هل يهتز عرش ناهبي الأملاك البحرية اللبنانية؟

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

تتزاحم الملفات الواقعة ضمن لائحة الفساد والمحسوبيات فيما بينها لاحتلال العناوين الأبرز فيها، عناوين تعددت وتشعبت وكثرت إلى حد وضع الدولة ومن فيها، باستثناء الطبقة السياسية الحاكمة، على سكة الانهيار والدمار.

في مقدمة هذه الملفات، يطل إلى الواجهة ملف الأملاك البحرية، الملف القادر على إعطائك صورة واضحة وصادقة عن حال وواقع هذا البلد، والفساد القائم في كل قطاعاته ومؤسساته، منذ سنوات طويلة جدًا، إلى الحد الذي يمكّننا من تصنيفه بأنه الملف الأقدم فسادًا.

السطو الممنهج والتعديات اللا متناهية


في مسح شامل للشاطئ اللبناني من الشمال إلى الجنوب، ستجد المئات من المنشآت المصنفة ضمن “التعديات” التي غزت هذا الملك العام منذ عقود وليس منذ فترة وجيزة، معظمها غير شرعي والقسم الآخر موضع للشبهات والشكوك.

لم تكن فضيحة التعدي على الأملاك البحرية جديدة نسبيًا، بل هي “إرث” من النهب والفساد توارثه المخالفون والنافذون سياسيًا على مر سنوات كثيرة، بموافقة ومشاركة ومباركة السلطة الحاكمة طيلة هذه السنوات، منذ الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان عام 1975 وبدء عملية السطو الممنهج حينها، وصولا إلى يومنا هذا.

ويشير باحثون في هذا المجال، إلى أن مساحة الإشغالات العامة البحرية في لبنان تبلغ 4 ملايين و897 ألفا و302 متر مربع، من بينها مليونان و365 ألفا و938 مترا مربعا مرخصا، تشغلها 73 مؤسسة، مقابل مليونين و531 ألفا و364 مترا مربعا غير مرخصة، وتشغلها 987 مؤسسة، ليصبح مجموع المنشآت التي تشغل الأملاك البحرية 1060 مؤسسة، نحو 7% مرخصة و93% منها غير مرخصة.

أما فيما يتعلق بالإيرادات السنوية لإشغال الأملاك البحرية فقد بلغت نحو 15 مليار ليرة لبنانية (نحو 10 ملايين دولار وفق سعر الصرف الرسمي [1507])، إذ يدفع المستأجر للدولة نسبة 0.5% من قيمة المساحة المشغلة فقط، وليس 5% أو 10% كما توجب قوانين السوق.

هذا التخلف في تطبيق القوانين يجعل نسبة الإيرادات متدنية جدًا، وفي ذلك استغلال واضح وصريح لأملاك الدولة من قبل أصحاب النفوذ والسياسة وتهرّب علني من دفع حقوق الدولة من قبلهم، وفي هذا الإطار يجد أحد الباحثين أن “الإيرادات الفعلية لقيمة تشغيل هذه المساحات البحرية يجب ألا تقل عن 120 مليون دولار”.

القوانين “قاصرة” ووزير الأشغال يتحرك


رغم وجود القوانين المتعلقة بمنع التعديات على الأملاك البحرية، وتلك التي تحدد شروط وآلية إعطاء التراخيص الممكنة وبصورة شرعية، إلا أن هذه القوانين ومنذ نشأتها، ضرب بها اصحاب النفوذ والسطو الممنهج للأملاك البحرية عرض الحائط ولم يردعهم – وهم المظلّلون بغطاء سياسي فاسد – أي قانون أو مرسوم من القيام بالتعدي على هذه الممتلكات واستغلالها لحساب مصالحهم الشخصية.

أحد أبرز هذه القوانين كان رقم 64 الصادر عام 2017، والذي يوجب تعديل واستحداث ضرائب ورسوم لمعالجة الإشغال غير القانوني للأملاك البحرية بدءًا من العام 1994، إلا أنه – وفقًا لأحد الباحثين- بدا قاصرًا لاعتبارات عدة. أبرز هذه الاعتبارات “أن التعديات لا تحتاج قانونيًا لمعالجة وإنما إلى إزالتها فورًا، وأن السلطات الرسمية علقت مهل معالجة هذه التعديات بعد انتهائها في أكتوبر/تشرين الأول 2019، ولم تضع حدًا لأصحابها، بالإضافة إلى أن تسوية غرامات هذه التعديات على الأملاك البحرية، يجب أن تكون من تاريخ إشغالها قبل 1994، “لأنها تعود إلى خزينة الدولة -إذا أعادت تسوية التخمينات أيضًا- بما لا يقل عن ملياري دولار أميركي”.

ومؤخرًا، فتح وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال الدكتور #علي_حمية ملف الأملاك البحرية على مصراعيه، واقترح مرسومًا لتحديد رسوم هذه الأملاك على جلسة مجلس الوزراء، موضحًا أن “مرسوم الأملاك البحرية يحصّل من 30 الى 40 مليون دولار الى خزينة الدولة وهو خطوة أولى ضمن خطة متكاملة وهو الخيار الأجدى لتحصيل ضرائب على الاستثمارات وأملاك الدولة اللبنانية قبل فرض ضرائب على جيوب الناس”.
وأضاف الوزير حمية في مداخلة تلفزيونية له أنه لن يقف عند مرسوم الأملاك البحرية بل سيقوم باقتراح مشروع قانون لوصل الشاطئ اللبناني من رأس الناقورة إلى العريضة، وقال “انتظروا قريبًا تكليفًا لمسح كامل الشاطئ”.

يعطي الوزير حمية إذًا بارقة أمل للبنانيين، بإمكانية أن تمول خزينة الدولة من جيوب ناهبيها وفاسديها، بعيدًا عن جيوب الناس، ووعدًا بأن يكون هذا الأمل هو أول الغيث لإصلاحات أخرى تصب في مصلحة الشعب، لا في مصلحة السياسيين، وكلنا أمل بأن ينتشر هذا الحس الوطني المسؤول لدى كل شخص مسؤول في هذه الدولة انطلاقا من رأس الهرم وصولًا إلى أدناه.

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد