تلخيص:
يسعى هذا المقال إلى استكشاف التناقض البنيوي في الاستراتيجية الأميركية الكبرى منذ نهاية الحرب الباردة، من خلال التحليل المزدوج لعقيدة وولفويتز وفخ ثيوسيديدس. فبينما تقوم عقيدة وولفويتز على الحفاظ على الأحادية القطبية ومنع ظهور أي منافس استراتيجي، يكشف فخ ثيوسيديدس عن النمط التاريخي المتكرر الذي يقود إلى الصراع المسلح حين تهدد قوة صاعدة مكانة القوة المهيمنة. وفي ضوء الصعود الصيني المتسارع، تجد الولايات المتحدة نفسها أمام معضلة استراتيجية حقيقية: فالتمسك بمبادئ عقيدة وولفويتز قد يدفعها حتمًا نحو الوقوع في فخ ثيوسيديدس. تخلص الدراسة إلى أن الهيمنة الأميركية دخلت مرحلة أزمة بنيوية، وأن الاستجابات الأميركية الراهنة من حروب تجارية ومناورات عسكرية وضغوط تكنولوجية تعكس نزعة وقائية مفرطة قد تُسرّع تفكك النظام الدولي أحادي القطب بدلًا من إطالة أمده
المقدمة
يقول المفكر الإيطالي أنطونيو غرامشي:
“تكمن الأزمة تحديدًا في حقيقة أن القديم يحتضر ولا يمكن للجديد أن يولد، وفي هذه الفترة الانتقالية تظهر مجموعة كبيرة ومتنوعة من الأعراض المرضية”.
شهد النظام الدولي في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 تحولًا جذريًا لم يشهد له التاريخ الحديث مثيلًا من حيث الحجم والسرعة. فبعد عقود من الحرب الباردة التي أدار فيها قطبان عظيمان شؤون العالم في إطار توازن رعب نووي محسوب، وجدت الولايات المتحدة نفسها للمرة الأولى في موقع القطب الوحيد غير المنازَع، تحمل أعباء الهيمنة الكونية وتتمتع بمزاياها في آن معًا. أفرز هذا الواقع الجديد جملةً من الأسئلة الاستراتيجية الكبرى حول كيفية توظيف هذه القوة غير المسبوقة، وكيفية إدارة عالم لا تحكمه ضرورة الردع المتبادل بعد الآن.
في هذا السياق، أطلّت عقيدة وولفويتز عام 1992 كوثيقة تأسيسية للاستراتيجية الأميركية في عالم ما بعد الحرب الباردة، رسمت ملامح رؤية طموحة تقوم على منع ظهور أي منافس استراتيجي مهما كانت طبيعته أو موقعه الجغرافي، والحفاظ على التفوق العسكري الأميركي المطلق والدائم. وقد مثّلت هذه العقيدة الأساس الفكري الذي استلهمت منه الإدارات الأميركية المتعاقبة خياراتها الكبرى، من توسع حلف الناتو شرقًا إلى التدخلات العسكرية في أفغانستان والعراق، مرورًا باستراتيجيات الاحتواء التي تستهدف كلًا من الصين وروسيا.
في المقابل، بدأ صعود الصين الصاروخي خلال العقود الثلاثة الماضية يُعيد رسم خريطة موازين القوى العالمية بشكل لم تشهده الساحة الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فمن ثورة ماو حتى إصلاحات دنغ شياو بينغ، باتت الصين ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وأكبر مصدر للتجارة العالمية، وقوة عسكرية من الدرجة الأولى تمتلك قدرات فضائية ونووية وسيبرانية متطورة. هذا الصعود استدعى من الفيلسوف السياسي الأميركي غراهام أليسون استحضار مفهوم “فخ ثيوسيديدس” الذي صكّه في كتابه “محكوم عليه بالحرب” (2017)، مستحضرًا الدرس التاريخي للنزاع بين أثينا الصاعدة وإسبرطة المهيمنة.
من هذا المنطلق، تتمحور إشكالية هذه الدراسة حول السؤال التالي: هل تدفع عقيدة وولفويتز الولايات المتحدة نحو الوقوع في فخ ثيوسيديدس مع الصين؟
وتنطلق الدراسة من فرضية مفادها أن التمسك الأميركي بمنع ظهور قوة منافسة، وهو جوهر عقيدة وولفويتز، لا يقلل من احتمالات الصدام مع القوى الصاعدة، بل قد يضاعفها ويجعلها حتمية، لا سيما في ظل الاندفاع الصيني المتسارع نحو مراتب القوة الدولية الأولى.
تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي المقارن الذي يجمع بين قراءة الوثائق الاستراتيجية الأميركية وتوظيف الأدوات النظرية للعلاقات الدولية، مستعينةً بالمقاربة الواقعية الهجومية لجون ميرشايمر، والنظرية الغرامشية في تحليل الهيمنة، فضلًا عن إطار فخ ثيوسيديدس لأليسون.
