلى أن أحد أبرز أسباب القلق داخل إسرائيل يتمثل في أن الاتفاق يمنح إيران تأثيراً مباشراً على مسار المواجهة في لبنان، ويجعل أي تحرك إسرائيلي هناك عرضة لتداعيات سياسية أوسع قد تنعكس على العلاقة مع واشنطن.

كما رأت أن الاتفاق يوفر لطهران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة، من خلال رفع العقوبات، والسماح باستئناف صادرات النفط، والإفراج عن الأموال المجمدة، وإنهاء الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها، فضلاً عن إنشاء صندوق لإعادة الإعمار بقيمة 300 مليار دولار. وبرأي الصحيفة، فإن هذه الإجراءات تمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية والعسكرية وتعزيز نفوذها الإقليمي.

وأضافت أن هناك مخاوف من أن الاتفاق لا يتضمن ضمانات واضحة تحول دون لجوء إيران إلى خطوات تصعيدية في المستقبل، بما في ذلك استخدام ورقة مضيق هرمز بعد انتهاء المهلة المحددة بستين يوماً. وعلى الرغم من تأكيد الإدارة الأميركية أن المكاسب الممنوحة لطهران مرتبطة بالتزامها ببنود الاتفاق، فإن آليات المحاسبة في حال الإخلال بهذه الالتزامات لا تزال غير واضحة.

واعتبرت الصحيفة أن تأجيل البحث في الملف النووي الإيراني يعني عملياً أن أحد الأهداف الرئيسية للحرب لم يتحقق بعد، رغم أنه كان محل توافق بين الولايات المتحدة و”إسرائيل”.

وفي المقابل، شددت على أن ترامب ليس ملزماً بمراعاة الحسابات السياسية لنتنياهو، وأن أولويته تبقى حماية المصالح الأميركية. ومع ذلك، أشارت إلى تقارير تحدثت عن وجود تحفظات داخل الإدارة الأميركية نفسها، حيث أبدى عدد من كبار المسؤولين، إضافة إلى شخصيات بارزة في الكونغرس، شكوكاً بشأن جدوى الاتفاق وتداعياته.

وترى الصحيفة أن نتنياهو يواجه حالياً وضعاً سياسياً أكثر تعقيداً من أي وقت مضى. فمنذ هجمات السابع من تشرين الأول، خاضت “إسرائيل” سلسلة من الحروب والأزمات الأمنية المتلاحقة، الأمر الذي بدأ ينعكس سلباً على شعبية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بعدما كانت الملفات الأمنية تشكل أحد أبرز عناصر قوته السياسية.

وتستند هذه القراءة إلى استطلاعات رأي حديثة أظهرت تقدماً ملحوظاً للمعارضة الإسرائيلية. فوفق نتائج نشرتها مؤسسة “زمان إسرائيل”، يقترب معسكر المعارضة بقيادة نفتالي بينيت وغادي آيزنكوت من تحقيق أغلبية برلمانية، فيما أظهرت استطلاعات أخرى نتائج متقاربة تصب في الاتجاه نفسه، ما يعكس تراجعاً في موقع نتنياهو السياسي.

وترى الصحيفة أن جزءاً مهماً من قوة نتنياهو كان قائماً على قدرته على التأثير في دوائر القرار الأميركية، ولا سيما لدى ترامب. لكن مع استجابة واشنطن للمطالب الإيرانية بربط المسارين الإيراني واللبناني والدفع نحو إنهاء القتال، باتت خياراته أكثر ضيقاً.

وتطرح الصحيفة تساؤلاً أساسياً حول قدرة نتنياهو على الموازنة بين الحفاظ على العلاقة الاستراتيجية مع ترامب وبين تلبية توقعات قاعدته السياسية في الداخل الإسرائيلي، خصوصاً إذا اعتُبر الاتفاق تنازلاً أمام الضغوط الإيرانية.

وفي ختام تحليلها، رأت الصحيفة أن الحكم النهائي على الاتفاق لا يزال سابقاً لأوانه، وأن نتائجه ستتحدد وفق مدى التزام إيران ببنوده وطريقة تعامل واشنطن مع أي خروقات محتملة. لكنها خلصت إلى أن المستفيد الأكبر من الاتفاق، في صورته الحالية، يبدو أنه النظام الإيراني، في حين قد يجد ترامب نفسه قد فرض نهاية مبكرة للحرب على حليف وثيق، مانحاً طهران مكاسب كان يُفترض أن تحرمها منها المواجهة العسكرية.