المخططات الغربية الخفية على دول الخليج في ظل الحرب على إيران

نصيحة لقادة الخليج وساستها: الغرب يريد أن يسيطر على ثرواتكم وقراركم ومصير بلدانكم وشعوبكم. أنتم منّا وفينا، وإن كان نفطكم سببًا في دمار شعوب عربية من الحروب والقتل والتدمير والتشريد والنزوح بسبب سياساتكم نحو إخوانكم العرب: اليمن، السودان، ليبيا، العراق، سوريا، و”إيران”… إلخ.

كتبت هذه الأسطر وأتمنى أن يكون توقعي خاطئًا وبعيدًا عن الواقع، وعلى ساسة الخليج التمعن في كل سطر كتبته.

الغرب يشن حربه على “إيران” وعينه على دول الخليج، متفقين: أميركا ودول أوروبا، وإن ظهر لكم في الإعلام خلاف ذلك. مثل يمني يبايعك على البصلة وعينه على الثومة.

عليها أن تخشى من أصدقائها أكثر ممن يُتخيَّل لها أنهم أعداؤها.

مخطط “الإحلال”: هل يغتال الغرب استقرار الخليج لإنقاذ اقتصاده المنهار؟

في خضم التحولات الكبرى التي تشهدها الجغرافيا السياسية العالمية، تبرز إلى السطح معالم مخطط “خفي” لم يعد حبيس الغرف المظلمة؛ مخطط تتقاسم أدواره “لندن” بعقلها التاريخي المستعمر و”واشنطن” بذراعها التنفيذية الغاشمة.

الهدف: إجراء عملية “إحلال سياسي” شاملة في دول الخليج، تستبدل الحكام الحاليين بشخصيات معارضة من داخل الأسر الحاكمة، جرى تدجينها وتجميدها في العاصمة البريطانية لسنوات طوال، بانتظار “ساعة الصفر”.

لندن: مخزن البدائل الجاهزة
لم تكن العاصمة البريطانية يومًا مجرد ملاذ للاجئين، بل هي “مستودع استراتيجي” للأوراق السياسية البديلة.
يرى مراقبون أن احتضان بريطانيا لشخصيات معارضة من الأسر الحاكمة ليس التزامًا بحقوق الإنسان، بل هو عملية “صناعة بدائل” تحت الطلب. هؤلاء “الحكام المنتظرون” ليسوا سوى أدوات جرى تحضيرها لضرب شرعية الأنظمة الحالية التي بدأت تتمرد على الوصاية الغربية وتميل نحو بناء تحالفات مستقلة مع الشرق (الصين وروسيا).

السطو تحت غطاء الإنقاذ الاقتصادي
المحرّك الحقيقي لهذا المخطط ليس “الديمقراطية” أو “الإصلاح”، بل هو البقاء المالي.
تعيش الاقتصاديات الغربية، وتحديدًا البريطانية والأميركية، حالة من الترهل والديون السيادية التي توشك على الانفجار. ومع ترنح الجنيه الإسترليني وفقدان الدولار سطوته المطلقة، يبرز نفط الخليج وصناديقه السيادية كطوق نجاة أخير.

الخطة تقتضي تنصيب “نخب حاكمة جديدة” تدين بالولاء المطلق لمشغليها في لندن وواشنطن، ما يضمن تحويل فوائض النفط مباشرةً لترميم الثقوب السوداء في ميزانيات الغرب، وتحويل الثروات الخليجية من ملكية وطنية إلى “خزنة طوارئ” لإنقاذ العملات الورقية المنهارة في “وول ستريت” وحي المال اللندني.

التكامل الأنجلوسكسوني: العقل والذراع
يعتمد هذا المخطط على توزيع دقيق للمهام؛ بريطانيا بخبرتها الاستعمارية العميقة وفهمها للتركيبة القبلية والاجتماعية في الخليج تضع “الخريطة”، بينما تتولى الولايات المتحدة عبر أدوات الضغط العسكري والاستخباراتي تهيئة الظروف لعملية التغيير.

هذا التحالف يسعى لكسر إرادة الجيل الحالي من قادة الخليج الذين بدأوا يرفضون دور “التابع”، واستبدالهم بوكلاء يوقعون على “شيكات بياض” ترهن ثروات الطاقة لأجيال قادمة.

الرأي المتوقع من جهابذة الخليج في السياسة
إن المراهنة على “شخصيات الظل” في فنادق أوروبا لاستبدال قادة متجذرين في أرضهم هي مقامرة انتحارية.
إن ما تراه لندن وواشنطن “خطة إنقاذ” لاقتصادياتهما، قد يتحول إلى “برميل بارود” يفجر أسواق الطاقة العالمية ويقضي على ما تبقى من نفوذ غربي في المنطقة.

فالخليج اليوم لم يعد ساحة للتجارب الاستعمارية، وأي محاولة لفرض “حاكم من حقيبة دبلوماسية” لن تزيد الشعوب والأنظمة إلا إصرارًا على انتزاع السيادة الكاملة، ودفن أوهام “الإحلال” في رمال الصحراء التي لم تعد تقبل الغرس الغريب.

سنرى في قادم الأيام ما خفي.