حين يُقصف الجنوب اللبناني ويسقط أبناؤه، يصبح الصمت الرسمي مساسًا بهيبة الدولة وكرامة الوطن. كيف يُرفع الصوت دفاعًا عن سوريا، فيما تُستباح أرض لبنان ولا نسمع الموقف نفسه؟
وأي منطق يريد نزع سلاح المقاومة بينما العدوان مستمر؟ المقاومة ليست جسمًا غريبًا ولا مشروعًا مستوردًا؛ إنها أبناء الجنوب، أبناء الأرض التي ولدوا فيها وعاشوا عليها ودافعوا عنها بدمائهم. ليسوا أبناء إيران، بل أبناء لبنان الذين اختاروا الدفاع عن أرضهم حين عجز الآخرون عن حمايتها.
والأشد إيلامًا أن تتحدث بعض القوى اللبنانية عن المقاومة والسيادة، ثم تتقاطع مواقفها مع الضغوط الأميركية على أبناء وطنها. كيف يصبح الخارج شريكًا في تقرير مصير مقاومة لبنانية، بينما يبقى العدو الإسرائيلي خارج دائرة المحاسبة؟ الاختلاف السياسي حق، أما الاستقواء بالأجنبي على أبناء البلد فليس دفاعًا عن السيادة.
ومن المؤسف أن تتحول بعض المنابر اللبنانية إلى منابر ضغط على المقاومة، بدل أن تكون صوتًا لأهل الجنوب. فمن يملك الجرأة على مطالبة المقاوم بالتخلي عن سلاحه، عليه أولًا أن يملك الجرأة على مطالبة إسرائيل بوقف عدوانها والانسحاب من أرضنا. أما أن يُطلب من الضحية أن تتخلى عن حقها في الدفاع، بينما يبقى المعتدي حرًا في القتل والقصف، فليست تلك سيادة، بل قلبٌ للحقائق.
المقاومة مقدسة لأنها دفعت الدم دفاعًا عن الأرض والأهل والأبناء. ومن دفع دمه لحماية وطنه لا يُعامل كأنه المشكلة، ولا يكون سلاحه موضع مساومة.
المطلوب ليس نزع قوة لبنان، بل حماية لبنان؛ وليس إسكات المقاومة، بل وقف العدوان. فالجنوب ليس ورقة سياسية، وشهداؤه ليسوا تفصيلًا، والمقاومة ليست عارًا يحتاج إلى تبرير؛ إنها كرامة أرض دفعت ثمن حريتها بالدم.