علي الطاهر… حين تتحوّل التلة إلى معادلة إقليمية

آب 15, 2026 محمد حسن زعيتر 29 قراءة 1 دقائق قراءة

لم تعد مرتفعات علي الطاهر مجرد نقطة جغرافية في جنوب لبنان، ولا مجرد تلة تتنازع عليها روايات الميدان. فالموقع الذي يشرف على النبطية ومحيطها، ويبلغ ارتفاعه نحو 600 متر، اكتسب أهمية استراتيجية بسبب قدرته على الإشراف والرصد والتحكم بمساحات واسعة من القطاع الشرقي لجنوب لبنان. لكن الأهم من الجغرافيا هو ما باتت تمثّله علي الطاهر في السياسة. فعندما تُطرح عبارة إن «المعادلة تمتد من مضيق هرمز إلى باب المندب وصولًا إلى علي الطاهر»، فإن الرسالة تتجاوز حدود التلة نفسها، لتقول إن ما يجري في جنوب لبنان لم يعد منفصلًا عن توازنات المنطقة الأوسع. وهنا تكمن خطورة المشهد، إذ تحوّل موقع جغرافي محدود إلى عنوان في معادلة إقليمية تتقاطع فيها حسابات إسرائيل وإيران والولايات المتحدة، وتتشابك معها ملفات الأمن والردع والتفاوض.

إسرائيل تنظر إلى علي الطاهر باعتبارها عقدة عسكرية تمنح من يسيطر عليها قدرة مهمة على مراقبة محيط النبطية وإقليم التفاح ومحاور الليطاني، ولذلك تحوّل الموقع إلى هدف متكرر في العمليات العسكرية. وفي 26 حزيران/يونيو 2026 أعلن الجيش الإسرائيلي السيطرة على المرتفعات، بينما نفى حزب الله ذلك، مؤكدًا بقاء مقاتليه في المنطقة. لكن الصراع على علي الطاهر لا يُختصر بالسؤال: من يسيطر على التلة؟ بل بالسؤال الأهم: ماذا يعني التحكم بها بالنسبة إلى شكل التوازن المقبل في جنوب لبنان؟ فإذا تمكنت إسرائيل من فرض سيطرة مستقرة عليها، فإنها لا تحصل فقط على موقع مرتفع، بل تحاول تكريس واقع أمني جديد في القطاع الشرقي، أما بقاء الموقع خارج السيطرة الإسرائيلية المباشرة فيعني أن فرض هذا الواقع بالقوة لا يزال يواجه حدودًا ميدانية وسياسية.

من هنا تصبح علي الطاهر ورقة في معادلة الردع والتفاوض معًا. فالقضية لم تعد مرتبطة بتلة أو بحدود جغرافية ضيقة، بل باتت جزءًا من مشهد أوسع يمتد من جنوب لبنان إلى ملفات المنطقة وممراتها الاستراتيجية. وعندما تُذكر علي الطاهر إلى جانب هرمز وباب المندب، فالمقصود ليس مساواة التلة بتلك الممرات البحرية الكبرى من حيث الأهمية الجغرافية، بل وضع الجبهة اللبنانية ضمن شبكة أوسع من أوراق القوة الإقليمية. لذلك أصبحت علي الطاهر اختبارًا حقيقيًا لشكل المعادلة المقبلة: هل تستطيع إسرائيل فرض واقع جديد جنوب لبنان بالقوة، أم أن الميدان سيبقى جزءًا من معادلة إقليمية أكبر، تُحسم عناصرها بالنار حينًا، وبالردع والتفاوض وتوازنات المنطقة حينًا آخر؟ علي الطاهر ليست مجرد تلة على الخريطة؛ إنها نقطة صغيرة تقف خلفها معركة أكبر على شكل المعادلة التي ستُرسم للجنوب وللمنطقة بأسرها.