السيادة تحت القصف… والجيش يدفع الثمن

عندما قال رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون إن الاعتداء الإسرائيلي على الجيش اللبناني هو “انتهاك صارخ للسيادة”، لم يكن في كلامه ما يختلف عليه اثنان. فاستهداف دورية للجيش اللبناني على أرض لبنانية هو عدوان مباشر على مؤسسة وطنية تمثل الدولة بكل مكوناتها.

وقد أدان الرئيس الاعتداء الذي استهدف الجيش اللبناني وأدى إلى استشهاد العميد وسام صبره، والنقيب إيلي الخوري، والجندي حسين عبد العلي غزال، أثناء تأديتهم واجبهم الوطني على طريق الخردلي – كفرتبنيت في النبطية، معتبراً أن ما جرى يشكل مساساً بسيادة لبنان وكرامة مؤسساته الوطنية.

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل تُنتهك السيادة فقط عندما يسقط شهداء من الجيش بنيران الاحتلال؟ أم أن السيادة تُنتهك أيضاً عندما يتحول العدوان الإسرائيلي إلى حدث يومي لا يواجه إلا ببيانات الإدانة والاستنكار؟

منذ أشهر، تتعرض الأراضي اللبنانية لغارات متكررة، ويُستهدف المدنيون والمسعفون والإعلاميون والقرى الحدودية، فيما تواصل “إسرائيل” احتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية وفرض وقائع ميدانية بقوة النار. وفي كل مرة يُرفع شعار السيادة، لكن الوقائع على الأرض تؤكد أن الاحتلال لا يعترف بقرارات دولية ولا بحدود ولا باتفاقات.

فالسيادة ليست كلمة تُقال بعد كل غارة، بل هي قدرة الدولة على حماية أرضها وشعبها ومؤسساتها. وعندما يصبح الجيش نفسه هدفاً للعدو، فإن ذلك يكشف حجم الاستهتار الإسرائيلي بالدولة اللبنانية بأكملها، لا بمؤسسة بعينها.

غير أن شريحة واسعة من اللبنانيين ترى أن الخطر لا يقتصر على الاحتلال العسكري فحسب، بل يمتد إلى الارتهان السياسي للخارج. فالدولة التي تنتظر الضغوط الدولية لإلزام إسرائيل بوقف اعتداءاتها، أو تراهن على الوساطات الأجنبية لحماية حدودها، تبدو عاجزة عن فرض إرادتها الوطنية الكاملة. وهنا ينتقل النقاش من توصيف انتهاك السيادة إلى البحث في كيفية استعادتها.

فالسيادة لا تتجزأ؛ هي رفض الاحتلال حين يعتدي، ورفض الوصاية حين تُفرض الشروط، ورفض أن يتحول لبنان إلى ساحة تُدار من الخارج، أيّاً يكن هذا الخارج.

إن استهداف الجيش اللبناني اليوم ليس حادثاً أمنياً عابراً، بل رسالة إسرائيلية واضحة مفادها أن الاحتلال لا يميز بين جندي ومدني ومقاوم عندما يتعلق الأمر بفرض إرادته بالقوة. والسؤال الذي يبقى مطروحاً أمام السلطة اللبنانية: هل يكفي توصيف الانتهاك وإدانته، أم أن المرحلة تتطلب موقفاً وطنياً يتجاوز بيانات الاستنكار ويضع حداً لمسلسل الاعتداءات المتواصلة على السيادة اللبنانية؟ فالسيادة التي تُنتهك كل يوم لا يحميها البيان، بل يحميها الفعل.

اسرائيلجنوب لبنانجوزاف عون