خريطة التوازنات السياسية في إسرائيل وسيناريوهات تشكيل الحكومة المرتقبة

تشرين الأول 29, 2026 الناشر 9 قراءة 1 دقائق قراءة

أولاً: قراءة في النتائج وخريطة توزيع المقاعد
أسفرت المعطيات الشاملة لانتخابات الكنيست الـ 26 عن تكريس حالة الانسداد السياسي والشلل الائتلافي داخل إسرائيل. وتُظهر النتائج الرسمية الأولية – بعد فرز أكثر من 95% من الصناديق – انقساماً حاداً يمنع أي تكتل رئيسي من بلوغ عتبة الـ 61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة.
•معسكر اليمين والحريديم (قيادة بنيامين نتنياهو): يحصد نحو 53 إلى 54 مقعداً. تصدر حزب “الليكود” النتائج بنسبة 20.5% (~26 مقعداً)، مدعوماً بحلفائه من الأحزاب الحريدية (“شاس” و”يهدوت هتوراه” بـ 7 مقاعد لكل منهما) واليمين القومي المتشدد (“عوتسما يهوديت” بـ 7 مقاعد و”الصهيونية الدينية” بـ 6 مقاعد).

•معسكر المعارضة (قيادة غادي آيزنكوت وحلفائه): يحقق نحو 48 إلى 49 مقعداً. تقود هذا التكتل قائمة “يشار!” برئاسة غادي آيزنكوت بنسبة 16% (~21 مقعداً)، إلى جانب حزب “بييلتنا” (12 مقعداً)، وحزب “الدمقراطيون” برئاسة يائير جولان (8 مقاعد)، وحزب “إسرائيل بيتنا” برئاسة أفيغدور ليبرمان (7 مقاعد).

•القوائم العربية: سجلت حضوراً استثنائياً بانتزاعها 19 مقعداً. تتقدمها “القائمة المشتركة” بـ 11 مقعداً (9% من الأصوات)، والقائمة العربية الموحدة “رعام” بـ 8 مقاعد (6%)، مدعومة بإقبال مرتفع في الناصرة والمجتمع العربي.

ثانياً: سيناريوهات تشكيل الحكومة المرتقبة
في ظل التوازنات الحالية وقرب بدء مشاورات التكليف لدى الرئيس الإسرائيلي، تتحدد مسارات الأزمة الائتلافية ضمن أربعة سيناريوهات تفصيلية:

  1. حكومة أقلية بدعم القوائم العربية (“شبكة أمان”)
    •الآلية: يسعى معسكر المعارضة لتشكيل حكومة تضم نحو 48-49 مقعداً، والاعتماد على امتناع أو دعم القوائم العربية (19 مقعداً) لتمرير نيل الثقة من الكنيست.

•التحديات: تفرض الحسابات الأمنية والسياسية قيوداً حادة على هذا المسار؛ إذ تواجه أطراف في المعارضة (مثل حزب أفيغدور ليبرمان) صعوبة بالغة في إبرام اتفاقات سياسية مع القوائم العربية، فضلاً عن رفض الأحزاب العربية التوقيع على اتفاق ائتلافي رسمي دون مكاسب مدنية وسياسية ملموسة.

  1. حكومة وحدة وطنية موسعة
    •الآلية: اندماج “الليكود” مع الكتل الرئيسية في المعارضة (حزب “يشار!” بزعامة آيزنكوت) لتشكيل حكومة أغلبية مريحة تتجاوز 70 مقعداً وتتجاوز الشلل السياسي.

•التحديات: يرتطم هذا الخيار بفيتو المعارضة على بقاء نتنياهو في السلطة، واشتراط تقديم ضمانات تتعلق بمسارات المساءلة القانونية والسياسية، مقابل تمسك الليكود بمرشحه الأوحد.

  1. نجاح اليمين في اختراق المعارضة
    •الآلية: يعتمد بنيامين نتنياهو على مناورات تفاوضية لتفكيك كتلة المعارضة، من خلال استقطاب أحزاب يمين الوسط أو شخصيات مستقلة لسد عجز الـ 8 مقاعد المطلوبة للوصول إلى أغلبية الـ 61.

•التحديات: يواجه هذا المسار تماسكاً نسبياً في صفوف المعارضة، إلى جانب تحفظ الشركاء الحريديم على أي تنازلات تخص قوانين التجنيد لصالح المنسحبين الجدد.

  1. حل الكنيست والدعوة لانتخابات جديدة
    •الآلية: حال استنفاد المهلة الدستورية للتكليف (28 يوماً متبوعة بتمديد لـ 14 يوماً) دون تمكن أي مرشح من بناء ائتلاف معتمد، يُحل الكنيست تلقائياً وتُجرى انتخابات مبكرة.

•التحديات: يتعمق هذا الخيار في استنزاف الميزانية العامة وزيادة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي والسياسي داخلياً.

جدول ميزان القوى السياسية في الكنيست