الإطار المفاهيمي والنظري:
أولًا: مفهوم عقيدة وولفويتز:
يُعدّ بول وولفويتز وكيل وزارة الدفاع الأميركية للسياسات إبان إدارة جورج بوش الأب من أبرز المهندسين الفكريين للاستراتيجية الأميركية في مرحلة ما بعد الحرب الباردة. ففي شباط 1992، أصدر وولفويتز ونائبه سكوت ليبي وثيقة أُطلق عليها لاحقًا اسم “عقيدة وولفويتز”، وهي النسخة الأولية من إرشادات التخطيط الدفاعي للسنوات 1994-1999. تمثّل هذه الوثيقة الدليل الأكثر صراحةً على التفكير الاستراتيجي الأميركي في تلك الحقبة، إذ كشفت، بعد تسريبها إلى صحيفة نيويورك تايمزعن رؤية شاملة للهيمنة الأميركية الأحادية.
تقوم هذه العقيدة على خمسة محاور جوهرية متشابكة: أولها منع ظهور منافسين عالميين، إذ تنصّ صراحةً على أن هدف الاستراتيجية الأميركية هو “منع أي دولة معادية من السيطرة على منطقة تعتبر مواردها في ظل سيطرة موحدة كافية لبناء قوة عالمية عظمى”.
وثانيها الهيمنة الاستباقية من خلال سحق أي قوة صاعدة قبل أن تبلغ مستوى تنافسيًا مع الولايات المتحدة.
وثالثها الأحادية في العمل، أي منح واشنطن لنفسها حق التحرك منفردةً كلما تعذّر الحصول على تفويض دولي أو رأى صانع القرار أن مسار الأمم المتحدة “بطيء أو غير كافٍ”. ورابعها التفوق العسكري المطلق الذي يصف مطلب الوثيقة ببناء جيش قادر على حماية مصالح أميركية “لا يمكن تعريفها بدقة اليوم” وهو ما وُصف بأنه تفويض مفتوح لميزانيات عسكرية بلا سقف.
وخامسها السيطرة على الموارد، إذ تعتبر العقيدة أن أي إخلال في توزيع الموارد الاستراتيجية في المناطق الحيوية في أوروبا وشرق آسيا وغرب آسيا وأميركا اللاتينية يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي الأميركي.
ترتبط عقيدة وولفويتز ارتباطًا عضويًا بتيار المحافظين الجدد الذي يرى في الهيمنة الأميركية شرطًا ضروريًا للاستقرار الدولي. لكن المفارقة أن هذه العقيدة لم تبقَ حكرًا على المحافظين الجدد، بل امتدت بصور مختلفة في الشكل متماثلة في الجوهر لتطبع سياسة الإدارات الديمقراطية أيضًا. فمن استراتيجية “التوسع الديمقراطي” لإدارة كلينتون إلى “الارتكاز نحو آسيا” في عهد أوباما، تبقى فكرة منع ظهور منافس القاسم المشترك الأعلى في الاستراتيجية الأميركية.
ثانيًا: مفهوم فخ ثيوسيديدس:
يستمد مفهوم “فخ ثيوسيديدس” اسمه من المؤرخ اليوناني ثيوسيديدس (Thucydides) الذي وثّق في كتابه “تاريخ الحرب البيلوبونيسية” (القرن الخامس قبل الميلاد) ديناميكيات الصراع بين أثينا الصاعدة وإسبرطة المهيمنة. لقد لاحظ ثيوسيديدس أن السبب الحقيقي للحرب (بعيدًا عن الدوافع المعلنة) كان الخوف الإسبرطي من القوة الأثينية المتنامية، وهو ما أسّس لنظرية متكاملة في ديناميكيات الصراع الدولي.
في عام 2017، طوّر عالم السياسة الأميركي غراهام أليسون هذا المفهوم في كتابه المؤثر “محكوم عليه بالحرب: هل يمكن للولايات المتحدة والصين تجنب فخ ثيوسيديدس؟”
درس أليسون ست عشرة حالة تاريخية شهدت صراعًا بين قوة صاعدة وقوة مهيمنة، فوجد أن اثنتي عشرة منها انتهت بالحرب. وقد خلص إلى أن الصعود السريع لقوة جديدة يخلق ضغوطًا بنيوية على القوة المهيمنة تدفعها نحو الاحتواء والمواجهة، بينما تشعر القوة الصاعدة بأنها محاصرة ومهددة، ما يجعل الصراع احتمالًا يتصاعد بصورة تقريبًا حتمية ما لم تُبدع الدولتان مخرجًا دبلوماسيًا استثنائيًا.
وفي السياق النظري للعلاقات الدولية، يرتبط فخ ثيوسيديدس ارتباطًا وثيقًا بنظرية “الانتقال في القوة” (Power Transition Theory) التي طوّرها أ.ف.ك أورغانسكي وصاموئيل كوغلر، والتي ترى أن الفترة التي تقترب فيها القوة الصاعدة من مستوى القوة المهيمنة هي الأشد خطورةً على الاستقرار الدولي. كما تتقاطع مع الواقعية الهجومية لجون ميرشايمر التي ترى في القوى الكبرى فاعلين يسعون دائمًا إلى تعظيم حصصهم من القوة النسبية في فوضى النظام الدولي.
