السيادة لدى وزير الداخلية: تشيك بلا رصيد

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

لبنان المنكوب بسبب أزمته المالية والاقتصادية والمعيشية، وارتفاع الدولار وجنون الاسعار، وفقدان الادوية وتحوّل دور رعاية الى اشبه بسجون، والذي ما كان ينقصه حرائق اليومين الماضيين، لم يبقَ فيه ما هو “حرزان” سوى سيادته التي بذل فيها الجيش والشعب والمقاومة الدماء للحفاظ عليها، ليأتي وزير داخلية ليتاجر بالسيادة على حساب تضحيات اللبنانيين.

لم تكد الازمة الجديدة-القديمة مع السعودية تمر بعد، وما تبعها من نقاشات وانقساماتٍ حول اولوية عودة العلاقات مع دول الخليج على حساب ماء وجه لبنان واللبنانيين، حتى صدمنا وزير الداخلية بسام مولوي بموقفين سورياليين، فصلت بينهما ٤٨ ساعة.

ولا يحتاج الموقفان الى كثير من الشرح والتفصيل، اذ حضرت قبل ثلاثة ايام، بعثة المنتخب الايراني الى بيروت للقاء المنتخب الوطني اللبناني، ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم، وكان بحوزة البعثة عدد كبير من الحقائب على خلفية الاجراءات التي اتخذتها البعثات الكروية بعد تفشي جائحة كورونا، بالتزام الفرق الرياضية فنادقها، ما يعني جلبها لكامل مستلزماتها الغذائية والطبية واللوجستية. المهم، ومع انتشار صور الحقائب، بدأت تحليلات الناشطين حول امكانية وجود عتاد عسكري داخل الحقائب، والبعض راح اكثر من ذلك، اذ جزم بوجود اسلحة تكنولوجية متطورة فيها. جنون بجنون، لكن يبقى هذا الجنون مفهومًا في هستيريا مواقع التواصل، ولم يخلْ لأحد ان الوزير “المتفضي” سيأخذ هذه التعليقات المجنونة ويطلب على اساسها اعادة تفتيش الحقائب.

وكان للمولوي ما اراد، ليظهر ان الحقائب خالية من اي عتاد عسكري او تكنولوجي وقنبلة نووية. كان الموقف مجنوناً، حتى وصلت السخرية منه الى الاعلام الدولي.

لكن لا بأس، قد يخطىء المولوي بحساباته حفاظًا على الامن في لبنان، الى ان وصلت بالامس بعثة المنتخب الاماراتي بمرافقة فريق امني مدججٍ بالسلاح لحمايته. الصور ملأت مواقع التواصل الاجتماعي. وزير الداخلية الذي يكيل بمئة مكيال، اصدر بيانًا طمأن فيه الناس، جاء فيه ما معناه “اتسوكيه، ماذا حلّ بكم؟ فريق وبحوزته فرقة امنية برئاسة جيمس بوند، لا تستأهل القصة كل هذه التساؤلات”. ولانه قاضٍ ورجل قانون، اضاف قائلًا ما معناه “الجماعة قدموا إذن بذلك، لا داعي للهلع”.

هذان الموقفان، وما سبقهما من اسبابٍ للازمة مع السعودية، كفيلان باظهار نموذجين في لبنان، نموذج اراق دماءه لاجل السيادة والكرامة الوطنية، وآخر اراق ماء وجهه لأجل “زعل” بعض الدول.

حفلة الجنون لم تنتهِ من دون لمسة الاتحاد اللبناني لكرة القدم، الذي رحب بفريق المنتخب الاماراتي على حسابه الرسمي على تويتر قائلاً “يا هلا برجال بن زايد”، فهل يخبرنا الاتحاد اللبناني لكرة القدم من سيشجع في مباراة المنتخب اللبناني مع رجال بن زايد؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.