زلزال الشرق الأوسط: هل نعيش المخاض الأخير قبل الانفراج الأكبر؟

آب 20, 2026 فيصل الخليفي 3 قراءة 1 دقائق قراءة

نقف اليوم على أعتاب أيام تاريخية حاسمة ولحظات مفصلية فارقة، حيث تتسارع حركة التاريخ على نحو غير مسبوق، وتمتد خيوط الأحداث لتتشابك في مشهد مهيب. إنها أيام تمهد بقوة الله وتدبيره الخفي لأمر عظيم وفرج كبير يلوح في الأفق. وما أجمل أن يتزامن هذا المخاض الراهن مع ظلال أيام مباركة، نستنشق فيها عبير ذكرى مولد سيد البشر وخاتم الأنبياء، محمد صلى الله عليه وسلم، لتكون هذه الذكرى بمثابة الوقود الروحي الذي يجدد في الأمة اليقين، وينير لقلوب أبنائها دروب الأمل وسط غيابات الظلام.

إن ما يعصف بمنطقتنا اليوم من صراعات دموية مريرة، وحروب طاحنة، واستقطابات سياسية وعسكرية حادة، قد وضعت الإقليم بأكمله والعالم من خلفه في حالة تأهب وتوتر غير مسبوق. غير أن القراءة العميقة لما وراء الستار تؤكد أن هذه الفوضى ليست عبثية، وليست نهاية المطاف. إننا نشهد تهاوي توازنات قديمة وصعود معادلات جديدة؛ إنه المخاض العسير الذي يسبق ولادة الاستقرار الحقيقي والمستدام. هذه المرحلة الضبابية المعقدة، التي يظنها البعض طريقاً مسدوداً، ما هي إلا الغسق الذي يعقبه الفجر، وهي تتجه بثبات وقوة نحو الصفاء التام والوضوح الجلي بقدرة رب جل جلاله يغير ولا يتغير.

«وفي قلب هذا الركام وألسنة اللهب، تشرق الحكمة الخالدة التي تتوارثها الأجيال في الأثر: “تفاءلوا بالخير تجدوه”، وهي دعوة إلهية للثبات وعدم الاستسلام لليأس. إن السنن الكونية تؤكد أن الهدم يعقبه البناء، وأن الدائرة ستدور لصالح الحق.

وسيأتي هذا الخير المنتظر ويتحقق الاستقرار على أيدي رجال صادقين سخرهم الله واصطفاهم ليقودوا سفينة النجاة وسط هذه الأمواج المتلاطمة. رجال سخرت لهم الأقدار مقومات هائلة، وإمكانات استراتيجية واقتصادية وفكرية شتى، ليمضوا قدماً نحو مهمة مقدسة: إعمار الأرض، وتضميد جراح الأوطان، وحفظ وصون كرامة الإنسان، الذي جعله الله أقدس وأكرم مخلوقاته في هذا الكون.

إنها مرحلة فرز تاريخية كبرى، مرحلة يتلوها التمكين والاتزان، فليرتفع سقف التفاؤل واليقين، فإن النصر مع الصبر، وإن مع العسر يسراً، وإن ملامح العهد الجديد المشرق تصنع الآن في هذه اللحظات الفاصلة.