ينقسم هذا المقال الى ثلاثة مباحث الأول عقيدة وولفويتز واستراتيجية الهيمنة الأميركية والثاني صعود الصين وإشكالية فخ ثيوسيديدس والثالث الأخير المطرقة والسندان
المبحث الأول: عقيدة وولفويتز واستراتيجية الهيمنة الأميركية:
المطلب الأول: الأحادية القطبية بعد الحرب الباردة:
أفرز انهيار الاتحاد السوفيتي في ديسمبر 1991 ظاهرة لم يشهدها النظام الدولي منذ نشأة الدولة القومية الحديثة: قوة مهيمنة وحيدة لا تعاني منافسة تُعتدّ بها على الصعيد العالمي. وصف المنظّر السياسي تشارلز كراوتهامر هذه اللحظة بـ”اللحظة الأحادية القطبية” (Unipolar Moment) ، فيما استعار الكاتب الصحفي تشارلز كابشان صورة “عالم ما بعد الأميركي” ليشير إلى مدى عمق الفجوة بين القوة الأميركية وما عداها.
في الواقع، كانت الهيمنة الأميركية في تسعينيات القرن الماضي متعددة الأبعاد ومتشابكة الجذور. على الصعيد العسكري، أنفقت الولايات المتحدة على دفاعها ما يساوي مجموع ما أنفقته الدول الست التالية لها في الترتيب. وعلى الصعيد الاقتصادي، كان الناتج المحلي الإجمالي الأميركي يمثل نحو 25% من الناتج العالمي، فيما اضطلع الدولار بدور عملة الاحتياط الدولية الأولى منذ فك الارتباط بالذهب عام 1971. وعلى الصعيد المؤسسي، كانت واشنطن تهيمن إلى حدٍّ بعيد على المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية.
غير أن هذه الهيمنة كما يرى أنطونيو غرامشي في تحليله للهيمنة السياسية لا تقوم على الإكراه وحده، بل تحتاج إلى تراضٍ فاعل. فقد أحاطت الولايات المتحدة قوتها بإطار معياري يجعلها تبدو ضامنة للاستقرار الدولي وحارسة للديمقراطية وحقوق الإنسان، وهو ما وفّر لها شرعية دولية واسعة عبر شبكة علاقاتها مع الحلفاء وأدواتها في المنظومة الإعلامية والأكاديمية العالمية. بيد أن المفارقة كما يُبيّن الملف الرئيسي المُعتمد أن هذا البُعد “التراضوي” بدأ يتآكل منذ حرب العراق 2003، وتسارع تآكله مع الأزمة المالية العالمية 2008، ووبلغ منعطفًا حادًا مع التحولات التي أحدثتها إدارة ترامب.
المطلب الثاني: تطبيقات عقيدة وولفويتز:
لم تبقَ عقيدة وولفويتز حبيسة الوثائق الاستراتيجية السرية، بل تجلّت في سياسات وتحركات دولية محددة أعادت رسم خارطة العلاقات الدولية في ما بعد الحرب الباردة. ويمكن رصد أبرز هذه التطبيقات في ثلاثة محاور كبرى:
المحور الأول: التوسع الشرقي لحلف الناتو
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وعدت إدارة جورج بوش الأب الرئيس السوفيتي ميخائيل غورباتشوف بأن الحلف لن يتوسع “بوصة واحدة شرقًا”، وهو ما أكده لاحقًا مستشار الأمن القومي برنت سكوكروفت. إلا أن الممارسة الفعلية سارت في الاتجاه المعاكس تمامًا: فمنذ منتصف التسعينيات، انضمت إلى الحلف ست عشرة دولة كانت جزءًا من المنظومة الشرقية، في خطوة رأى فيها كثير من المحللين الروس إجراءً مباشرًا ضد روسيا. ويصف المنظّر الكبير جورج كينان هذا التوسع بأنه “خطأ مأساوي” سيجرّ معه عواقب وخيمة.
المحور الثاني: التدخلات العسكرية المباشرة
مثّلت حرب أفغانستان (2001) وحرب العراق (2003) والتدخل الأطلسي في ليبيا (2011) التجلّيين الأبرز لنزوع الولايات المتحدة إلى العمل العسكري المنفرد في تجاوز صريح لمبدأ الشرعية الدولية. ففي العراق تحديدًا، شنّت واشنطن الحرب رغم غياب تفويض مجلس الأمن وبالاستناد إلى أدلة مزيفة حول أسلحة الدمار الشامل، وقد تكشّف لاحقًا أن الدوافع الحقيقية تتصل جزئيًا على الأقل بالرغبة في السيطرة على نفط الخليج ومنع أي قوة إقليمية من تحديه.
