من ألمانيا إلى نيويورك: البحث عن تسوية في قلبها لبنان

أيلول 23, 2026 د. محمد هزيمة 17 قراءة 1 دقائق قراءة

في أقل من عشرة أيام: اجتماعان لرسم مستقبل المنطقة
الأول سرّي في ألمانيا: سبعة رؤساء أركان جيوش عربية، ورئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي، تحت قيادة قائد «سنتكوم»، والهدف تأمين مضيق هرمز وباب المندب، بعد فشل القواعد الأميركية ومنظومات «باتريوت» و«ثاد» في حماية نفسها.

أما الاجتماع الثاني فهو علني في نيويورك: قمة ترامب مع قادة دول عربية وإسلامية: السعودية، والإمارات، وقطر، والكويت، والبحرين، وعُمان، ومصر، والأردن، وتركيا، وباكستان، وإندونيسيا. والغاية تأمين غطاء لخطة أميركية بخلفية دينية، وتمويل خليجي ينهي ملف غزة كاملًا، ويمهّد لشطب القضية الفلسطينية، التي تحولت إلى ملف ثانوي أمام تعاظم دور إيران نتيجة فشل حرب أميركا عليها.

وقد تبدأ محاولة من ترامب لطمأنة أنظمة الخليج إلى أن أميركا لن تتخلى عن نفطهم، ووضعهم أمام خيارين لا ثالث لهما: الذهاب إلى معركة القضاء التام على النظام الإيراني، أو الخيار الدبلوماسي، وحتمًا القرار أميركي، أكبر من ترامب نفسه.

وحكومات الخليج، بحسب تسريبات إعلامية سبقت الاجتماع، من «CNN» و«أكسيوس»، ستترك القرار للرئيس، في ظل واقع ميداني صعب، تتعرض فيه نفسها لضربات من اليمن والعراق، وسط حصار أدى إلى ارتفاع أسعار النفط لتقارب 110 دولارات، انعكست سلبًا على شعبية ترامب، وأوصلتها إلى حدود 32%، بتقديرات غير مسبوقة على أبواب انتخابات التجديد النصفي الأصعب في تاريخه.

ولم يأتِ في حساب ترامب حال دول الخليج وتعطّل مشاريعها؛ فمن يدفع الثمن إذًا؟
الجواب ليس من يجلس على الطاولة في نيويورك، بل من يصنع المعادلة على الجبهات الملتهبة، من لبنان، الذي يعمل الأميركي عبر الحكومة الحالية لنزع سلاح المقاومة فيه كشرط لإعادة الإعمار، في وقت عجزت فيه “إسرائيل” نفسها عن ردع مسيّرة يمنية.

وبالرغم من نجاح السياسة الأميركية في تحقيق انقلاب ناعم أصاب ثلاثة بلدان في المنطقة، فإن واقع الأرض كان مختلفًا، بعدما فرض اليمن معادلة القوة من باب المندب، وتحكّم بـ12% من التجارة العالمية، بعد سيطرة كاملة على جزيرة بريم، بوصفها ورقة تفاوض عالمية، في الوقت الذي تعمل فيه أميركا لإقفال ملف المنطقة كليًا.

والمفارقة أن الأنظمة التي تدفع الجزية للأميركي هي المحاصرة والمكشوفة؛ فأنظمة الخليج أنفقت مليارات الدولارات على دفاع جوي فشل في حماية قاعدة العديد، في الوقت عينه الذي فقدت فيه “إسرائيل” قدرة ردعها، وسقطت سياسيًا وعسكريًا، بعدما تحوّل رئيس حكومتها ووزير دفاعها إلى ملاحقين كمجرمي حرب أمام الجنائية الدولية، وتبع ذلك قرارات بريطانية وأوروبية.

وما كشفته الأشهر الستة الأخيرة أن ما يحمي الخليج و”إسرائيل” ليس السلاح، بل التوازنات السياسية وعدم الرغبة في توسيع الحرب، مع انكشاف المعادلة: تكلفة باهظة وردع صفري. وهذا كان سبب جمع رؤساء أركان عرب مع “إسرائيل” سرًا في ألمانيا، أمام تبدّل واقع الأرض كليًا.

من باب المندب، الذي أصبح بيد أنصار الله، في وقت حوّلت فيه إيران مضيق هرمز من ممر مائي إلى ورقة ضغط عالمية تتحكم عبرها بالاقتصاد الدولي، وأجبرت واشنطن على توقيع تفاهم إسلام آباد لوقف التصعيد البحري، وهو تفاهم عجز ترامب عن تثبيته داخل أميركا، بضغط من اللوبي الصهيوني ونتنياهو الباحث عن حرب دائمة هروبًا من محاكمته وانتخابات، ترسم معادلة جديدة تملك فيها “إسرائيل” قدرة تدميرية هائلة، لكنها فشلت في تحقيق أهداف مشروعها: “إسرائيل الكبرى”، فلم تقضِ على حماس، ولم تنزع سلاح حزب الله، ولم توقف صواريخ اليمن، بل إن طهران أسقطت غطرستها وحلمها.

واليوم نلعب على قمة نيويورك، بالرغم من حقيقة أهدافها: تقاسم الأدوار أمام تعمّق الفشل، الذي لم يغيّر نتائجه اجتماع ألمانيا السري، الذي كان عسكريًا لتأمين النفط وفشل.

وفي الحالتين، الفاتورة تُرسل إلى المنطقة، من بيروت إلى صنعاء وصولًا إلى غزة، التي يراد لها دفع الثمن من إخوتها الذين باعوها، وكانوا أصحابها، شهود زور، هروبًا من معادلة جديدة فرضتها أوراق القوة على الراعي الأميركي، من هرمز إلى باب المندب: «من لا يملك المضائق يدفع، ومن يملكها يفرض الشروط».

فالجمهورية الإسلامية، وأنصار الله، ومعهم حزب الله والفصائل العراقية، فهموا اللعبة وأتقنوها، بينما العرب يدفعون ثمن حماية أميركية سقطت وأصبحت من الماضي.