من ترومان إلى ترامب.. كيف شكّل اللوبي الإسرائيلي قرارات الرؤساء الأميركيين؟

آب 3, 2026 الناشر 6 قراءة 1 دقائق قراءة

استعرض تقرير نشرته الغارديان وترجمه موقع نون بوست مسار العلاقة بين الإدارات الأميركية واللوبي الإسرائيلي، مستنداً إلى وثائق تاريخية وشهادات لمسؤولين أميركيين، ليخلص إلى أن جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل مارست نفوذاً متزايداً على عملية صنع القرار في واشنطن، خصوصاً في القضايا المتعلقة بالشرق الأوسط.

ويبدأ التقرير بالعودة إلى عام 1948، حين وجد الرئيس الأميركي هاري ترومان نفسه أمام ضغوط متعارضة بشأن الاعتراف بقيام دولة إسرائيل. ففي الوقت الذي دعا فيه وزير الخارجية جورج مارشال وكبار مسؤولي السياسة الخارجية إلى عدم الاعتراف، محذرين من تداعياته على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، تعرض ترومان لضغوط سياسية وانتخابية من جماعات الضغط المؤيدة للحركة الصهيونية، قبل أن يقرر الاعتراف بإسرائيل بعد ساعات من إعلان قيامها.

ويرى التقرير أن هذه الحادثة شكلت بداية نمط تكرر مع رؤساء أميركيين لاحقين، إذ اضطر كثير منهم إلى تعديل سياساتهم الخارجية تحت تأثير الضغوط السياسية الداخلية المرتبطة باللوبي الإسرائيلي.

ويتناول التقرير تجربة الرئيس جيرالد فورد، الذي حاول إعادة تقييم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بعد تعثر جهود السلام، غير أن حملة ضغط قادتها منظمات مؤيدة لإسرائيل، وفي مقدمتها لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية، انتهت بإفشال هذه المساعي ودفع الإدارة إلى توسيع الدعم السياسي والعسكري لتل أبيب.

كما يستعرض موقف الرئيس جيمي كارتر، الذي سعى إلى طرح رؤية تتضمن إقامة وطن للفلسطينيين ضمن تسوية شاملة، لكنه واجه معارضة شديدة من اللوبي الإسرائيلي، ما أدى في نهاية المطاف إلى تضييق نطاق المفاوضات وصولاً إلى اتفاق السلام المصري الإسرائيلي الذي لم يعالج جوهر القضية الفلسطينية، بحسب التقرير.

ويشير التقرير أيضاً إلى تجربة الرئيس جورج بوش الأب، الذي حاول الضغط على إسرائيل عبر تجميد ضمانات القروض المرتبطة بالاستيطان، لكنه اصطدم بحملة ضغط واسعة داخل الكونغرس، قبل أن يتراجع عن جزء من مواقفه.

وفي عهد باراك أوباما، يؤكد التقرير أن الإدارة بدأت بمبادرة تدعو إلى تجميد الاستيطان، إلا أن الخلاف مع الحكومة الإسرائيلية والضغوط السياسية الداخلية أديا إلى تغيير المسار، لتتبنى واشنطن لاحقاً مواقف أكثر انسجاماً مع الرؤية الإسرائيلية، وفق ما أورده التقرير واستناداً إلى مذكرات أوباما.

أما في عهد جو بايدن، فيرى التقرير أن الإدارة تجاهلت توصيات عدد من مستشاريها بشأن الحرب على غزة، واستمرت في دعم إسرائيل رغم تصاعد الانتقادات الداخلية والخارجية، معتبراً أن الضغوط السياسية والخشية من المواجهة مع جماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل لعبت دوراً مؤثراً في هذا التوجه.

ويخلص التقرير إلى أن التحولات الأخيرة في الرأي العام الأميركي، ولا سيما بعد الحرب على غزة، أظهرت تراجعاً في مستوى التأييد الشعبي لإسرائيل، غير أنه يرى أن جماعات الضغط المؤيدة لها لا تزال تمتلك أدوات مؤثرة في صياغة السياسات الأميركية، داعياً إلى تعزيز النقاش الحر حول المصالح الوطنية الأميركية بعيداً عن تأثير جماعات النفوذ.