ارتعاد ترامب وثبات طهران.. المضائق تحكم العالم

أيلول 24, 2026 د. محمد هزيمة 8 قراءة 1 دقائق قراءة

لم تكن طلعة القاذفة الأميركية الاستراتيجية “B1” خلال استقبال الرئيس الأميركي نظيره الصيني في قاعدة أندروز الجوية مجرد خرق بروتوكولي بل كشف حساب لنظرية الردع الأميركية.

رجل لم يخدم يومًا في الجيش ولم يمارس السياسة قبل، يصبح نجم تلفزيون واقع يقف على سجادة حمراء استثنائية في خطوة لم يفعلها رئيس أميركي منذ استقبال أوباما للبابا فرنسيس عام 2015، ليستقبل الرئيس الصيني شي جين بينغ وهو نفسه هاجم أي ترامب أوباما عام 2012 لأنه أغدق على شي “مراسم تكريم بالموسيقى والمدافع” وكتب: “خطأ كبير”.

ترامب يرتعد من صوت قاذفة فيخفي ارتباكه بابتسامة، كما وصفت الديلي ميل، والى جانبه رجل جامد الوجه ثابت لا تهزه طلعة ولا هدير في صورة اختصرت العالم: قوة تصدر ضجيجًا، وقوة تصنع صمتًا.

في نفس اليوم على ضفة أخرى من نيويورك مشهد معكوس تمامًا: الرئيس الإيراني دخل قاعة الأمم المتحدة لا يحمل ملفًا شخصيًا بل قضية شعب بوفد متماسك رابط الجأش يجلس صفًا واحدًا. بلا ارتعاد ولا ابتسامة مرتبكة في لغة جسد تقول إن من يملك الحق لا يحتاج إلى استعراض جوي فوق مطار. وداخل القاعة وفد إدارة ترامب متوتر منقسم على نفسه ينسحب من القاعة أثناء كلمة سفير فرنسا الذي أعلن الاعتراف بدولة فلسطين، انسحاب على طريقة الهروب في مشهد كشفت أن من يهدد بضربة كبرى على إيران اهتز من هدير طائرة استعراضية فوقه، فكيف سيقود حرب مضائق مفتوحة مع بلد يتحكم بـثلث نفط العالم؟

بثبات وقوة جسدها حضور الوفد الإيراني جلس عراقتشي مع كوشنر وويتكوف. لم يطلب بل كان يملي شروطًا ويتمسك بثوابت: ارفعوا الحصار البحري فورًا وادفعوا أموالنا المجمدة فورًا وأوقفوا الحرب على كل جبهات المقاومة، بثبات من يملك ورقة قوة، على نقيض الوفد الأميركي وتخبطه وانسحابه مع بداية كلمة فرنسا في سقوط أخلاقي وسياسي بينما أوروبا كلها وأستراليا تعلق بيع السلاح لإسرائيل وتعتبر نتنياهو وكاتس مجرمي حرب.

لقد عرفت إيران وأنصار الله أن القوة لا تصنعها قرارات في قصور بل تُكتب في مضائق، فمن يملك مضيق هرمز وباب المندب وجزيرة بريم يملك 12% من التجارة العالمية، ويحق له فرض شروطه في نيويورك، ومن لا يملك سوى القواعد الأميركية يرتعد من صوت طلعة جوية فوق رأسه وسيدفع فاتورة حرب ورط بها بلاده وهز الاقتصاد العالمي ويهرب من واقع يغرق فيه أكثر فأكثر.