بناءً على التطورات الجيوسياسية المتسارعة في منطقة بحر العرب والممرات المائية الدولية، ومن منطلق المسؤولية الوطنية والقانونية تجاه السلم والأمن الدوليين، نعلن للرأي العام العالمي والمحلي الرؤية التالية:
تشخيص الواقع العسكري والاقتصادي
إن ما يشهده العالم اليوم من حشود عسكرية بريطانية وفرنسية وغربية في بحر العرب، وامتدادها من مضيق هرمز حتى باب المندب للالتحاق بالقطع الحربية الأميركية، ليس إلا محاولة يائسة لعسكرة البحار استجابةً لانهيار اقتصاديات القطب الواحد ونهاية حقبة “البترودولار”. إننا نحذر من أن استغلال الوقت باسم “المفاوضات” هو غطاء عسكري بحت لاستكمال طوق الحصار في معركة وجودية تهدف لمنع انهيار هيمنة القوى التي أشعلت الحروب وأفقرت الشعوب.
حتمية المواجهة وولادة النظام الجديد
نعلن أن بحر العرب قد أصبح “فوهة البركان” القادم، وأن الحرب الاقتصادية والعسكرية الراهنة هي مخاض عسير لا يمكن إيقافه. إلا أن هذه المواجهة لن تفضي إلى ولادة قطب جديد يحكم العالم، بل ستكون المسمار الأخير في نعش الغطرسة الدولية، لتمهد الطريق أمام نظام عالمي لا سيادة فيه لأي قطب على الآخر، بل يقود فيه كل قطر نفسه بسيادة كاملة وندية مطلقة.
مبادئ الاستقرار العالمي القادم
إننا ندعو إلى تبني خارطة طريق تقوم على:
التحرر من الوصاية: إنهاء زمن التدخلات العسكرية تحت مسميات “السلام” الزائفة، واستعادة الدول لسيادتها على ممراتها المائية ومواردها.
العدالة الاقتصادية: بناء منظومات مالية متوازنة تنهي سيطرة القوى المهيمنة على مقدرات الشعوب، وتعتمد على التبادل العادل للموارد.
إعادة هيكلة المنظومة الدولية: ضرورة استبدال المنظمات الدولية الحالية التي شرعنت الغطرسة بكيانات جديدة تقوم على الشفافية التقنية والعدالة القانونية الرقمية التي لا تقبل الانحياز.
دور القوى الإقليمية والسيادة الوطنية
نؤكد أن اليمن والقوى الإقليمية في المنطقة، رغم محاولات جرهم كساحة للصراع، هم اليوم يدركون أن مصيرهم مرتبط بانتزاع سيادتهم كشركاء في استقرار عالمي جديد. إننا ندعو لترسيخ ميثاق إقليمي يمنع أي غطرسة جديدة ويحرس الملاحة برؤية سيادية وطنية لا تبعية فيها.
الخلاصة
إن “هذه الرؤية” التي نضعها اليوم أمام العالم هي دعوة للاستعداد لواقع ما بعد الانهيار؛ عالم يسوده الاستقرار والسلام النابع من توازن القوى واحترام إرادة الشعوب. لقد انطلق قطار التغيير، ولن يتوقف حتى يزول أثر الغطرسة عن وجه الأرض.