سمير جعجع.. شو عدا ما بدا؟!

محمد علي | خاص الناشر

سابقًا، كان يرفض رئيس حزب القوّات سمير جعجع المفاوضات المباشرة مع الكيان الصّهيونيّ، وذلك لسببين ذكرتهما الوثيقة أدناه (ويكيليكس):

١. حتى لا تبدو الدّولة خائنة، الأمر الذي من شأنه إضعاف قوى ١٤ آذار.
٢. حتى لا تبدو الدّولة ضعيفة، باعتبار عدم جدوى المفاوضات بدون أوراق قوّة تمنع “إسرائيل” من فرض شروطها ومطالبها..

يصرّح جعجع بأنّه لا يريد أن تبدو الدّولة خائنة لأنّ ذلك سينعكس سلبًا على قوى ١٤ آذار في وجه الحزب وسائر القوى المعارضة. فلم يكن هدفه الحفاظ على صورة الدّولة ومنع سقوطها من أعيُن اللّبنانيّين، ولا يُستفاد من كلامه الاعتراف بكون المفاوضات المباشرة مع العدوّ خيانة فعلًا. لكن في النّتيجة أقرّ بضرورة الحفاظ على صورة الدّولة، وبأنّ المفاوضات المباشرة مع الكيان الصّهيونيّ تخدش تلك الصّورة. وهنا نسأل: كيف يكون ذلك مقبولًا اليوم؟! يوجد احتمالان:

إمّا أن يكون المناط عنده على موقف اللّبنانيّين، فيلزم حينئذٍ إرجاع الأمر إليهم، ولو عبر استفتاء شعبيّ، حول قرار المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”. وهل يجرؤ جعجع على ذلك؟! هذا الاحتمال الأوّل.

أمّا الاحتمال الثّاني، فهو أن يكون إسقاط العهد الحاليّ من أعيُن النّاس من مصلحة سمير جعجع وحزب القوّات. فلعلّه يريد بذلك إفساح المجال لنفسه، كي تنتهي إليه رئاسة ولو كيان لبنانيّ يشبهه مثلًا، ولطالما كان إقصاء الزّعامات المسيحيّة الأُخرى ديدن جعجع كما هو معلوم..

أمّا عن السّبب الثّاني المذكور في الوثيقة، فيبقى السّؤال: لماذا رفض أن تبدو الدّولة ضعيفة آنذاك بينما يقبل بذلك اليوم؟ بل يتغنّى حزب القوّات منذ خمسة عشر شهرًا بقدرة العدوّ على فرض شروطه على الدّولة اللّبنانيّة، ويصرّح وزير الخارجيّة (القوّاتيّ) بعدم وجود استراتيجيّة دبلوماسيّة سوى البكاء! على أيّ أساس لم يعد لبنان بحاجة إلى أوراق قوّة في المفاوضات؟!

ثُمّ تذكر الوثيقة أنّ سمير جعجع كان قد خطّط لزيارة الولايات المتّحدة من أجل حثّ الإدارة الأميركيّة على إقناع “إسرائيل” بالانسحاب من مزارع شبعا وتسليمها للأُمم المتّحدة. ونستفيد من هذا الموقف أمرين:

أوّلًا، اعتراف جعجع بأنّ مزارع شبعا ليست إسرائيليّة، وإلّا فبأيّ حقّ يطالب بخروج الإسرائيليّ منها؟! وهذا لا يتناسب مع مواقف بعض نوّاب ووزراء القوّات بأنّ نسبة مزارع شبعا إلى لبنان محلّ نزاع.

ثانيًا، تبنّي جعجع لما تقوله المقاومة اليوم من أنّ الاحتلال الإسرائيليّ مسوّغ مهمّ لسلاحها بحيث ينتفي الغرض منه فيما لو انسحب العدوّ من مزارع شبعا. فعلى أيّ أساس أصبح شرط إنهاء الاحتلال اليوم هو نزع السّلاح بعد أن كان مقتضى المقاومة المسلّحة هو الاحتلال وليس العكس؟!

النص يعبر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة عن رأي الموقع

التعليقات مغلقة.