تحولات ديموغرافية متسارعة تضع “إسرائيل” أمام مرحلة سكانية جديدة

تموز 2, 2026 الناشر 4 قراءة 1 دقائق قراءة

يرصد الباحث سعد عبد العزيز محمد، في مقال له في موقع مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، واستنادًا إلى معطيات إسرائيلية حديثة، تحولات ديموغرافية يراها من أبرز التحديات التي قد تواجه “إسرائيل” خلال العقود المقبلة، في ظل تراجع معدلات الخصوبة، وتباطؤ النمو السكاني، وارتفاع معدلات الهجرة السلبية، وما يرافق ذلك من تزايد حالة عدم اليقين بشأن مستقبل التركيبة السكانية.

ويستند المقال إلى آراء البروفيسور يتسحاق ساسون، مؤسس ورئيس مركز علوم السكان في جامعة تل أبيب، الذي يعتبر أن عام 2019 شكّل نقطة تحول في المسار الديموغرافي، بعدما بدأت مؤشرات النمو التقليدية التي ميزت المجتمع الإسرائيلي لعقود بالتغير بصورة ملحوظة.

تراجع معدلات الخصوبة
يشير المقال إلى أن معدل الخصوبة في “إسرائيل” انخفض من نحو 3.1 أطفال لكل امرأة إلى قرابة 2.9 طفل بحلول عام 2024، بعد أن ظل الأعلى بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

ويعزو الباحث هذا التراجع بصورة أساسية إلى انخفاض معدلات الإنجاب بين النساء اليهوديات، في حين يستمر انخفاض الخصوبة بين النساء العربيات ضمن مسار بدأ منذ سنوات طويلة.

ورغم احتفاظ “إسرائيل” بمعدل إنجاب مرتفع مقارنة بالدول الصناعية، فإن الكاتب يرى أن هذا التراجع يمثل تحولًا يستحق المتابعة لما قد يتركه من آثار على النمو السكاني مستقبلًا.

توقف تحسن متوسط العمر
ويتناول المقال بيانات تشير إلى توقف الارتفاع المستمر في متوسط العمر المتوقع للرجال منذ عام 2019، بعد عقود من التحسن.

ويربط الباحث هذا التغير بجملة من العوامل، تشمل تداعيات جائحة كورونا، والحرب، وارتفاع معدلات الجريمة داخل المجتمع العربي، معتبرًا أن استمرار هذه العوامل يجعل من الصعب توقع عودة المؤشر إلى مساره السابق في المدى القريب.

تصاعد الهجرة السلبية
ويرى الكاتب أن أكثر التحولات لفتًا للانتباه يتمثل في تغير أنماط الهجرة.

فبعد عقود اعتمدت خلالها “إسرائيل” على الهجرة الوافدة لتعزيز نموها السكاني، تشير المعطيات التي يستعرضها المقال إلى تسجيل صافي هجرة سلبي خلال العامين 2023 و2024، مع مغادرة نحو 90 ألف شخص، وعدم قدرة الهجرة الجديدة على تعويض هذا العدد.

كما يلفت إلى أن عدد المغادرين خلال عام 2024 بلغ نحو ثلاثة أضعاف ونصف عدد العائدين، في حين تشير البيانات الأولية لعام 2025، بحسب المقال، إلى استمرار الاتجاه نفسه.

تباطؤ النمو السكاني
انعكست هذه المتغيرات، وفق الدراسة، على معدل النمو السكاني، الذي تراجع إلى نحو 1 بالمئة، بعدما ظل يقترب من 2 بالمئة سنويًا طوال أكثر من عقدين.

ويرى الكاتب أن هذا التراجع قد يكون نتيجة ظروف استثنائية فرضتها الحرب والأوضاع الاقتصادية، لكنه لا يستبعد أيضًا أن يكون بداية لتحول ديموغرافي طويل الأمد.

تداعيات على التخطيط
ويشير المقال إلى أن آثار التحولات السكانية لا تقتصر على المؤشرات الديموغرافية، بل تمتد إلى مختلف مجالات التخطيط الحكومي.

فالتوقعات المتعلقة بالمدارس، والإسكان، والرعاية الصحية، وسوق العمل، والبنية التحتية، تعتمد بدرجة كبيرة على تقديرات النمو السكاني، وهو ما يجعل تزايد حالة عدم اليقين تحديًا إضافيًا أمام صناع القرار.

خصوصية الحالة الإسرائيلية
وينقل الكاتب عن يتسحاق ساسون قوله إن “إسرائيل” تمثل حالة ديموغرافية يصعب مقارنتها بالدول الأخرى، فهي تجمع بين خصائص دول المتوسط في المؤشرات الصحية، وبعض خصائص دول الخليج في اعتمادها على الهجرة، مع احتفاظها بمعدلات إنجاب مرتفعة مقارنة بالدول المتقدمة.

ويرى أن هذه الخصوصية جعلت التنبؤ بالمسار السكاني أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل المتغيرات التي شهدتها السنوات الأخيرة.

دعوة إلى متابعة عربية
ويختتم الباحث مقاله بالتأكيد على أهمية متابعة التحولات الديموغرافية في “إسرائيل” من جانب الباحثين العرب، معتبرًا أنها تمثل عنصرًا مؤثرًا في تقييم القوة المستقبلية للدولة، إلى جانب المؤشرات العسكرية والاقتصادية.

ويشير إلى أن استمرار تراجع الخصوبة، وارتفاع الهجرة السلبية، وتباطؤ النمو السكاني، قد ينعكس على سوق العمل، وقاعدة التجنيد العسكري، والإنفاق الحكومي، والقدرة الاقتصادية خلال السنوات المقبلة، مع تأكيده أن هذه المؤشرات لا تعني بالضرورة دخول “إسرائيل” في أزمة ديموغرافية حتمية، لكنها تمثل تحولًا يستوجب المتابعة.