المحور الثالث: استراتيجية احتواء القوى المنافسة
لعل أبلغ تجليات عقيدة وولفويتز تجد في السياسات الموجهة ضد الصين وروسيا. فضد روسيا، تستمر سياسة التوسع المنهجي لمحيطها الاستراتيجي من خلال توسع الناتو، فيما تُوظَّف أوكرانيا عمليًا ساحةً لاستنزاف القدرة الروسية. وضد الصين، تبنّت إدارات أميركية متعاقبة نهج “الاحتواء الناعم” الذي تحول بصورة متزايدة إلى مواجهة مكشوفة تشمل الحرب التجارية والتضييق التكنولوجي وتعزيز التحالفات العسكرية في المحيط الهندي-الهادئ (تكتل QUAD وشراكة AUKUS ومحاور الكواد الموسعة
المبحث الثاني: صعود الصين وإشكالية فخ ثيوسيديدس:
يقول الأستاذ في الاقتصاد السياسي الدكتور علي القادري في كتابه “الامبريالية والهدر”: “يتحدى الصين صعودها منطق التاريخ ويتحكم مصنع العالم بإنتاج القيمة الاستعمالية بينما أميركا تتحكم في انتاج القيمة التبادلية”.
المطلب الأول: مظاهر الصعود الصيني :
شهدت العقود الأربعة الماضية صعودًا صينيًا متعدد الأبعاد يمثّل أكبر تحوّل في موازين القوى الدولية منذ صعود الولايات المتحدة نفسها في مطلع القرن العشرين. ولفهم طبيعة هذا الصعود وآثاره، من ناحية اقتصادية تحوّلت الصين من اقتصاد زراعي إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم بناتج محلي إجمالي تجاوز 18 تريليون دولار بالأسعار الجارية (2023)، وربما تخطى 30 تريليون دولار وفق تعادل القوة الشرائية (PPP). ويرى كثير من المحللين الاقتصاديين أن الصين ستتجاوز الولايات المتحدة في الناتج المحلي الإجمالي الاسمي خلال العقد القادم، وإن تباينت التقديرات في توقيت هذه اللحظة. أما عسكريا فنفّذت الصين تحديثًا عسكريًا طموحًا يغطي كافة القطاعات: من برامج الطائرات الشبحية (J-20، J-31) إلى بناء أسطول بحري يضم أكبر عدد من السفن الحربية في العالم اسميًا، مرورًا بتطوير صواريخ باليستية قاتلة للحاملات (DF-21D، DF-26) تُعرف بـ”قاتلات الحاملات”، وصولًا إلى بناء أول قواعد عسكرية خارجية في جيبوتي وتطوير منشآت في جزر بحر الصين الجنوبي. أما في البُعد الجيوسياسي والاقتصادي: تمثّل مبادرة الحزام والطريق (BRI) الإطار الأشمل لتوسيع النفوذ الصيني عالميًا. فمنذ إطلاقها عام 2013، امتدت استثمارات المبادرة لتغطي أكثر من 150 دولة، مرتكزةً على قروض البنية التحتية التي تربط أسواقًا جديدة بالمركز الصيني عبر طرق برية وبحرية واتصالية. رغم المزاعم والانتقادات الموجهة إليها حول ما يسمى ب”دبلوماسية الديون”، إلا أنها أفرزت تبعيات اقتصادية حقيقية تجعل من الصعب على كثير من الدول النامية اتخاذ مواقف معادية لبكين.
كما تُعدّ الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، إذ تمرّ نحو 20-40% من وارداتها النفطية عبر مضيق هرمز، أحد أبرز الممرات البحرية الاستراتيجية على مستوى العالم. وعلى الرغم من هشاشة هذا الاعتماد، نجحت بكين خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة طاقية أكثر تنوعًا ومرونة.
وفي هذا الإطار، باتت الصين تنظر إلى مضيق هرمز بوصفه ممرًا استراتيجيًا مكمّلًا لمضيق ملقا، الذي ظلّ لعقود الشريانَ الرئيسي لإمدادات الطاقة الصينية. وقد ارتبط هذا الملف بما بات يُعرف في الأدبيات الاستراتيجية بـ”معضلة ملقا”، في ظل تصاعد الحضور العسكري في بحر الصين الجنوبي، مما دفع بكين إلى السعي الحثيث نحو مسارات إمداد بديلة وأكثر أمانًا.
وفي هذا السياق، عمدت الصين إلى توسيع شبكة إمداداتها الطاقية عبر ممرات متعددة، تشمل الممر الروسي-الصيني، ومسارات آسيا الوسطى، فضلًا عن الشراكات مع دول جنوب شرق آسيا. وقد أسهمت هذه الاستراتيجية التنويعية في بناء نظام طاقي قادر على استيعاب الصدمات، حتى في خضمّ التوترات الجيوسياسية المتقطعة في غرب آسيا.
وبحسب ما أورده دانيال فؤ في موقع مؤسسة جيمستاون، بلغت نسبة المرونة في منظومة الإمداد الطاقي الصينية نحو 80%، وهو ما يُقلّص أثر أي اضطراب محتمل في مضيق هرمز على الاقتصاد الصيني. وتدحض هذه المعطيات، جزئيًا، الروايات التي تفترض تأثرًا بالغًا للصين بأي تصعيد في المنطقة.
