لم تعد الخلافات داخل الكيان الإسرائيلي محصورة بين الحكومة والمعارضة أو في الشارع، بل بدأت تتغلغل إلى مؤسسات الكيان الأمنية والقضائية، وصولًا إلى القيادة العليا للشرطة الإسرائيلية، في مؤشر واضح على عمق الانقسام الداخلي.
فمنذ تولّي إيتمار بن غفير وزارة الأمن القومي، تصاعد الخلاف بينه وبين قيادة الشرطة حول التعيينات والترقيات وصلاحيات الوزير وطريقة التعامل مع الاحتجاجات. ووثّقت مؤسسات إسرائيلية تدخلات للوزير في عمل الشرطة، بينما حذّرت المستشارة القضائية للحكومة من أن بعض هذه التدخلات تتجاوز حدود الصلاحيات السياسية.
وخلال 2026، وصل الخلاف إلى ملف تعيينات كبار الضباط، بعدما رفض بن غفير المصادقة على تعيينات أوصى بها مفوض الشرطة داني ليفي وقيادة الشرطة العليا، الأمر الذي دفع نائبَي المستشار القضائي إلى توجيه تحذير للوزير. كما سبق أن اندلع خلاف حول ترقية ضابطة شاركت في التحقيقات المرتبطة بملفات بنيامين نتنياهو، ما أضفى على الصراع بعدًا سياسيًا وقضائيًا أكثر حساسية.
ولا يمكن فصل هذه التطورات عن الأزمة الأوسع التي يعيشها الكيان، فهو صراع مستمر بين الحكومة والمؤسسة القضائية، مع انقسامات داخل الائتلاف الحاكم، وخلافات حول إدارة الحرب ومستقبل نتنياهو السياسي.
الأكثر دلالة أن الخلاف بات يطال المؤسسات التي يُفترض أن تكون الأكثر تماسكًا في أوقات الحرب. فعندما تصبح الشرطة وقيادتها جزءًا من التجاذب السياسي، ويتحول تعيين الضباط إلى ساحة صراع بين الوزير والمستشار القضائي وقيادة الشرطة، فإن المسألة تتجاوز خلافًا شخصيًا أو إداريًا لتصبح مؤشرًا على أزمة في بنية الحكم نفسها.
وهكذا، فإن ما يجري داخل الكيان الإسرائيلي لا يقتصر على الانقسام في الشارع أو الكنيست بل بدأ ينعكس على المؤسسات الأمنية والقانونية. وهذه ربما تكون إحدى أخطر نتائج الحرب أن يتحول الصراع السياسي الداخلي إلى صراع على مؤسسات الدولة نفسها، بما يضعف قدرتها على اتخاذ قرار موحد في لحظة يفترض فيها أن تكون في أعلى درجات التماسك.