بين البيان الأول الذي أعلنَ الثأرَ للدّمِ الزاكي لوليّ أمر المسلمين، والبيان رقم (1829) الذي سطّر ختام ملحمة “العصف المأكول”، حكايةٌ كُتبت بالدم لا بالحبر، وبالثبات لا بالوعود. اليوم، ونحن نقف على أعتاب فجرٍ جديد في السابع عشر من نيسان 2026، لا يسعُ الكلمات إلا أن تنحني إجلالًا، ولا يملكُ القلمُ إلا أن يخطّ بمداد الفخر: شكرًا للمقاومة الإسلاميّة.
دماءُ الشهداء.. الحبرُ الحقيقي للبيانات
خلف الرقم “1829” تكمنُ أرواحٌ طاهرة، ودماءٌ سالت لتزهر كرامة. لم تكن هذه البيانات مجرد بلاغات عسكرية، بل كانت نبض قلوب المجاهدين الذين استحالوا سدًا منيعًا في وجه ريح العدوان. شكرًا لتلك الدماء التي روت تراب الجنوب والبقاع والضاحية، فجعلت من أجساد الشهداء قلاعًا لم تُقتحم، وحوّلت أوهام العدو ونخبته إلى “عصف مأكول” تحت أقدام المجاهدين في بنت جبيل وقرى الحافة الأماميّة. لولا تلك التضحيات الجسام، لما كان للبيان الختامي أن يُتلى من موقع القوة والسيادة.
خيبةُ الكيان.. حين يرتدُّ السحرُ على الساحر
في مقلب العدو، تضجُّ الصحافة الصهيونية بمرارة الفشل، والمحللون العسكريون في تل أبيب يندبون حظ جيشٍ بدأ بحرب “استئصال” وانتهى بالبحث عن مخرجٍ من “فخّ لبنان”. خيبتهم لم تكن عسكرية فحسب، بل كانت صدمةً وجودية حين أدركوا أن كل تكنولوجيتهم عجزت عن إسكات صوت الصواريخ والمسيّرات الانقضاضية التي كانت تَقضُّ مضاجعَ العدوّ ومصداقيتهِ.
هرمز ولبنان.. وحدةُ الدم والقرار
ولأننا جبهةٌ واحدةٌ متّحدة، كانت الجمهورية الإسلامية السند والظهير. حين أطبق حراس الثورة الإسلاميّة قبضتهم على مضيق هرمز ثم أعادوا فتحه اليوم بالكامل، كانوا يترجمون بلغة الجغرافيا السياسية أن دماء شهداء لبنان هي خطٌ أحمر عالمي. هذا التلاحم الاستراتيجي هو الذي انتزع وقف إطلاق النار انتزاعًا، ووضع العالم أمام حقيقةٍ لا مفر منها: أمن الممرات الدولية يبدأ من أمن بيوتنا، وقوة المضيق هي من قوة الميدان.
الخاتمة: عودةُ الأباة
اليوم، يعود الناس إلى بيوتهم، يرفعون شارات النصر فوق الركام، ويؤكدون أن الحجر يُبنى والدم يغلي في العروق وفاءً. شكرًا لمن حمى الأرض، وشكرًا لمن صان العرض، وشكرًا لتلك السواعد التي جعلت من “1829 بيانًا” دستورًا جديدًا لعزة لبنان ومنعته.