وأخيرا في البعد التكنولوجي يمثّل التطور التكنولوجي الصيني في مجالات الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمومية والجيل الخامس (5G) واستخلاص المعطيات الضخمة الحلقةَ الأشد حساسية في التنافس الأميركي-الصيني. فقد تحوّل مفهوم “التكافؤ التكنولوجي” من طوبى بعيدة المنال إلى واقع تقرّ به وكالات الاستخبارات الأميركية نفسها، مما جعل التضييق على شركات التكنولوجيا الصينية كهواوي وZTE وبايت دانس (TikTok) أولويةً استراتيجية أميركية.
المطلب الثاني: مؤشرات الصدام الأميركي-الصيني :
تبرز في المشهد الراهن جملة من التوترات الجوهرية تُلقي بظلالها على مستقبل العلاقة بين البلدين، وتجعل من فرضية الصدام ,وإن لم تكن حتمية احتمالًا ينبغي أخذه بجدية بالغة:
أولًا: الحرب التجارية
أطلق الرئيس ترامب في ولايته الأولى (2018-2019) جولةً من التعريفات الجمركية طالت بضائع صينية بمئات مليارات الدولارات، ردّت عليها بكين بإجراءات مضادة. وعلى الرغم من التهدئة المؤقتة في عهد بايدن، فإن الجوهر البنيوي للتنافس التجاري بقي ساريًا، إذ واصلت واشنطن فرض قيود صارمة على نقل التكنولوجيا الحساسة وتشديد القيود على رقائق الجيل الجديد وأدوات تصنيعها.
ثانيًا: بحر الصين الجنوبي
تطالب الصين بسيادة تاريخية على نحو 90% من مساحة هذا البحر الاستراتيجي عبر “خط الألف ناين”، وهو ما رفضته محكمة التحكيم الدولية في لاهاي عام 2016 في قضية الفلبين ضد الصين. وبينما واصلت بكين تحصين جزرها الاصطناعية وبناء منشآت عسكرية عليها، ترد الولايات المتحدة بعمليات منتظمة لحرية الملاحة (FONOPS) ترفض بها المطالب الصينية عمليًا. هذا البحر الذي يمر عبره ما يقارب 5 تريليونات دولار من التجارة العالمية سنويًا بات بؤرة توتر قابلة للانفجار في أي لحظة.
ثالثًا: ملف تايوان
لعل تايوان تمثّل نقطة الانفجار الأكثر ترجيحًا في الصدام الأميركي-الصيني. فبكين تعتبرها جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الصينية ينبغي استعادته وفق مبدأ “بلد واحد نظامان”، بينما تحتفظ واشنطن بالتزامات أمنية ضمنية تجاه تايبيه وفق قانون علاقات تايوان (1979) وتواصل بيعها الأسلحة. وقد تصاعدت التوترات في السنوات الأخيرة مع زيارات عسكرية أميركية متزايدة للجزيرة وردود عسكرية صينية متصاعدة في المضيق.
رابعًا: سباق التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
يخوض البلدان اليوم سباق تسلح تكنولوجيًا غير مسبوق، وأكثر ما يثير مخاوف واشنطن هو احتمال أن تُحقق الصين تفوقًا في الذكاء الاصطناعي قبل أن تتكيف الاستراتيجية العسكرية الأميركية معه. يصف بعض المحللين هذا السباق بأنه “سباق تسلح المعلومات” الذي قد يكون أكثر أهمية على المدى البعيد من أي منافسة بحرية أو نووية.
المبحث الثالث بين المطرقة والسندان:
المطلب الأول: ديناميكيات أزمة الهيمنة الأميركية:
لا بد من الانطلاق من تشخيص حقيقي لطبيعة الهيمنة الأميركية ومآلاتها. وكما أشار كلٌّ من روبرت جيلبان ومنظّرو الاستقرار الهيمني (Hegemonic Stability Theory)، فإن الهيمنة الدولية لا تدوم للأبد، بل تمرّ بمنحنى حياة يبدأ بالصعود ثم يمر بمرحلة الذروة ثم ينحدر تدريجيًا.
من ناحية تطبيقية يمكن ان نلاحظ تجلي هذه الازمة في أهم حدث اليوم “الحرب الأميركية “الإسرائيلية” على ايران”
وتكتسي العلاقات بين البلدين أهمية استراتيجية متزايدة، إذ لم تعد مقتصرة على التعاون الاقتصادي والتجاري فقط، بل تطورت لتشمل أبعادًا سياسية وعسكرية وأمنية متشابكة. فإيران تمثل بالنسبة للصين شريكًا جيوسياسيًا مهمًا ضمن مشروع مبادرة الحزام والطريق، نظرًا لموقعها الجغرافي الحيوي وامتلاكها موارد طاقية ضخمة، في حين ترى إيران في الصين قوة دولية قادرة على مساعدتها في مواجهة الضغوط والعقوبات الغربية وكسر العزلة الدولية المفروضة عليها.
