لا بديل عن مضيق هرمز… الجغرافيا والسياسة تُسقطان رهان خطوط الأنابيب

تموز 24, 2026 الناشر 10 قراءة 1 دقائق قراءة

يرى الكاتب حسين عسكري، في مقال نشره موقع The Cradle Arabic، أن الحديث المتجدد عن إنشاء أو إحياء خطوط أنابيب بديلة لمضيق هرمز، عقب تصاعد التوترات العسكرية في الخليج، يتجاهل حقيقة أساسية مفادها أن المضيق لا يزال يمثل الشريان الطبيعي والرئيسي لتصدير النفط والغاز من الخليج الفارسي، وأن أياً من المشاريع المطروحة لا يمتلك القدرة التقنية أو الاقتصادية أو الأمنية على تعويضه.

ويستند الكاتب إلى مقولة مفادها أن “البديل الوحيد لمضيق هرمز هو مضيق هرمز”، معتبرًا أن المقترحات المطروحة منذ اندلاع الحرب الأخيرة على إيران، رغم ما تحظى به من دعم أميركي، تصطدم بقيود الجغرافيا، وضخامة الكلفة، ومحدودية الطاقة الاستيعابية، فضلًا عن استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد تلك المسارات البديلة.

آسيا… الوجهة الطبيعية للنفط الخليجي
يشير المقال إلى أن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر بحري، بل يشكل المنفذ الطبيعي لمنظومة الطاقة في الخليج، إذ عبره في عام 2024 نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، أي ما يعادل قرابة خمس الاستهلاك العالمي من السوائل النفطية.

ويلفت إلى أن نحو 80% من النفط المار عبر المضيق يتجه إلى الأسواق الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، بينما تصل النسبة بالنسبة إلى الغاز الطبيعي المسال إلى 83%، وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

ويرى الكاتب أن معظم مشاريع خطوط الأنابيب البديلة تنقل النفط باتجاه البحر المتوسط أو البحر الأحمر، وهو ما يزيد المسافة والكلفة بالنسبة إلى الأسواق الآسيوية التي تمثل الوجهة الرئيسة للصادرات الخليجية، الأمر الذي يضعف الجدوى الاقتصادية لهذه المشاريع.

مشاريع قديمة… وعقبات مستمرة
ويستعرض المقال أبرز مشاريع خطوط الأنابيب المطروحة، ومنها:
خط كركوك – بانياس، الذي يحتاج إلى إعادة إعمار واسعة واستثمارات ضخمة قبل أن يستعيد قدرته التشغيلية.
خط العراق – تركيا، الذي ما زال يواجه خلافات سياسية وقانونية بين بغداد وأربيل وأنقرة.
خط IPSA داخل السعودية، الذي توقف منذ تسعينيات القرن الماضي، وتستلزم إعادة تشغيله تسويات سياسية وتقنية معقدة.
مشروع البصرة – العقبة، الذي يواجه اعتراضات داخل العراق بسبب كلفته المرتفعة وجدواه الاقتصادية المحدودة.

ويخلص الكاتب إلى أن هذه المشاريع، حتى في حال تنفيذها، لن تمتلك القدرة على تعويض الدور الذي يؤديه مضيق هرمز في حركة تجارة الطاقة العالمية.

قدرة محدودة للمسارات القائمة
ويتناول المقال كذلك خطوط الأنابيب السعودية والإماراتية القائمة، مثل بترولاين السعودي وخط حبشان – الفجيرة الإماراتي، موضحًا أنها تسهم في تقليل اعتماد البلدين على المضيق، لكنها لا توفر حلًا لبقية دول الخليج، ولا سيما الكويت وقطر والبحرين وإيران ومعظم صادرات العراق.

ويضيف أن الطاقة الفائضة المتاحة في هذه الخطوط لا تتجاوز، وفق تقديرات وكالة الطاقة الدولية، ما بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يوميًا، وهي أقل بكثير من حجم التدفقات التي تمر عبر مضيق هرمز.

كما يشير إلى أن الموانئ ومحطات التصدير الواقعة على البحر الأحمر أو خليج عُمان ليست بمنأى عن التهديدات العسكرية، ما يعني أن نقل نقطة الاختناق من المضيق إلى مسارات أخرى لا يزيل المخاطر الأمنية.

أزمة سياسية قبل أن تكون لوجستية
ويرى الكاتب أن أصل المشكلة لا يكمن في نقص البنية التحتية، وإنما في غياب الاستقرار الأمني والسياسي في الخليج.

فإذا استمرت المنطقة ساحة للصراع، فإن خطوط الأنابيب والموانئ ومحطات الضخ ستظل عرضة للاستهداف، أما إذا تحقق استقرار إقليمي، فإن إعادة فتح مضيق هرمز ستصبح الخيار الأكثر منطقية من الناحية الاقتصادية والتجارية، بما يلغي الحاجة إلى استثمارات بمليارات الدولارات في مشاريع بديلة.

خلاصة
يخلص المقال إلى أن خطوط الأنابيب قد تمنح بعض الدول هامشًا إضافيًا من المرونة، لكنها لا تستطيع أن تكون بديلًا إستراتيجيًا عن مضيق هرمز، نظرًا إلى محدودية قدرتها الاستيعابية، وكلفتها المرتفعة، وتعقيداتها السياسية، واستمرار تعرضها للمخاطر الأمنية.

ويؤكد أن الحل المستدام لأمن صادرات الطاقة لا يكمن في إنشاء مسارات التفافية جديدة، بل في التوصل إلى ترتيبات أمنية وسياسية تكفل استقرار الخليج وضمان حرية الملاحة، بما يسمح باستمرار تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية عبر أقصر الطرق وأكثرها كفاءة.