ليس ما يجري تخبطًا عابرًا… بل انتحار استراتيجي
المشهد لم يعد يُقرأ كسياسة، بل كحالة ارتباك تُطلق فيها واشنطن الرصاص، لا على قدميها كما يُقال، بل على رأسها مباشرة.
من لحظة التلويح بإسقاط الأنظمة، إلى اللعب الخطير بورقة مضيق هرمز، بدا واضحًا أن ما يُقدَّم على أنه ضغط، تحوّل إلى هدية جيوسياسية لإيران، منحتها قدرة غير مسبوقة على التأثير في شرايين الطاقة العالمية.
ما يحصل اليوم ليس إدارة أزمة، بل صناعة أزمة:
- حصار يُهدد العالم قبل أن يُهدد الخصم.
- أسعار تُنذر بالانفجار، ومن يَعِد بالرخاء يجرّ شعبه نحو أضعاف الكلفة.
- ضغطٌ على حلفاء إيران قد يرتدّ رفضًا جماعيًا: “إما الجميع أو لا أحد”.
الأخطر أن الحسابات تبدو ساذجة:
كأن من يعتقد أنه يستطيع التحكم بكل سفينة تمر في هرمز، لا يدرك أن المنطقة بأكملها تحولت إلى شبكة إنذار واستنزاف.
وفي الخلفية، تتكشف عزلة غير مسبوقة:
حلفاء تقليديون ينسحبون بصمت، وأوروبيون يعلنون بوضوح أنهم لن يكونوا جزءًا من مغامرة غير محسوبة.
أما المفارقة الأشد قسوة، فهي أن من أراد محاصرة إيران وجد نفسه محاصرًا من البحر الأحمر إلى الخليج، في معادلة جغرافيا لا ترحم الأخطاء.
ببساطة:
ما نشهده ليس صراع إرادات فقط، بل صراع عقلٍ بارد، في مواجهة ارتباكٍ يُدار بعصبية.
والتاريخ علّمنا دائمًا: حين تفقد الإمبراطوريات بوصلتها لا تحتاج إلى عدو ليسقطها، بل يكفي أن تُحسن تدمير نفسها.
النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.