كما ساهمت التحولات الإقليمية والدولية، خاصة تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وكل من الصين وإيران، في تعزيز مستوى التنسيق السياسي والعسكري بين الطرفين، سواء من خلال الاتفاقيات الاستراتيجية طويلة المدى أو عبر التعاون الأمني والمناورات العسكرية المشتركة. وهو ما يطرح تساؤلات حول طبيعة هذه العلاقة وحدودها، ومدى قدرتها على التأثير في توازنات القوى الإقليمية والدولية.
ففي الحرب الأخيرة المستمرة منذ قرابة ثلاثة أشهر, الدور الصيني, حتى لو يبدو للعموم محدود, بارزا ومحوريا, فعلى مستوى السياسي الصين (الى جانب روسيا) لأول مرة تنقض مشروع تقدمت به البحرين بشأن فتح مضيق هرمز, لم يحدث أن الصين استعملت حق النقض فأما الموافقة او الامتناع في أفضل الأحوال.
اما على المستوى الدعم التقني ذات طابع سياسي، فصحيح أن فالدور الصيني يندرج هذا ضمن ما سماه غرامشي “حرب المواقع”, فعلى عكس “حرب المناورة” التي قد تكون قصيرة المدى ومستنزفة، غير أن «حرب المواقع» تعترف بأن النظام القائم لا يحمي سلطته عبر القوة المجردة فحسب، بل أيضًا من خلال الهيمنة الإيديولوجية والمؤسساتية، وذلك عبر تسخير الدعم الواسع والتوافق الشعبي. إن تحقيق التغيير جهدًا طويلًا وشاقًا لبناء هيمنتها الخاصة داخل المجتمع، من أجل مواجهة «الحسّ المشترك» الإيديولوجي الذي تفرضه الطبقة الحاكمة. في الأونة الأخيرة يُشكّل الدعم الفضائي الصيني لإيران “درعًا معلوماتيًا” صامتًا نجح في كسر الهيمنة الاستخباراتية الأميركية و”الإسرائيلية” في منطقة غرب آسيا، وذلك عبر تزويد طهران بقدرات استخباراتية ومراقبة واستطلاع (ISR) كانت في السابق حكرًا على القوى الغربية. ويأتي هذا التعاون ليعوّض النقص الحاد في البرنامج الفضائي الإيراني المتواضع (الذي يضم 14 قمرًا نشطًا فقط ويمتلك قمرًا واحدًا عالي الجودة)، حيث تعتمد طهران على شبكة الأقمار الاصطناعية الصينية المتطورة « Jilin-1 » المملوكة لشركة “Chang Guang” وتتميز هذه الشبكة التي تضم نحو 120 وحدة نشطة بقدرتها على توفير صور وفيديوهات عالية الدقة (بين 50 إلى 75 سم) في جميع الظروف الجوية وعلى مدار الساعة، ومراقبة نفس المنطقة عدة مرات في اليوم؛ ورغم تصنيفها كأقمار مدنية، إلا أنها “مزدوجة الاستخدام” وتخدم المصالح العسكرية للحلفاء.
وقد تجلى أثر هذا الدعم عندما قامت شركة “MizarVision” الصينية بنشر صور فضائية كشفت الحشود العسكرية الأميركية في الخليج العربي والأردن قبيل اندلاع الحرب على إيران في فيفري (فبراير شباط) 2026، وهو ما عطل نمط الحجب والتصفية الذي تفرضه الشركات الغربية مثل “Planet Labs” و”Maxar” لحماية المصالح الأميركية و”الإسرائيلية”. وتحمل هذه الخطوة رسائل استراتيجية واضحة لواشنطن وتل أبيب بأن تحركاتهما مرصودة بالكامل بما يشمل بطاريات “ثاد” و”باتريوت” وتمركز الطائرات والقوات مما وفر دعمًا حيويًا للجيش الإيراني وحكومة صنعاء. وفيما تنظر واشنطن إلى هذا التعاون كـ “تدخل لزعزعة الاستقرار” وفرضت بموجبه عقوبات على شركة “Chang Guang”، تتمسك بكين به كـ “شراكة سيادية” تندرج ضمن نظام عالمي متعدد الأقطاب، مما يضعف بشكل مباشر التفوق الاستراتيجي لمكتب الاستطلاع الوطني الأميركي (NRO).
المطلب الثاني حول زيارة ترامب الى الصين الأخيرة …هل من خروج من المأزق؟:
- ما وراء الزيارة:
في الرابع عشر من ماي (مايو-أيار) 2026، حطّت طائرة الرئاسة الأميركية في بكين لتُسجّل أول زيارة رسمية لرئيس أميركي إلى الصين منذ ما يقرب من عقد من الزمن. لكن اللافت في هذه الزيارة لم يكن الحدث البروتوكولي الفخم في قاعة الشعب الكبرى بقدر ما كان الوفد المرافق لها: إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخزانة سكوت بيسينت، أفادت التقارير بأن ترامب استصحب معه نخبةً من أثرياء وادي السيليكون ورؤساء كبرى الشركات الأميركية، في مقدمتهم تيم كوك من آبل، وإيلون ماسك من تسلا وسبيس إكس، وجنسن هوانغ من إنفيديا الذي انضم في آخر لحظة خلال محطة توقف في ألاسكا، فضلًا عن لاري فينك من بلاك روك وستيفن شوارتزمان من بلاكستون.
