دراسة أسترالية: السجائر الإلكترونية تُحوّل الشباب إلى أسرى للإدمان والضغوط النفسية

آب 6, 2026 الناشر 10 قراءة 1 دقائق قراءة

كشفت دراسة قام بها باحثون من جامعة ملبورن ونُشرت في المجلة الأسترالية والنيوزيلندية للصحة العامة، أن استخدام السجائر الإلكترونية بات يؤثر في تفاصيل الحياة اليومية للشباب، ويزيد من صعوبة الإقلاع عنها.

وشملت الدراسة 72 مشاركاً من مستخدمي السجائر الإلكترونية في أستراليا، تراوحت أعمارهم بين 14 و39 عاماً، واعتمدت على مذكرات إلكترونية جُمعت عبر تطبيق هاتفي، تضمنت صوراً وتسجيلات صوتية ويوميات وثقت أنماط استخدامهم لهذه المنتجات في حياتهم اليومية.

وحلل الباحثون أكثر من 480 تدوينة يومية، ليتوصلوا إلى ثلاثة أنماط رئيسية، تمثلت في تحول استخدام السجائر الإلكترونية إلى جزء من الروتين اليومي، والانشغال المستمر بها، إلى جانب استخدامها وسيلة للتعامل مع الضغوط النفسية.

وقالت الباحثة المشاركة ميشيل جونغينيليس إن منهجية الدراسة أتاحت للمشاركين التعبير عن تجاربهم بكلماتهم وصورهم وفي الوقت الفعلي، بعيداً عن القيود التي تفرضها الاستطلاعات التقليدية.

ورغم أن أحدث بيانات المعهد الأسترالي للصحة والرعاية تشير إلى استقرار معدلات استخدام السجائر الإلكترونية بعد تشديد القيود التنظيمية في أستراليا، أكدت جونغينيليس أن ذلك لا يعني انتهاء المشكلة، موضحة أن كثيراً من الشباب أصبحوا بالفعل يعتمدون على النيكوتين، وأن نتائج الدراسة تتعارض مع الادعاءات التي تقلل من أضرار هذه المنتجات.

ووصف المشاركون التأثيرات التي يسببها الاعتماد على السجائر الإلكترونية في حياتهم اليومية، مشيرين إلى معاناتهم من صعوبة في التركيز، واضطرار بعضهم إلى مغادرة المناسبات الاجتماعية لاستخدامها، بينما أفاد آخرون بأن غيابها يؤدي إلى توتر شديد وانهيار عاطفي.

كما أقر عدد من المشاركين برغبتهم في الإقلاع عن استخدامها، لكنهم أكدوا أن التوقف عنها أصبح بالغ الصعوبة، وهو ما يولد لديهم شعوراً بالضعف والخجل.

وأوضحت جونغينيليس أن اعتماد بعض الشباب على السجائر الإلكترونية للتخفيف من الضغوط النفسية يفسر صعوبة التخلي عنها، داعية إلى توفير وسائل دعم تساعدهم على إدارة التوتر بطرق صحية بديلة.

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لجمعية الصحة العامة الأسترالية، تيري سليفين، إن الدراسة تعزز الأدلة المتزايدة بشأن مخاطر السجائر الإلكترونية، ولا سيما بين الشباب الذين لم يكونوا مدخنين سابقاً، محذراً من استمرار صناعة النيكوتين في استهداف مستخدمين جدد مع التقليل من أضرار هذه المنتجات.

وأكد سليفين أن السجائر الإلكترونية المخصصة لمساعدة المدخنين على الإقلاع ينبغي أن تبقى متاحة عبر الصيدليات فقط، ضمن إطار علاجي يهدف إلى التخلص التدريجي من النيكوتين، إلى جانب توفير وسائل دعم متخصصة.

وتأتي هذه النتائج في وقت تتزايد فيه الضغوط من مؤيدي صناعة النيكوتين لتوسيع نطاق إتاحة السجائر الإلكترونية، بينما يرى الباحثون أن الدراسة تؤكد الحاجة إلى برامج متخصصة لمساعدة الشباب الذين أصبحوا يعتمدون على النيكوتين في التخلص من الإدمان واستعادة أنماط حياة صحية.