حرب ترامب على إيران.. لماذا أخفقت سياسة الضغط الأقصى في تحقيق أهدافها؟

تموز 10, 2026 الناشر 10 قراءة 1 دقائق قراءة

خلصت دراسة أكاديمية أعدها الباحث في العلاقات الدولية البروفيسور عوض سليمية إلى أن الحرب التي خاضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد إيران لم تنجح في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، رغم ما حققته من مكاسب عسكرية وتكتيكية. وترى الدراسة أن سياسة “الضغط الأقصى” التي اعتمدتها واشنطن لم تتمكن من تحويل الإنجازات الميدانية إلى نتائج سياسية مستدامة، في ظل اضطراب الأهداف وتبدل أولويات التفاوض، ما أدى إلى إضعاف الموقف الأميركي وإتاحة هامش أوسع للمناورة أمام طهران.

وتتناول الدراسة، الصادرة عن المركز الديمقراطي العربي، جدلاً أكاديمياً قائماً بين اتجاهين رئيسيين في تفسير استراتيجية إدارة ترامب تجاه إيران. الأول يرى أن واشنطن انتهجت سياسة إكراه استراتيجي هدفت إلى إعادة تشكيل سلوك إيران وتحسين شروط التفاوض معها عبر مزيج من الضغوط العسكرية والاقتصادية. أما الاتجاه الثاني فيعتبر أن إدارة الحرب اتسمت بغياب رؤية استراتيجية متماسكة، واعتمدت بصورة كبيرة على ردود الفعل والقرارات الظرفية.

سياسة الضغط الأقصى وحدود فعاليتها
تشير الدراسة إلى أن إدارة ترامب سعت إلى إضعاف النظام الإيراني من خلال حملة عسكرية واسعة، رافقتها عقوبات اقتصادية وضغوط سياسية غير مسبوقة، بهدف دفع طهران إلى تقديم تنازلات في ملفات البرنامج النووي والصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي.

إلا أن هذه السياسة، بحسب الباحث، لم تحقق أهدافها الأساسية، إذ لم تدفع إيران إلى تغيير سلوكها أو التخلي عن برنامجها النووي أو تقليص حضورها الإقليمي، بل دفعتها إلى تبني ما وصفته الدراسة بسياسة “المقاومة القصوى”، مع مواصلة تطوير قدراتها العسكرية وتعزيز أدوات الردع.

وتستند الدراسة إلى عدد من الأبحاث الغربية التي ترى أن العقوبات الاقتصادية قد ترفع كلفة الخيارات أمام الخصم، لكنها نادراً ما تكون كافية لإجباره على تغيير سياساته الاستراتيجية.

مكاسب تكتيكية بلا نتائج سياسية
ترى الدراسة أن العمليات العسكرية الأميركية ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية، وأسفرت عن خسائر بشرية ومادية واسعة، غير أن هذه المكاسب بقيت ذات طابع تكتيكي، ولم تتحول إلى إنجازات سياسية قابلة للاستثمار.

وتشير إلى أن الاتفاق الأولي الذي أوقف الحرب كشف تحولاً في أولويات التفاوض، إذ غابت عنه ملفات كانت واشنطن تعتبرها أهدافاً رئيسية، مثل الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي، مقابل التركيز على قضايا جديدة، أبرزها مضيق هرمز، والأصول الإيرانية المجمدة، وصندوق التعويضات والاستثمار.

وتستعرض الدراسة آراء عدد من الباحثين الغربيين الذين اعتبروا أن الاتفاق منح إيران مكاسب سياسية واقتصادية، وأضعف قدرة الولايات المتحدة على مواصلة سياسة العقوبات بالشكل الذي كانت تعتمده سابقاً.

الغموض الاستراتيجي
في المقاربة الثانية، ترى الدراسة أن إدارة ترامب افتقرت إلى استراتيجية واضحة لإدارة الحرب وإنهائها، وأن الأهداف المعلنة تغيرت بصورة متكررة، بدءاً من القضاء على البرنامج النووي، مروراً بإضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية، وصولاً إلى تغيير النظام في طهران.

وتشير إلى أن هذا التبدل في الخطاب السياسي والعسكري انعكس في تصريحات متناقضة لكبار المسؤولين الأميركيين، كما أدى إلى غياب تصور واضح لكيفية إنهاء الحرب أو إدارة تداعياتها.

وتلفت الدراسة إلى أن عدداً من المحللين رأوا في هذا الأداء تعبيراً عن غموض استراتيجي أكثر منه خطة متكاملة، وهو ما انعكس في صعوبة تحويل التفوق العسكري إلى مكاسب سياسية طويلة الأمد.

تحديات داخلية وخارجية
ترصد الدراسة مجموعة من العوامل التي دفعت إدارة ترامب إلى القبول بوقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات جديدة مع إيران، من أبرزها:

تراجع التأييد الشعبي للحرب داخل الولايات المتحدة.
ارتفاع الكلفة الاقتصادية والعسكرية للعمليات.
اقتراب انتخابات التجديد النصفي.
رفض عدد من الحلفاء الأوروبيين الانخراط العسكري في الأزمة.
امتناع دول الخليج عن المشاركة في الحرب.
استخدام روسيا والصين حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع أميركي يتعلق بمضيق هرمز.
استمرار قدرة إيران على التأثير في أمن الطاقة العالمي.

وترى الدراسة أن هذه المعطيات دفعت واشنطن إلى إعادة ترتيب أولوياتها والقبول بوقف إطلاق النار المؤقت، مع فتح باب التفاوض حول القضايا العالقة.

مستقبل الأزمة
تخلص الدراسة إلى أن الهدنة الممتدة ستين يوماً لا تمثل نهاية للصراع، بل فترة مؤقتة لإعادة ترتيب الأوراق، في ظل استمرار التباعد الكبير بين موقفي واشنطن وطهران بشأن القضايا الجوهرية، وفي مقدمتها البرنامج النووي، والتخصيب، والصواريخ الباليستية، والعقوبات، ودور إيران الإقليمي.

وترى أن احتمالات استئناف المواجهة العسكرية لا تزال قائمة، خصوصاً مع تمسك كل طرف بشروطه الأساسية، وعدم استعداد أي منهما لتقديم تنازلات استراتيجية.