هذا التشكيل غير المألوف للوفد المرافق يحمل في ذاته رسالةً استراتيجية بالغة الدلالة هي اعتراف ضمني بأن الحرب التجارية التي أطلقتها واشنطن في وجه بكين انقلبت على أصحابها.
فالشركات الأميركية الكبرى من رقائق إنفيديا إلى مصانع تسلا في شنغهاي ومنتجات آبل المُصنَّعة في الأراضي الصينية تعتمد على السوق والمنظومة الصناعية الصينية اعتمادًا يصعب فصله في المدى المنظور. وبحضور هؤلاء جنبًا إلى جنب مع الرئيس، يُقرّ ترامب ضمنيًا بأن الضغط لم يُفضِ إلى الإذعان الصيني، بل دفع بكين إلى بناء منظومة اكتفاء ذاتي متسارعة.
وقد استثمرت الصين سنوات الحرب التجارية لتعزيز أوراق ضغطها:
فمن خلال هيمنتها على سلاسل التوريد العالمية التي تُعدّ مدخلًا أساسيًا لكل شيء من الإلكترونيات الاستهلاكية إلى المركبات الكهربائية والطائرات المقاتلة أمسك الجانب الصيني بأوراق تفاوضية لا يمكن للولايات المتحدة تجاهلها. وقد سبقت هذه الزيارة قمةٌ في بوسان (كوريا الجنوبية) في أكتوبر 2025 أفرزت هدنةً مؤقتة علّقت بموجبها البلدان أشد الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية وطأةً. ووفقًا لمحللي مؤسسة Trivium China فإن الصين دخلت قمة بكين بهدف ترسيخ هذه الهدنة وتحويلها إلى إطار مؤسسي أكثر استقرارًا.
ويمكن ان نستنتج من هذا للمشهد أنه يكشف عن وضع بنيوي لا يمكن تجاهله: الولايات المتحدة تعاني من تضخم داخلي متصاعد ضغطت عليه الرسوم الجمركية، واقتصاد تتسع فيه الهوة بين القمم الثرية والطبقات الشعبية (K-shaped economy)، فيما يبقى ترامب صاحب أرقام شعبية متدنية داخليًا، مما يجعل أي اتفاق اقتصادي مع بكين ورقةً انتخابية ثمينة. في المقابل، دخل شي جين بينغ القمة من موقع ثقة واضح، مُدركًا أن أوان المساومة من موقع الضعف قد ولّى.
ب-ما بعد الزيارة:
بعد يومين من القمة، غادر ترامب بكين دون إنجازات ( breakthrough) كبرى وفق ما أفادت وكالة رويترز: لا تقدم ملموسا في ملف الحرب على إيران، ولا في التعريفات الجمركية، ولا في القيود التكنولوجية المتبادلة. غير أن الجانبين أعلنا عن مؤسستين جديدتين لإدارة العلاقة الاقتصادية,”مجلس التجارة” و”مجلس الاستثمار”,فضلًا عن اتفاق أولي لشراء ما لا يقل عن 200 طائرة بوينغ أميركية وتعهد صيني بشراء ما لا يقل عن 17 مليار دولار سنويًا من المنتجات الزراعية الأميركية، مع تلميحات متبادلة حول تخفيف بعض الحواجز أمام التجارة الزراعية.
بيد أن اللحظة الأكثر إثارةً للتأمل كانت تصريح شي جين بينغ بشأن الولايات المتحدة بوصفها “ربما دولةً في طور الأفول”، وهو ما تحدث عنه ترامب لاحقًا قائلًا إن شي كان “يقصد حقبة بايدن”، في اعتراف لافت بالتوصيف الصيني. وتتجلى هنا الحساسية الدرامية لمعادلة فخ ثيوسيديدس: فالقوة الصاعدة تُعلن ثقتها بصوت عالٍ، بينما تضطر القوة المهيمنة إلى التسويغ والتأويل.
وتكشف قراءة الزيارة في ضوء ثنائية عقيدة وولفويتز وفخ ثيوسيديدس عن مفارقة عميقة: ففي حين تنصّ عقيدة وولفويتز على منع ظهور أي منافس بكل الوسائل الممكنة، جاء ترامب إلى بكين متوسّلًا بعلاقاته الشخصية مع شي لانتزاع تنازلات اقتصادية تُخفف الضغط عن الاقتصاد الأميركي الداخلي. وهو ما قد يُقرأ كتراجع براغماتي عن مبدأ وولفويتز، أو في قراءة أخرى كمناورة تكتيكية تستهدف كسب الوقت لإعادة ترتيب أوراق المواجهة على المدى البعيد.
