«غزة: أطباء تحت النار».. وثائقي يوثق استهداف الطواقم الطبية ويثير جدلاً حول امتناع “بي بي سي” عن بثه

تموز 8, 2026 الناشر 5 قراءة 1 دقائق قراءة

أثار الفيلم الوثائقي «غزة: أطباء تحت النار» موجة واسعة من الجدل في الأوساط الإعلامية والثقافية البريطانية، بعدما امتنعت هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” عن بثه رغم أنها موّلت إنتاجه وأقرت عرضه في وقت سابق، وهو ما دفع مئات الشخصيات الثقافية والفنية إلى اتهام الهيئة بممارسة التعتيم على مادة توثق شهادات طواقم طبية فلسطينية حول استهداف المستشفيات والعاملين في القطاع الصحي خلال الحرب على غزة.

وجاء قرار “بي بي سي” بعد الأزمة التي رافقت عرض فيلم وثائقي آخر بعنوان «غزة: كيف تنجو في منطقة حرب»، والذي سُحب من منصة iPlayer عقب الكشف عن أن الراوي الرئيس فيه هو نجل أحد مسؤولي حركة حماس، الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً داخل المؤسسة حول معايير الحياد التحريري.

وأدى تأجيل بث الفيلم الجديد إلى احتجاجات داخل الأوساط الثقافية البريطانية، حيث وقع أكثر من 600 فنان وكاتب ومثقف رسالة مفتوحة إلى المدير العام لـ”بي بي سي”، تيم ديفي، اعتبروا فيها أن حجب الفيلم لا يمثل مجرد قرار تحريري، بل يرقى إلى مستوى التعتيم السياسي، مطالبين بإتاحة العمل للجمهور تكريماً لشجاعة من شاركوا في توثيق أحداثه.

كما انعكس الجدل داخل الهيئة نفسها، بعدما وصف رئيس مجلس إدارتها، سمير شاه، الإخفاقات التحريرية المتعلقة بالفيلم السابق بأنها ضربة قاسية لسمعة المؤسسة في مجال المصداقية والحياد، في حين أكدت “بي بي سي” أنها تدرك أهمية هذه الشهادات وحساسية الإجراءات التي اتخذتها بشأنها.

وزادت حدة الجدل عقب فوز الفيلم بجائزة بافتا البريطانية، إذ استغلت معدة الفيلم ومقدمته، راميتا نافاي، منصة التتويج لتوجيه انتقاد مباشر إلى “بي بي سي”، مؤكدة أن التحقيق يوثق استهداف المستشفيات والطواقم الطبية في غزة، وأن المؤسسة التي موّلت إنتاجه ما زالت ترفض عرضه. كما انتقد المنتج التنفيذي بن دي بير القرار ذاته، متسائلاً أمام الحضور عما إذا كانت الهيئة ستمنع الفيلم حتى بعد تكريمه دولياً.

ويقدم «غزة: أطباء تحت النار» تحقيقاً وثائقياً يرصد، من خلال شهادات ميدانية وصور موثقة، الهجمات التي تعرض لها القطاع الصحي في غزة، بما يشمل قصف المستشفيات، واستهداف الطواقم الطبية، واعتقال عدد من الأطباء والعاملين في المجال الصحي، إضافة إلى توثيق شهادات عن التعذيب والانتهاكات التي تعرض لها معتقلون فلسطينيون.

ويعتمد الفيلم أسلوباً توثيقياً هادئاً، بعيداً عن المؤثرات العاطفية، لكنه يقدم تسلسلاً زمنياً للأحداث داخل المستشفيات التي تعرضت للحصار أو القصف، مستنداً إلى تسجيلات وصور التقطت خلال العمليات العسكرية، ويعرض الظروف التي اضطر الأطباء للعمل فيها مع انهيار المنظومة الصحية ونقص المياه والكهرباء والإمدادات الطبية.

ويتناول العمل قصصاً شخصية لأطباء ومسعفين فقدوا أفراداً من عائلاتهم أو تعرضوا للاعتقال أثناء أداء مهامهم، من بينهم الدكتور خالد حمودة، الذي يروي فقدان عدد من أفراد أسرته جراء القصف، قبل أن يتعرض للاعتقال مع عشرات الأطباء خلال اقتحام المستشفى الذي كان يعمل فيه.

كما يوثق الفيلم استمرار الطواقم الطبية في إجراء العمليات الجراحية باستخدام وسائل بدائية، مثل أجهزة التنفس اليدوية والمصابيح القابلة للشحن، إلى جانب رصد استهداف سيارات الإسعاف والمستشفيات، ومنها مستشفيات الشفاء والإندونيسي والعودة والأوروبي والأهلي، في وقت كانت الطواقم الطبية تحاول التعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين.

ويتضمن الفيلم أيضاً شهادات عن التعذيب داخل سجن “سدي تيمان”، بينها رواية لطبيب إسرائيلي أخفى هويته واتهم زملاء له بالتواطؤ في إساءة معاملة معتقلين فلسطينيين، إضافة إلى شهادات لمسعفين تحدثوا عن تعرضهم للضرب والصعق بالكهرباء أثناء الاحتجاز.

ويرى معدو الفيلم أن العمل يمثل توثيقاً شاملاً لاستهداف القطاع الصحي في غزة، وللظروف التي واجهها الأطباء والعاملون في المجال الطبي خلال الحرب، كما يسلط الضوء على حجم التضحيات التي قدمتها الكوادر الطبية في محاولة لإنقاذ الجرحى رغم استمرار العمليات العسكرية.

عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية