بين تجنب الحرب وكسب الوقت.. كيف تقرأ وول ستريت جورنال مفاوضات واشنطن وطهران؟

تموز 2, 2026 الناشر 3 قراءة 1 دقائق قراءة

رأت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه اختبارًا معقدًا في تعامله مع إيران، إذ يجد نفسه منخرطًا في مسار تفاوضي طويل قد يمتد لفترة غير محددة، في وقت تسعى فيه طهران، وفق الصحيفة، إلى كسب الوقت وتأجيل معالجة الملفات الأكثر حساسية، وفي مقدمتها برنامجها النووي.

ويشير التقرير إلى أن ترامب، الذي تعهد خلال حملته الانتخابية بإنهاء ما وصفه بالحروب التي لا تنتهي، بات أمام معادلة صعبة تجمع بين رغبته في تجنب مواجهة عسكرية جديدة، وبين استمرار مفاوضات يرى مراقبون أنها تمنح إيران هامشًا واسعًا للمناورة.

اتفاق مؤقت وخلافات مستمرة
وبحسب الصحيفة، أسست مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران لوقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز، مع الاتفاق على الانتقال لاحقًا إلى مناقشة ملفات أكثر تعقيدًا، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، على أمل التوصل إلى اتفاق خلال ستين يومًا.

غير أن التقرير يلفت إلى أن المحادثات النووية لم تنطلق بصورة فعلية بعد مرور أسبوعين على دخول المذكرة حيز التنفيذ، بينما عاد الطرفان إلى مناقشة قضايا كان يفترض أن تكون محسومة، من بينها إدارة مضيق هرمز، ووقف العمليات العسكرية في لبنان، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

نهج تفاوضي مألوف
ويرى التقرير أن هذا النمط يعكس أسلوبًا تفاوضيًا اعتادت إيران اتباعه خلال العقدين الماضيين، يقوم على تأجيل البت في الملفات الأساسية والتركيز على قضايا فرعية تمنحها مزيدًا من الوقت.

واستشهدت الصحيفة بريتشارد نيفيو، المسؤول الأميركي السابق الذي شارك في مفاوضات الملف النووي، والذي اعتبر أن طهران أظهرت منذ عام 2003 قدرة كبيرة على تأجيل النقاش حول القضايا النووية الحساسة، مع السعي إلى فرض جدول أعمالها التفاوضي.

كما ذكرت أن مفاوضات الاتفاق النووي عام 2015 استغرقت سنوات، وشهدت مراحل متعددة من التوقف والاستئناف قبل الوصول إلى اتفاق نهائي.

معضلة ترامب
ويشير التقرير إلى أن استمرار هذا المسار قد يضع ترامب أمام معضلة سياسية، إذ سبق له أن صرح بأن إيران لم تربح حربًا، لكنها لم تخسر مفاوضات، في حين يواصل تأكيد رفضه الانخراط في حروب مفتوحة وطويلة.

وترى الصحيفة أن هذا الموقف قد يدفع الإدارة الأميركية إلى القبول باستمرار الوضع الحالي، بما يتضمنه من مفاوضات مفتوحة دون سقف زمني واضح، بدلًا من العودة إلى التصعيد العسكري.

الحد الأدنى من التفاهم
ويستعرض التقرير ملامح الوضع القائم، مشيرًا إلى أن الطرفين يبدوان مستعدين للحفاظ على الحد الأدنى من الالتزامات المتبادلة، بما يشمل تجميد فرض عقوبات أميركية جديدة، والإبقاء على الوضع الحالي للبرنامج النووي الإيراني، إلى جانب استمرار تدفق صادرات النفط الإيرانية في ظل تخفيف بعض القيود.

ونقل عن آلان آير، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، قوله إن إيران تبدو راضية عن إدارة الوقت واستبدال التقدم الحقيقي بإجراءات مرحلية، انطلاقًا من قناعة بأن عامل الزمن يصب في مصلحتها على المدى القريب.

تعثر المفاوضات
وأوضح التقرير أن المباحثات شهدت انتكاسات متكررة، بينها خلافات مرتبطة بممر عبور اقترحته سلطنة عمان، واستئناف الهجمات على السفن، وما أعقب ذلك من ضربات أميركية، قبل أن يعود الطرفان إلى وقف القتال واستئناف الاتصالات.

ورغم إقرار مسؤولين أميركيين، بينهم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو، بإمكانية فشل المحادثات، فإن ترامب، بحسب التقرير، لا يزال يفضل مواصلة المسار التفاوضي حتى لو تجاوز المهلة الزمنية المحددة.

الوضع الراهن يخدم الطرفين
ويرى التقرير أن الحفاظ على الوضع الحالي يوفر مكاسب نسبية للطرفين.

فإيران، بحسب الصحيفة، تتجنب تقديم تنازلات كبيرة في ملفها النووي، بينما تتفادى الإدارة الأميركية الدخول في مواجهة مع الكونغرس بشأن رفع شامل للعقوبات، مع الاستفادة من استقرار أسواق الطاقة واستمرار الهدوء النسبي.

وأشار التقرير إلى أن تخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية قد يوفر لطهران عائدات مالية كبيرة خلال فترة قصيرة، في حين تستفيد واشنطن من تجنب أزمة جديدة في أسواق الطاقة العالمية.

احتمالات المرحلة المقبلة
ورغم استمرار الاتصالات، تؤكد الصحيفة أن هذا الجمود يبقى هشًا وقابلًا للانهيار في أي وقت، سواء نتيجة تصعيد جديد بين إيران و”إسرائيل”، أو بسبب تطورات في لبنان، أو إذا خلصت الإدارة الأميركية إلى أن طهران لا تبدي جدية في المفاوضات النووية أو في معالجة القضايا المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز.

وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مايكل سينغ، المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي، قوله إن مذكرة التفاهم الحالية قد تكون أول وآخر اتفاق يوقعه ترامب مع إيران.