أما على صعيد التوترات البنيوية، فلا شيء تغيّر في الجوهر: ملف تايوان بقي مصدر قلق محوري بعد أن حذّر شي صراحةً من أن سوء إدارته سيضع العلاقة كلها “في خطر جسيم”؛ وملف بحر الصين الجنوبي لم يُطرح على الطاولة؛ والقيود التكنولوجية المتبادلة والعلاقات الصينية مع دول كايران لا تزال ساريتان في جوهرهما. وصف محللو CNN الزيارة بأنها كانت “مناخًا أكثر من كونها تفاصيل”، إذ حرص الجانب الصيني على الإيحاء بمكانة الند للند في حين حرص الجانب الأميركي على ترويج نجاح دبلوماسي تفتقر إليه الأدلة الملموسة.
وفي ضوء ذلك كله، يمكن القول إن زيارة ماي (مايو-أيار) 2026 أسهمت في تخفيف التوتر الآني وتوفير أرضية مؤسسية لإدارة الخلافات، لكنها لم تُزل أسباب الصدام البنيوية التي يرصدها فخ ثيوسيديدس.
فالوضع الحالي لا يحسم بقمة من يومين. وربما يكون ما جرى في بكين هو مجرد فاصل في تنافس طويل الأمد يجعل الصراع محكومًا، مصداقًا لما يقوله فخ ثيوسيديدس من أن الضرورات البنيوية في النهاية أقوى من الشخصيات.
خلاصة:
يكشف المقال عن تناقض بنيوي في الاستراتيجية الأميركية: فعقيدة وولفويتز التي تقوم على منع أي منافس استراتيجي تدفع واشنطن حتمًا نحو الوقوع في فخ ثيوسيديدس مع الصين الصاعدة. وقد دخلت الهيمنة الأميركية مرحلة أزمة بنيوية، تجلّت في فشل الحرب التجارية وتنامي القدرات الصينية العسكرية والتكنولوجية. وتُثبت زيارة ترامب لبكين (ماي 2026) أن الضغط الأميركي لم يفض إلى إذعان صيني، بل عجّل ببناء الصين لمنظومة اكتفاء ذاتي. ويخلص المقال إلى أن الردود الأميركية الراهنة تسرّع تفكك النظام الأحادي بدلًا من إطالة أمده.
المصادر والمراجع
Wolfowitz, Paul; Libby, Scooter. Defense Planning Guidance, 1994–1999. U.S. Department of Defense, February 18, 1992.
Allison, Graham. Destined for War: Can America and China Escape Thucydides’s Trap? New York: Houghton Mifflin Harcourt, 2017.
Thucydides. History of the Peloponnesian War. Translated by Rex Warner. London: Penguin Classics, 1972.
Mearsheimer, John J. The Tragedy of Great Power Politics. New York: W.W. Norton, 2001.
Kennedy, Paul. The Rise and Fall of the Great Powers. New York: Random House, 1987.
Gramsci, Antonio. Selections from the Prison Notebooks. Translated by Hoare, Q. & Smith, G. N. New York: International Publishers, 1971.
Organski, A.F.K.; Kugler, Jacek. The War Ledger. Chicago: University of Chicago Press, 1980.
Gilpin, Robert. War and Change in World Politics. Cambridge: Cambridge University Press, 1981.
علي القادري، الإمبريالية والهدر، ترجمة علاء بريك، بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية 2025
Krauthammer, Charles. “The Unipolar Moment.” Foreign Affairs, Vol. 70, No. 1, 1990-1991.
McCoy, Alfred. “Imperial Decline in the Straits of Hormuz.” TomDispatch, May 2026.
Fu, Daniel. “The Myth of the PRC’s Overseas Energy Vulnerability”.” The Jamestown Foundation, 2026
Ferguson, Niall. “Learning from the Dardanelles: Straits, Wars, and Miscalculation 2021.
Atkins, C. J. War of position vs war of maneuver: China’s Gramscian trade strategy. People’s World. Republished by Socialist China, 2025.
Shivan,Mahendrarajah. China’s satellites over West Asia: A silent shield for Iran. The Cradle,2026.
فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار بحريني يدعو لفتح مضيق هرمز-الجزيرة نت-أبريل 2026
Ben Norton. “This Is the REAL Reason for Trump’s Visit to China.” YouTube, uploaded by Geopolitical Economy Report, 14 May 2026
CNBC. “Xi warns Trump: Mishandling Taiwan will put U.S.-China relationship in ‘great jeopardy’.” May 14, 2026. https://www.cnbc.com/2026/05/14/trump-xi-beijing-summit-trade-taiwan-ai-iran-rare-earths-tariffs.html
CNN. “What did Xi and Trump agree to in China? From a ‘board of trade’ to Boeing planes.” May 18, 2026. https://www.cnn.com/2026/05/18/china/xi-trump-trade-agreements-china-visit-intl-hnk
MSNBC/MaddowBlog. “Despite the hype, Trump leaves China empty-handed.” May 15, 2026.
Democracy Now! “Xi Warns Trump of Potential ‘Conflict’ over Taiwan in Beijing Summit.” May 14, 2026.
Neville Morley, “Xi warned Trump against the ‘Thucydides Trap’ – here’s what ancient Greece can tell us about US-China relations,” The Conversation,May 18, 2026.