العالم على حافة الهاوية: ضغط نتنياهو على ترامب القَلِق واستعداد إيران

أيلول 21, 2026 د. محمد هزيمة 14 قراءة 1 دقائق قراءة

ارتفعت احتمالات الاصطدام بين إيران وأميركا، وتجدد الحرب وتوسعها خلال الساعات الماضية، بمشهد يحكمه مثلث متوتر: وضعية نتنياهو الداخلية على أبواب الانتخابات، وتوتر ترامب، والقواعد الضاغطة سواء في أميركا أو في «إسرائيل».

مع ظهور مؤشرات جديدة لنتائج الانتخابات، ليست مشجعة على الإطلاق، وفق معطيات كانت صادمة بحسب مراقبين، لم يعد خافيًا ضغط نتنياهو على الرئيس الأميركي منذ فترة طويلة لتصعيد كبير في المنطقة، وتوجيه ضربة تكون قاضية لإيران، وإن استُعملت أسلحة نووية. إلا أن ترامب بقي متريثًا، ويخشى أن تكون نتيجة أي جولة قتالية جديدة مماثلة لسابقاتها، التي كانت بمثابة فشل ذريع له، لأن تكرار التجربة يعني عمليًا القضاء على ما تبقى من حظوظ الجمهوريين الانتخابية.

إلا أن دخول معطيات جديدة يمكن أن يبدّل قرار ترامب ويقنعه بوجهة نظر نتنياهو، ويبدأ حملته الانتخابية على وقع تصعيد عسكري في المنطقة، اعتقادًا منه أن ذلك يخدمه انتخابيًا. إلا أن ذلك لا يمكن الحسم به أيضًا. ومن يتابع عن كثب أداء ترامب ويراقب مواقفه منذ الحرب على إيران، يضع التصعيد الكبير في إطار ما قبل العودة إلى طاولة التفاوض، في ظل جهود حثيثة وكبيرة تُبذل في المنطقة لتحقيق هذا الهدف، ما يضعنا أمام تصورين متناقضين يمارسهما ترامب في آن واحد.

الأول: ضغط نتنياهو، الذي يريد الحرب الآن وقبل الانتخابات «الإسرائيلية»، والتي يرى فيها ورقته الوحيدة، ويعمل لجرّ أميركا إليها بضربة قاضية على إيران، يعتقد أنها تعيد ترميم صورته كـ«حامي إسرائيل»، وتغطي على فشله في غزة ولبنان، ويضغط لهذا بكل اللوبيات.

أما الاحتمال الثاني والأرجح فهو تخبط ترامب المنقسم على نفسه؛ من جهة، يريد استعراض القوة ليظهر كرئيس حرب لا يخشى إيران، وهذا يخدمه مع القاعدة اليمينية واللوبي الصهيوني، ومن جهة أخرى، يعرف أن أي فشل جديد كفشل الجولة السابقة سيكون كارثة انتخابية سيدفع ثمنها في محطات الوقود والأسواق وارتفاع الأسعار بسبب حرب المضائق، لذلك يعيش حالة من التخبط بين التصعيد والتهدئة، وإرسال حاملات الطائرات من جهة، والوسطاء من جهة ثانية إلى مسقط والدوحة.

وفي كلتا الحالتين، إيران تستعد، والعالم يعيش نوبة قلق حقيقي أمام جدية إيران وتعاملها مع تصريحات ترامب من خلال الاستعداد على أرض الواقع:

عسكريًا: من خلال تفعيل مناطق الخطر الجوي، ونشر منظومات دفاعية بالتوازي مع اختبار صواريخ مضادة للسفن قرب الحاملات الأميركية.

دبلوماسيًا: بإبلاغ الوسطاء بشروط واضحة لا تراجع عنها فيما يخص السيادة وحق الردع.

نفسيًا: برسالة تظهر استعداد الجمهورية الإسلامية لامتصاص الضربة مهما كانت قوتها، والرد عليها بضرب القواعد والمضائق بميدان أوسع ونسق مختلف، أكثر قسوة وأشد فتكًا.

أمام هذا الواقع، دخل العالم كله في حال من القلق لسبب بسيط ومفهوم: واضح أن شرارة الحرب لن تبقى معركة بين إيران وأميركا و«إسرائيل»، بل لها تبعات كبرى تبدأ بإغلاق كامل لهرمز وباب المندب، ما يعني انهيارًا كليًا لسلاسل الإمداد، وارتفاعًا في أسعار النفط إلى ثلاثمائة دولار، ما يشكل ضربة قاضية للاقتصاد الأوروبي والصيني والمصري، وحكمًا الخليجي.

فأوروبا التي تدعم أوكرانيا ستجد نفسها أمام جبهتين، والصين تستنزف احتياطها النفطي، والعالم على حافة الهاوية، والسبب فشل أميركا في خلق واقع جديد. نتنياهو يضغط لأنه يريد الهروب إلى الأمام، ويلاقيه ترامب يتخبط، يريد الحرب والصفقة في آن، بينما إيران تستعد لأنها تعلم أن الصمود هو النصر.

والعالم يعيش نوبة قلق لأنه يعرف أن قرارًا يتخذه رجلان يبحثان عن أصوات انتخابية قد يشعل حربًا لا يستطيع أحد إطفاءها.